جرش والثقافة.. رسالتان للدولة
رسالتان صدرتا الاسبوع الماضي عن الدولة، وبشكل غير مباشر، لكن بدونهما لا يمكن محاربة الفكر المتطرف ولا مواجهة التخلف، وهما حريتان بالشكر لمن قام عليهما.
الأولى جاءت من وزارة الثقافة، فإن معالي وزير الثقافة يعيد العمل الثقافي إلى جادة الصواب، فهذا افضل الخير، وقد قرر معاليه ان يعيد مشروع التفرغ الابداعي برؤية جديدة ومضامين تحقق المؤسسية والهدف الأسمى له، فهذا يحسب للدكتور عادل الطويسي الذي انجز الكثير وعاشت الوزارة على مشاريعه بعد ان تركها اعواماً، ولكن للأسف جرى تعطيل واخراج بعض المشاريع من مضامينها وإلى حد الغائها هكذا دونما اعتبار لمبدأ الانجاز التراكمي.
الرسالة الثانية تتعلق بإطلاق مهرجان جرش، الذي يعقد هذا العام بمسحة ثقافية مهمة، تتوخى التنوير ومواجهة دعوى القتل والموت والتطرف بالإقبال على الحياة وتمجيد العقل ومساءلة التاريخ وطرح الأسئلة الكبرى في المشهد الثقافي، ومع أن إدارة المهرجان بجهود السيد محمد ابو سماقه حرصت على التجديد وعلى الشراكة وعلى صوت العقل، والمؤسسية عبر عمل اللجان، إلا أن البعض ممن يكرهون الفن والحياة يقولون لماذا نعقد مهرجان جرش في ظل توتر الاقليم؟ ولماذا كل هذا الفن؟ والامة تعاني الجراح هنا وهناك؟
والحقيقة أن مواجهة التطرف لا تنتصر بها الدولة بدون الاصرار على الموقف من الحياة والثقافة والفكر والفن، وهو موقف مطلوب دوماً لكي تعبر عنه الدولة بكل حزم ودأب وحرص، كي لا يملأ فراغ الثقافة التي تحملها الدولة وترعاها جماعات التشدد والتطرف التي تتدثر بأغطية شتى منها الدعوة والعمل الخيري وغير ذلك.
أيضا في المهرجان فرصة للفن الإسلامي الراقي والانشاد الديني، وهناك ندوة فكرية بالشراكة مع الجامعة الأردنية شارك بها نخبة من المفكرين العرب وهذا التنسيق والشراكة مع الجامعة الأردنية جرى ايمانا من المهرجان والجامعة بان تكون الندوة الرئيسة متخصصة بقراءة مشروع النهوض العربي الذي جسدته الثورة العربية الكبرى.
على مقربة من جرش هناك دولة تواجه التطرف واسئلة الثورة التي لم تنته بعد في سوريا ، وفي الشرق عراق جريح وفي الغرب فلسطين الثكلى، ولبنان المعطل سياسياً، ولكي نظل حاضرين يجب أن نؤكد على مواجهة مصائر الأمة اليوم تحتاج للثقافة والفن والاقبال على الحياة وليس الانكفاء والانغلاق، وان يعقد مهرجان جرش في ظروف الاقليم فهذا انجاز كبير، وظروف الإقليم يجب ان تجعلنا نتردد في المضي بمشروعنا التنويري والثقافي.