رئيس جامعة مؤتة المنتظر

الإثارة التي تتضمنها الأحاديث عن «الحية» لا تنتهي، ولدينا موروث شعبي قصصي غزير عن «الحية» وسواليفها، ونكاد نرى إثارة شبيهة في الحديث عن الانتخابات في مجتمعاتنا، لكن ماذا عن الإثارة والإشاعة والأخطاء التي تحيط بالحديث حول الجامعات الرسمية وتعيين الرؤساء فيها ؟!

يبدو أننا أمام حديث آخر مثير، لكنه ينبع ويصب عند حملة أجندات من النخبة الأكاديمية، وعند بعض المتابعين وعديمي الخبرة في نقل الخبر المتعلق بالرؤساء وتعيينهم..
يضحك الأستاذ الدكتور وزير التعليم العالي، حين تم سؤاله عن هذه الأحاديث التي تحيط بتعيين رئيس لجامعة مؤتة، ويقول لا أساس للصحة في هذا الحديث، فاللجنة قدمت مجموعة أسماء للاختيار من بينها اسم رئيس لجامعة مؤتة، ولا صحة أبدا عن توجه لتعيين شخص من خارج هذه القائمة، ويتساءل : كيف نبذل جهدا في دراسة أوراق المتقدمين ثم نعين شخصا آخر من خارج قائمة هذه الأسماء ! والآلية التي يتبعها المجلس الأعلى للتعليم العالي سليمة، ويحرص على تقديم الكفاءات الأكثر جدارة لإدارة شؤون هذه المؤسسات الأردنية المهمة، ويضيف : قريبا جدا ستكتشف أن هذه الأخبار غير صحيحة، وفقط بسبب الظروف السيئة الكثيرة التي مر بها الأردن خلال الأسابيع الماضية تأخر هذا القرار.
 تفيد معلومات بأن الأستاذ الدكتور ظافر الصرايرة بات أقوى المرشحين لرئاسة جامعة مؤتة، فاسمه يتصدر ثلاثة أسماء من الأساتذة المرشحين لهذا الموقع، وتصدر «الإشاعات» من قبل بعض الجهات بأن ثمة شخصا آخر من خارج القائمة سيتم تعيينه رئيسا، بحجة أن الدكتور الصرايرة من أبناء المحافظة التي تقع فيها الجامعة! كلام لا علاقة له بالصحة أولا، ولا علاقة له بالموضوعية ثانيا، سوى توافقه مع توجهات وأجندات من يطلقون مثل هذه الأخبار، أما عن موضوع «المناطقية» باعتبارها سنة غير حميدة في تعيين رؤساء الجامعات، فهو حديث في غير مكانه وغير موضوعي كذلك، لأن الكفاءة هي التي تحدد من هو الرئيس، وهي لا غيرها التي سيتم متابعتها فيما بعد من قبل جهات كثيرة، من بينها وزارة التعليم العالي ومجلس التعليم العالي، الذي سيقوم بتقييم سنوي لأداء مؤسسات التعليم العالي، وعلى ضوء هذه التقييمات ربما يتم الاستغناء عن خدمات رؤساء جامعات، لم يديروا مؤسساتهم بشكل مناسب..
كلنا بشر؛ ونخطىء في قراراتنا، وثمة عدة أخطاء في قرارات سابقة اتخذها مجلس التعليم العالي، نقول سقط فيها سابقا حين قام بتعيين رؤساء، لم يكن قرار تعيينهم محايدا ومعزولا عن ظروف سياسية واعلامية، وبما أننا لا نتحدث بالشخصنة، فأي أستاذ دكتور محترم يترأس جامعة هو مجرد مواطن أردني، يقوم بعمله الذي نتأمل له النجاح فيه، خدمة للجامعة وللوطن، فهو ليس رئيس حكومة نالت ثقة، ولا يمكن إقالته من موقعه الا وفق قرارات «دستورية» واستنادا إلى نصوص دستورية تحدد مدة رئاسة الرئيس، رئيس الجامعة شخص عادي وموظف عام، يجب تغييره فور ثبوت تقصيره في إدارة شأن تلك الجامعة التي يرأسها، وهذه نقطة مهمة يجب أن تكون حاضرة في قانون وذهنية مجلس التعليم العالي، ويجب عليه تصويب قراراته التي اتخذها تحت وطأة ضغوطات اعلامية وسياسية و»أجندات»، ثم اكتشف عدم صوابها.. لدينا على الأقل قرار واحد من هذا النوع، سنكتشف بأنه كان خطأ جسيما ومؤسفا.