الانتخابات تعمق أزمة الإخوان وحالة تشظي تنطيمي تتصدر المشهد

اخبار البلد
قالت مصادر اخوانية من امكانية عودة اللحمة التنظيمية الى مكونات الحزب والجماعة المتنافرة، بعد ان عقدت القيادة المؤقتة للجماعة امالا عريضة على الانتخابات البرلمانية لاعادة هذه اللحمة الى جسد الجماعة الممسوك بعوامل الضغط الخارجي وليس بتماسك البناء نفسه، واستند المصدر الاخواني في تحليله الى مشهدية الأسماء المطروحة للانتخابات ومقدار التنافر التنظيمي داخلها وعجز الحزب والجماعة عن انتاج قوائم تحالفية حتى اللحظة مما يعزز نظرية الانفلات الداخلي وبالتالي تراجع حصة الجماعة والحزب المتراجعة اصلا. 
نفس الحالة قرأها صديق الاخوان الأقرب عون الخصاونة الذي نصح الجماعة خلال لقاء معه لايجاد مخارج لأزمة الاخوان ومأزق الحزب بقوله ´رتبوا بيتكم الداخلي واصلحوا احوالكم التنظيمية قبل طرح مبادرات تصالحية مع اركان الدولة وهي نصيحة تكشف مدى التباين الحاصل بين تيارات الجماعة والتي تعكس ظلالها على الحزب الذي يشكل بارقة النفاذ الوحيدة للاخوان في ظل اغلاق مقار الجماعة وحظر نشاطها. مسرح الاحداث او الاجراءات العملية على الأرض تكشف مدى تخبط قرارات الجماعة في ملف الانتخابات حيث تحاول الجماعة عبر ذراعها السياسي حزب جبهة العمل الاسلامي تشكيل قائمتين في كل دائرة تملك الجماعة والحزب ثقلا انتخابيا فيهما وهي نظرية قد تحمل مفاجآت غير سارة للاخوان، فما كان صالحا في انتخابات ٢٠٠٣ و٢٠٠٧ على شدة الضيم الذي لحق بالاخوان في الانتخابات عام ٢٠٠٧ لم يعد ممكنا او قابلا للنفاذ وتقول المصادر الاخوانية ان الحزب والجماعة طرحا قائمتين في عمان الثانية ´موسى الوحش، عبد الله العكايلةª والأخير جاء ترشيحه على مقاعد العاصمة عمان مفاجأة حتى لانصاره الذين حاولوا نقل اصواتهم من محافظة الطفيلة الى عمان في اللحظة الأخيرة مما احدث اشتباكا مع انصار مرشح آخر هو يحيى السعود الذي حافظ على مقعده في دائرة عمان الثانية - وهما ينتميان الى نفس المحافظة. 
كذلك فشلت الجماعة والحزب حتى اللحظة في اقناع شخصية ناشطة ومقبولة مثل المحامي صالح العرموطي في ترؤس قائمة عن دائرة عمان الثالثة مما عزز فرص المهندس وائل السقا وعبد المجيد خليفات كي يترأسا قائمتين في تلك الدائرة. باقي الدوائر تشير تركيبتها الى حجم ازمة الاخوان والحزب فالناطق الاعلامي للحزب مراد العضايلة مطروح لخوض الانتخابات في دائرة عمان الخامسة رغم انه عجز عن الفوز داخل التنظيم، كذلك يتردد اسم منير عقل لمقعد البلقاء والمهندس علي ابو السكر في دائرة الزرقاء الثانية ومنير ابو هنطش في عمان الاولى وكلها اسماء تأزيم كما يقول مصدر من داخل الاخوان، لكنها اسماء محسوبة على زكي بني ارشيد الرجل الأقوى حاليا داخل جماعة الاخوان المسلمين. 
التفاصيل داخل الجماعة والحزب تبدو مغايرة للمشهد المأمول بعد ان راهن الحزب والقيادة المؤقتة للجماعة على الانتخابات كي تكسر حالة التشظي التنظيمي، لكنها على ما يبدو فاقمت الأزمة وزادت من فرص التشظي خاصة وان مواجهة بين شقيقين من المحتمل ان تحدث في احدى دوائر اربد والمقصود هنا هما الاخوان الكوفحي الذي يتردد انهما سيخوضان الانتخابات، احدهما عن حزب زمزم والآخر عن جبهة العمل الاسلامي ورغم ان ذلك يحدث احيانا بين الاشقاء لكنه لا يحمل نفس الظلال الآن. الحزب والجماعة يقودان الآن حملة مراجعة وحملة مصالحة مع الداخل التنظيمي ومع الخارجين من الجماعة قبل ظهور الجمعية ولم يتورطوا معها مثل الدكتور عبد الله العكايلة والشيخ سليمان المشوخي لكنها خطوة متأخرة خاصة بعد اعتراف الاخوان بانهما اضاعا فرصتين مهمتين الاولى باجهاضهما لجنة الحوار الوطني ومخرجاتها وبالتالي الاطاحة بشخصية وطنية من عيار طاهر المصري والثانية التعنت مع طروحات عون الخصاونة وبالتالي جعلت حكومته لقمة سائغة لخصومها بعد ان راهن الخصاونة على اعادة الاخوان الى حظيرة المشاركة السياسية. الأيام القادمة ستكشف الكثير عن ازمة الاخوان التي تعمقت بقرار المشاركة في الاخوان بدل ان تشهد بداية الحلول.