أبطال الحزازير ..

حين يتحدثون عن «الغولة» وعن «أبو رجل مسلوخة» و «نص نصيص»..يتجلى التخلف وتوصف الروايات بأنها «خزعبلات» وتخلف..الخ، وذلك إن كنا نستمع بطريقة علمية، ونبحث عن معلومة تفيد الناس، لكن في سياق الأدب الشعبي نظريات في التنمية العقلية وتوسيع مدارك الأطفال.. بهذا المعنى نفهم رواج فن «الحزازير»، باعتباره ضرب من التحليل السياسي الهابط وإعلام رخيص، لا يسمن ولا يغني من جوع، ويقدم أهم الوشايات عن غياب الديمقراطية، ويعبر عن سقم في خيال الاستراتيجيين السياسيين، الذين نتوقع منهم التخطيط لإصلاحات سياسية تنمي مدارك الناس السياسية، وتهذب سلوكهم وصولا إلى سلوك ديمقراطي، يرفع قيمة سيادة القانون ويحط من القيم المبتذلة القائمة على الشخصنة والتلميع لخردوات الأزمنة الغابرة..
أبطال الحزازير؛ يمشون على الأرض مرحا، وإذا خاطبهم الناس قالوا : «إحنا اللي حزرنا» !.. قلنا لكم بأن مجلس النواب سيحل خلال «كذا وكزا ومزا» يوم، والحكومة «مروحة بعديه بيومين»، وتوقعنا 1 من 1000 اسم سيتولى رئاسة حكومة انتقالية لإدارة العملية الانتخابية.. إحنا اللي حزرنا ..فسلاما أيها الجاهلون !.
في الديمقراطية قوانين، وتتجلى ثقافتها في سيادتها، لأن فيها منافع للناس و»راحة بال»، فأبو القوانين هو «الدستور»، وهو الذي يحدد مواقيت الحكومات وكل السلطات والهيئات والمجالس والوظائف العامة، وغياب الثقافة الدستورية عن عقول بعضهم، قد يكون مرده صغر حجم هذه العقول، أو انتشار الظلام في تلافيف أدمغتهم، حيث لا مكان للمنطق والقانون، ولا سلوك ديمقراطيا نظيفا حين التحدث عن الشأن العام..
ما علاقة مواطن يسكن في قرية جنوبية أو شمالية أو غربية أو شرقية باسم رئيس الحكومة القادمة؟ وماذا سيجني إن تم حل مجلس النواب قبل انتهاء عمره الدستوري ب 5 أشهر؟ وماذا يهمه من خبر مكتوب «كبلاطة» يسرح كاتبه في طلاسم التكهنات والأسماء والمواعيد؟.. «شو المهم» بالنسبة لمواطن يعاني التهميش أو الوضع الاقتصادي المزري وفقد الثقة منذ طفولته بكل الاعلام والسياسة والمجالس والحكومات وبصناعة الأفلام ؟!.
شو بدكو بالفلسفة، لدي اقتراح مهم حول «الحزازير»، أقترح على الحكومة أن تشكل هيئة من مختصين وممثلين للوزارات والمؤسسات الرياضية ومن مؤسسات المجتمع المدني، ويجتمعون في «عزلة» لمدة أسبوع في البحر الميت أو في منطقة أكثر انخفاضا من العالم السفلي، ويدرسون تشكيل بطولة سنوية «للحزازير»، فالحزازير أصبحت ضربا من ضروب السياسة والإعلام، ولدينا أبطال مهمشون .. يتحزرون كل شيء، فيحزرون ولا مكافآت أو هبات ولا حتى اعتراف بقدرتهم ال»فظيعة» على التحزير ومعرفة الأجوبة..
دعونا نقسم البطولة إلى مستويات، يفوز فيها أبطال من مستوى الحزام الأزرق ثم الأحمر، ثم الأسود..ثم نبدأ بمراحل مثل واحد دان حزازير، و2 دان فزازير، و16 دان ملاخمة.. الخ المستويات، ثم تلهج الألسنة الطارئة على السياسة والإعلام بأفكار ومدائح تحتل موقع العصف الذهني، فيكتبون عن حاجة الوطن والحكومات والمؤسسات لمستشارين في «الحزازير»، وتنطلق بطولات وطنية ومهرجانات واحتفالات تكريم لأبطال الحزازير.. اللوحة حيوية وفيها خروج من حالة الفصام والكساد السياسي وتعبير دقيق عن تحليقات الفاشلين المتعطلين عن الأمل والعمل،وفيها فرصة لكل الفارغين، الذين يغوصون بالرأي العام وبالقيم السياسية التي تعبر عن حيوية دولة، فيصلون بها إلى دون مستوى الحضيض.. ويقولون لنا : احنا اللي حزرنا هذيك السنة.
ليس خارجا عن المنطق والمألوف السياسي والاعلامي مثلا، أن تسود استطلاعات رأي وتحليلات بشأن سباق الرئاسة في أمريكا، فالعملية واضحة، هناك انتخابات ومرشحون، وكل يوم يتقدم بعضهم في انتخابات الولايات ويتأخر بعضهم.. ومن الطبيعي أن نقول أن فرصة العنصري ترامب قوية، وأن العالم سيشهد فنا سياسيا أمريكيا لا أخلاقيا أكثر مأساوية في حال فوز هذا المرشح بالبيت الأبيض، لكنه ليس منطقيا ولا سياسيا ولا غرضا اعلاميا شريفا أن ننشر تكهنات وأسماء وسيناريوهات تشبه المؤامرات في سلوكها وأغراضها، فلان ابن فلان قادم، وفلين ابن فلين لا فرصة له.. ولتذهب الديمقراطيات والنصوص الدستورية والانتخابات إلى الجحيم..
القوم في التحزير سادرون، وجاء في حزازير فطوطة الرمضانية بأن :فطوطة شخصية زغنطوطة!
أوباما؛ سيصبح رئيسا لأوغنده في الساعة 700 يوم 1 تايجر عام العجل .. عندي معلومات من المؤكد بأنها شبه أكيدة، ونصف حاسمة وربع متوقعة بالنسبة لسلالة كتبنا وما كتبنا..
ويا خسارة ما كتبنا !
- See more at: http://www.addustour.com/17943/%D8%A3%D8%A8%D8%B7%D8%A7%D9%84+%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B2%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D8%B1+...html#sthash.EKLU67IY.dpuf