فقدان الشهية والأمل

في تعبير بليغ، قال الملك أمام رؤساء تحرير "بعض” الصحف اليومية، إنّ العالم "فقد شهية الاهتمام” بالقضية الفلسطينية، وأرجع الأمر إلى "جسامة الملفات الأخرى التي تخصّ المنطقة، وفقدان الأمل في ظل التعنت الإسرائيلي، وأيضاً تواصل الانقسام على الجانب الفلسطيني”.
وفي حقيقة الأمر، فإنّ ذلك كلام ينبغي التوقّف عنده مطوّلاً، ودراسته فلسطينياً، ففي الوقت الذي لا يستطيع الفلسطينيون فيه فعل شيء إزاء قضايا المنطقة، باعتبارهم طرفاً غير مؤثر، يظلّون أصحاب قرار أساسيين في مواجهة التعنت الإسرائيلي بمواصلة الانتفاضة، وأمّا بالنسبة للسبب الثالث فهم أصحاب القرار الوحيدون.
الانقسام الفلسطيني، بين غزة والضفة، "سيحتفل” في العام المقبل بذكراه العاشرة، أيّ أنّ عقداً كاملاً سيكون مرّ على تقسيم ما تبقى من فلسطين، بما يحمله الأمر من رمزية وواقعية تؤشر إلى عدم جدية ممثلي الفلسطينيين في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، والحصول على الحد الأدنى من الحقوق.
وليس سرّاً أنّ تاريخ القضية الفلسطينية شهد الكثير من حالات الفرقة، والانقسام، بل التقاتل أيضاً، وكانت سبباً رئيسياً في تراجع القضية، وساهمت في تكريس التعنت الاسرائيلي، ولكنّ ما يجري الآن يتجاوز كلّ الماضي وصولاً إلى "فقدان الأملّ”، وهو الأمر الذي أشار إليه الملك بمرارة واضحة.