بأي ذنب يعتقل؟!

يكشف خبر اعتقال الطالب منذر نعيم عبد الرحمن، البالغ من العمر 17 عاما، مدى الارتباك الذي بلغته الأجهزة الرسمية عقب ثلاثة أشهر من الحراك الشعبي المتعطش للإصلاح. ويظهر أن إخفاق البعض في وأد فكرة الإصلاح حتى اليوم وفشل جميع الأساليب المكشوفة، التي انتهجت منذ البداية، دفع قوى الشد العكسي لابتداع سبل جديدة لذلك، ما يعكس إفلاسا وضعفا؛ إذ ليس من المنطق الاستقواء على طالب يجلس على مقعد الدراسة.

 القرار يعكس تفكيرا مغلقا متخبطا وغير واع بالكيفية التي تدار فيها الأزمة، حتى في مثل هذا القرار الذي يخالف كل التشريعات الناظمة للحريات ويضرب الضمانات المقدمة من قبل الجهات الرسمية بحق التعبير عن الرأي والفكر.

السابقة ليست بالاعتقال بل في مكان وزمان تنفيذ القرار، حينما تفتق تفكير أحدهم وقرر اعتقال الفتى في مدرسته أمام أعين زملائه، لترهيب الأرواح الشابة وقتل رغبتهم بأن يكونوا جزءا من الحالة التي تسير على الشارع.

لا أدري كيف كان شعور نعيم، وبماذا أحس ورجال الأمن يقتادونه أمام الجميع، وكيف سمحت إدارة المدرسة، التي نفترض أن دورها التربية والتعليم، أن تعرّض طلبتها لمثل هذا الموقف، وكيف همس الطلبة فيما بينهم حيال ما حدث، وما الأثر الذي تركته في نفوسهم؟

اعتقال الفتى واستعراض القوة أمام تلاميذ المدارس تم لإشاعة جو من الرعب في قلوب الفتية من فكرة المشاركة في أي تظاهرة سلمية تدعو للتغيير وقتل وعي من نوع جديد تشكل لديهم نتيجة المشهد العربي المتحول.

وما أحس به الطلاب وهم يرون زميلهم الذي اعتقل، يدعو للقلق حيال آليات التعامل الرسمي مع المتظاهرين، خصوصا وأن مثل هذا التصرف يعد انتهاكا فادحا لحقوق الإنسان التي تكفلها الاتفاقيات الدولية والدستور والقوانين المطبقة محليا.

بحسب ما يُروى تعرض نعيم لنوع آخر من التحقيق من قبل أحد أساتذة المدرسة، ما يؤكد أن العقلية العرفية لا تسيطر فقط على السلطة بل على المدرس الذي حمل عصا المحقق وانهال بالأسئلة على الطالب.

مسلك الأستاذ يعبر عن فكرة ونهج طالما تهامسنا حوله، وله تفسير واحد هو تغول هذه الأجهزة على مختلف مناحي القطاعات وسيطرتها على كل مفاصلها.

والسؤال الذي يطل برأسه؛ ما الرسالة التي تم بثها، وهل كان القصد بث الخوف لدى الطلبة ليكفروا بكل المسيرات والاحتجاجات؟

ما حدث للفتى يندرج ضمن محاولات الهروب من استحقاقات المرحلة، بيد أن مساعي عرقلة الإصلاح والترهيب أثبتت فشلها، ولا بد من الاقتناع أن العجلة ستدور مهما كان الثمن.