المساعدات الخارجية منح أم قروض؟

هناك فرق شاسع بين حجم المساعدات الخارجية التي يتلقاها الأردن وبين الرقم الذي يظهر في الموازنة العامة كمنح خارجية.


على سبيل المثال تتحدث وزارة التخطيط عن مساعدات خارجية للمملكة خلال عشرة أشهر تعادل 12ر2 مليار دولار ، أو ما يعادل 5ر1 مليار دينار ، في حين تظهر أرقام الموازنة العامة عن الشهور التسعة الأولى من هذه السنة أن مقبوضات الخزينة من المنح الخارجية لا تزيد عن 370 مليون دينار أو حوالي 25% من مجمل المساعدات.


وزارة التخطيط وزعت هذه المساعدات بموجب الأغراض المقصودة فكانت حصة المياه 11% ، التنمية المحلية 14% ، البنية التحتية 11% ، التعليم 9% ، الصحة 8% ، تشجيع الاستثمار 6% ، العدالة والحكم الرشيد 4%.


هذا يعني أن ربع ما يتلقاه الأردن من المنح والمساعدات يذهب لسد عجز الموازنة العامة وما زاد عن ذلك يسري في شرايين الاقتصاد الأردني دون أن يمر على الموازنة العامة ، مع أنه من الناحية الدستورية يجب ان تذهب جميع إيرادات الدولة إلى الموازنة وتصرف منها ، وإن كان الصرف لا يكون إلا للأغراض التي جاءت المنحة لتمويلها ومن خلال الوزارة ذات العلاقة.


تشمل وزارة التخطيط تحت باب (المساعدات) القروض السهلة التي تسميها ميسرة مع أن الفرق واضح من حيث أن القروض تضاف إلى المديونية وتستوجب التسديد في المستقبل خلافاً للمنح غير المستردة.


هذا الخلط بين القروض والمنح قد يضلل المحلل الخارجي. وعلى سبيل المثال جاء في مقالي بتاريخ 24/11 أن تراجع المنح الخارجية فشل سياسي ، مما يشكل ظلماً للدبلوماسية الأردنية ، لأنني اعتمدت على أرقام الموازنة العامة التي لا تمثل سوى ربع المساعدات الكلية. والواقع أن ما تلقاه الأردن من مساعدات بمعناها الشامل خلال عشرة أشهر من هذه السنة يزيد عما تلقاه في العام الماضي بأكمله مما يؤشر إلى نجاح وليس فشلا سياسيا.


ثلاثة ارباع المساعدات الواردة بجميع أشكالها تأتي مخصصة لمشاريع اقتصادية واجتماعية محددة تختارها الدول المانحة بالتنسيق مع الحكومة الأردنية. ومن المؤكد أن الاستثمارات التي تختار الدول المانحة تمويلها هي الأفضل والأجدى بالمقياس الاقتصادي والاجتماعي.