هل يستقيل عباس؟ ماذا لو استقال؟

أخبار البلد-  محمد خروب 
 
مرة أخرى تعود حكاية استقالة رئيس السلطة الفلسطينية، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس حركة فتح محمود عباس، إلى واجهة المشهد الفلسطيني المأزوم والمحتقن أصلاً، ولكن هذه المرة من بوابة «المعلومات» الإسرائيلية، حيث أخذت القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي على عاتقها مسؤولية اذاعة خبر «نية» عباس الاستقالة استناداً الى مصدر «خاص «اعتمدت عليه «بحجة انه (عباس) ضاق ذرعاً من انسداد الأفق لجهة تحقيق اتفاق دولي.
وبعيداً عن نظرية المؤامرة أو النظر إلى «الخبر» الإسرائيلي باعتباره بالون اختبار، لأكثر من طرف فلسطيني وإسرائيلي (دع عنك الإقليمي والدولي) مصلحة في رصد ردود الفعل عليه أو البحث عن طبيعة الاصطفافات والتحالفات المُرشحة لأن تنشأ فوراً بعد شيوع «نيّة» الاستقالة، فإننا أمام حال سياسية (اقرأ سلطوية) فلسطينية تدعو للاحباط والرثاء في الآن ذاته، بعد أن تراجع المشروع الوطني الفلسطيني على نحو يتهدّد قضية الشعب الفلسطيني برمتها، وبعد أن وصل عبث أهل السلطة ورهط المستفيدين منها فضلاً عن الطامعين بها والعاملين على الاستيلاء عليها، حداً لا يُطاق، في سعي واضح للإبقاء على تحكّمهم بمصير الشعب الفلسطيني واصرارهم على المضي قدماً في الاستجابة (اقرأ الانبطاح) لكل المشروعات التصفوية الرامية إلى شطب نضالات الشعب الفلسطيني وتضحياته طوال ستة عقود ونيف، لم يجن منها سوى ايصال مجموعة من الذين شاءت الصدف أو حظوظهم، ودائماً ارتباطاتهم الخارجية في ان يتصدروا صفوف هذا «النضال» وأن يحتكروه لاحقاً، حتى باتوا أو صدّقوا انهم غدوا حكاماً وأصحاب قرار مستقل، فإذا بالقضية الفلسطينية لم تصل حدّاً من الارتهان والتبعية لكل مشاريع الحلول والتصفية كما وصلت في عهدهم الميمون, وبخاصة بعد ان «اسرائيل» اضيفت الى قائمة المهيمنين على السلطة «الوطنية» وتوجهاتها عبر التنسيق الأمني «العلني» والمفاوضات «السرية» والقنوات الاقليمية «الخفيّة».
ما علينا..
من حق الرئيس الفلسطيني ان يغضب وان يخيب رجاؤه وان يتساءل أمام نفسه وعند مواجهته ساعة الحقيقة، عمّا إذا كان ضميره او «واجبه» يملي عليه أن يتنحى جانباً وان يترك القرار للشعب الفلسطيني كي يختار شخصية اخرى من «الأبوات» المناضلين, وهم كثر، وبعضهم اكثر فتوة وشباباً من الكهول الذين سطوا على السلطة (وقبلها الثورة) واحتكروها لانفسهم، لكن أليس من حق الشعب الفلسطيني الذي اوصل عباس الى رأس هرم السلطة (رغم انتهاء تفويضه) ان يعرف اسباب هذه الاستقالة التي تصفها المصادر القريبة منه بأنها ستحمل معها مفاجأة؟ ثم إذا كانت الاستقالة ستكون بذريعة ان الرجل الذي لن تجد اسرائيل مثيلاً له في اعتداله بين صفوف الشعب الفلسطيني كما يقول معظم كتابها ومعلقيها بل ثمة هناك ساسة وعسكريون مع هذا الرأي، لا يرى ضوءاً في نهاية النفق، فلماذا لا يقدم استقالته مباشرة وعبر التلفزيون الرسمي ويغادر المسرح الى منزله وحياته الخاصة، بدلاً من الانخراط في لعبة صناعة «الوريث» وإبعاد الخصوم والتنكيل بالمعارضين او المشكوك في ولائهم الشخصي او ارتباطاتهم الخارجية كما حدث في امانة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والإتيان ببديل كل ما قدمه لقضية الشعب الفلسطيني أنه كرس شعاره المتهافت «بأن الحياة.. مفاوضات»؟ ناهيك عن «همروجة» انتظار انعقاد المؤتمر السابع لحركة فتح في تشرين الثاني القريب, والذي نحسب انه لن ينعقد وسيجد المتضررون من انعقاده (ومعظمهم من الدائرة القريبة لعباس) اكثر من سبب لتأجيله، لعلها حكاية النية بالاستقالة الذريعة التي سيتحججون بها.
هل يستقيل عباس ام لا يستقيل؟ سؤال لا يجد اهتماماً في الشارع الشعبي الفلسطيني العريض، تماما كما كانت الحال مع التسريبات التي لم تتوقف حول «تهديد» عباس بـ»حلّ» السلطة وتسليم «مفاتيحها» لاسرائيل,وهو امر لم يحدث و»لن» يحدث ما دام هناك من يعتبر وجود السلطة «مكسبا» للشعب الفلسطيني.