في ذكرى الاستقلال تحديات لا بد من معالجتها

احتفل الأردن في 25/5 رسمياً وشعبياً بمرور تسعة وستين عاماً على نيل استقلاله وتحرره من المستعمر البريطاني الذي انتهى وجودياً عسكرياً مباشراً بتعريب الجيش وطرد القائد البريطاني «كلوب» ليبدأ الشعب الأردني ينعم بالحرية في إدارة كافة أمور وشؤون حياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية وغيرها.
إن معركة الشعوب من أجل الحرية والاستقلال تعتبر المعركة الصغرى، فجميع قوى ومكونات المجتمع موحدة «على اختلاف تبايناتها ومشاربها العقائدية والفكرية» على تحقيق الهدف المتمثل في النضال ضد قوى الاستعمار من أجل الحرية والاستقلال.
وما أن ينجز الشعب هدفه بإقامة دولته المستقلة، حتى تبدأ بعدها المعركة الكبرى المتمثلة في بناء الدولة وإرساء الاستراتيجية بعيدة المدى لشكل ومستقبل الوطن المنشود الذي يصبو إليه المواطنون من حرية ورخاء اقتصادي ومعيشي ومساواة وعدالة وقوة تحمي الشعب والوطن من كافة المخاطر والمؤامرات التي تحاك وتدبر للنيل من صموده وقوته ومنعته.
وخاصة وحدة وقوة الجبهة الداخلية التي تشكل الأمل لدحر كافة المؤامرات سواء من قوى إقليمية أو عالمية. ولا يمكن لأي مراقب أن ينكر الإنجازات التي حققها الأردن على الكثير من الأصعدة، ولكننا ونحن نلج العام السبعين من الاستقلال، لا زلنا نواجه تحديات جسيمة وخطيرة، لا بد من العمل لحلها ومعالجتها، ومن أبرز هذه التحديات ما يلي:
أولاً: محاربة البطالة، والبطالة المقنعة الفقر، وهذا يتطلب حشد العقول وأصحاب الكفاءات لحل هذه المشاكل وفق جدول زمني قصير المدى، فلا يعقل أن تؤدي كافة الخطط خلال العقود الماضية لمزيد من الفقر وارتفاع نسبة البطالة وارتفاع المديونية لحد أصبحت تهدد استقرار العملة الأردنية وما يمكن أن تؤدي الى زعزعة الاستقرار.
ثانياً: الاتفاق على تحديد شكل مستقبل الأردن الذي نريد من حيث: هل نريده بلداً صناعياً أم تجارياً، أم خدمياً، أو سياحيا، فمن شأن ذلك تسهيل وضع الخطط القابلة للتنفيذ، ولكن للوصول إلى ذلك يتطلب مشاركة كافة قوى الشعب الأردني السياسية والحزبية والفكرية ومؤسسات المجتمع المدني، دون أي إقصاء أو تهميش.
ثالثاً: ترسيخ مبدأ المواطنة تفعيلاً للدستور الأردني، وما يتطلبه ذلك من مساواة بين المواطنين في القوانين وأمام القوانين، دون اي تمييز سواء بسبب الأصل أو العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين.
رابعاً: كفالة التعددية السياسية والحزبية وحق المواطنين بتأسيس الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني دون أي قيود أو عراقيل إدارية أو أمنية، وبدون أي شكل من اشكال التدخل الحكومي والأمني المباشر، وغير المباشر على حد سواء.
خامساً: إصدار قانون انتخاب يحترم التعددية السياسية والمواطنة، وما يعنيه ذلك من حق المواطن بانتخاب قائمة حزبية أو فكرية تملك برنامجاً متكاملا يتم منح الثقة بموجبه فالانتخاب الفردي أثبت فشله وما وضعنا الحالي إلا دليل على ذلك.
سادساً: ترسيخ الفصل ما بين السلطات وإجراء التعديلات الدستورية والقانونية المتعلقة بذلك، والتي تحول دون بناء نظام ديمقراطي وفقاً للمبادئ العالمية بهذا نكون قد خطونا خطوات كبيرة على النصف الفارغ من الكوب في معركة البناء.