ميشل الصائغ: رجل أعمال " سوبر" .. ما زال في قرارة ذاته سياسياً

أخبار البلد- خاص: خالد أبو الخير

يتحدر من يافا التي غسل البحر جدائلها وانتحر.. وكل البحار تحلم بيافا.. وتندثر. وبالنسبة للفتى الذي غادرها صغيراً، يبقى حلم البحار طازجاً كأطلالة الكرمل ودالية ما تزال عابقة بالقطوف الدانية والدماء الراعفة.. سبيلا.
في وطنه الرائع الأردن، شب ميشيل الصائغ عروبياً، وعشق سبع جبال عمان ودروبها العتيقة وما تبقى من أشجار تشهد أن العشق لا يجزأ، ومهما ابتعد، يعود الى حضنها الدافيء ليضيء في معبد مجدها قنديلا..

أتم الصايغ دراسته الثانوية عام 1966 من كلية الحسين الثانوية في عمان ، ولعلّ في مطالع جبل الحسين ذكريات شاب وتذكارات بعيدة.
عمان الستينيات كانت أصغر مما هي عليه الان، إنما أكثر حنانا وتغريدا.
ومثلما كان لسينمات عمان عبقها، ومرتاديها، في زمن السينما، كان لمقاهيها ومنتدياتها الثقافية ومكتبة العاصمة اشعاعها وبهائها.. والخطى تذكر وقعها على ارصفتها، وتزداد شباباً، ما زال في ثنايا الروح، نابضاً عنفواناً جديدا.
عام 1971 كان مميزا في حياة ميشيل الصائغ، ففي تلك السنة تخرج من الجامعة الاردنية حاصلا على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية وادارة الاعمال. وإن لم يسر في الشق الاول من دراسته، ومضى في شقها الثاني، وحقق الكثير، الا انه ما زال في قرارة نفسه سياسياً.
احترف الصناعة قبل انهاء دراسته الجامعية بفترة وارتبط اسمه بعالم صناعة الدهانات منذ عام 1969

وطيلة عقود من الزمن، بذل الصائغ جهوداً كبيرة، وعمل باجتهاد، حتى حقق ما حققه في عالم الاعمال، 
وهو الآن رئيس مجموعة الصايغ ورئيس مجلس ادارة البنك التجاري الأردني ومالك قناة "رؤيا" الفضائية، بالإضافة لامتلاكه للعديد من العقارات ومساهمته في العمل الاجتماعي.
وتتكون مجموعة الصايغ من مجموعة من الشركات تضم خمسة عشر مصنع دهانات منتشرة في 10 دول عربية وآسيوية وأوروبية والعديد من الصناعات الهندسية والكيماوية الأخرى، كما تشمل العديد من الشركات الهندسية والعقارية وغيرها وتضم الان 35 شركة وأكثر من 5000 موظف متخصص.
الصائغ متزوج من السيدة نازي القبطي، التي تعد عنصراً فاعلا" في المجموعة.. فهي سيدة برؤى وتطلعات.
من الله عليهما بولدين وبنت " فائق وفاتن وفارس" وجميعهم يعملون في المجموعة. 
في شهر نيسان الماضي فازت مجموعة الصائغ بجائزة بجائزة «إرنست ويونغ للتميز لأفضل شركة عائلية».
يمكن القول ان الصائغ رجل اعمال "سوبر"، فنجاحاته تعد انموذجا في هذا المجال الصعب وشرس المنافسة.
ليس المقصود بهذا البورتريه مدح الصائغ، وإنما تقديم هذا الرجل البعيد عن الاضواء الى القراء، وطرح السؤال: ما الذي اتى بالصائغ الى الاستثمار في الاعلام؟.
البحر انتحر على اعتاب يافا..إنتحر عليلا. لكن يافا بقيت، برغم الاحتلال، تهدهد البحر كل يوم، وتترك لحلم العائدين في كل طريق وعلى كل رابية.. منديلا.