قصة الغاز الإسرائيلي
إسرائيل تبقى هي «العدو» الأبرز والأول لنا نحن الاردنيين حتى لو استوردت منها أي من شركاتنا الهواء والماء وليس الغاز فقط.
بمناسبة الجدل حول الغاز الإسرائيلي والذرائع التي تساق على أساس أنه «فلسطيني» لا بد من إعادة ترسيم ملامح المشهد وطنيا على أساس الإيمان بان ربط اي من القطاعات الاقتصادية الأردنية الوطنية على أي نحو بقطاع إسرائيلي محظور كبير وخطير بصرف النظر عن أي مبررات.
شخصيا لا أؤمن بأن «التبعية» تتحقق في هذا الإطار، ففي عالم اليوم لم يعد ثمة متسع للقرار الوطني المستقل تماما لا في الأردن ولا حتى في دولة العدو، ولا في أية دولة أخرى، والهيمنة الإسرائيلية في المنطقة متحققة ولا تنقصها اية حلقات اقتصادية من أي نوع. احتياج الأردن أصلا لمادة استراتيجية مثل الغاز وفي أي وقت حجة على الأمة العربية البائسة التي تقوم بتصدير الغاز لدول العالم كلها وتحجم لأسباب صغيرة وتافهة عن مساعدة الشعب الأردني وعدم وجود «بدائل» استراتيجية امام الأردن في مسائل أساسية واستراتيجية اقتصادية او سياسية حجة على التخطيط الرسمي، ومؤشر على تقاعس الحكومات المتعاقبة.
أضم صوتي بطبيعة الحال لرفض اي تعاون من أي نوع مع كيان العدو وأثق بأن السماح للعدو بالتسرب إلى واقعنا المعيشي بأي شكل سياسة بائسة بكل الأحوال لن تعود بالخير على الشعب الأردني، لكنني أعتقد أن مشكلاتنا الوطنية والقومية مع العدو أكبر بكثير من قصة الغاز فحتى مستوطنات نابلس كما قلنا سابقا تستهدف إخضاع عمّان ومكة، لان نابلس بالأحوال كلها مازالت محتلة.
طبعا الاعتماد على إسرائيل في اي قطاع خطير وخطير للغاية، لكن بالمقابل يمكن القول أننا متورطون أصلا مع هذا العدو على المستوى القومي ومنذ وقعت إتفاقية وادي عربة.