صلاح الدين البشير: مهندس قوانيين التحول الاقتصادي..يفكر ويتنفس كمحام
خاص بأخبار البلد - خالد أبو الخير
من يعرفونه يتفقون على ألمعيته كمحام متمرس. يتمتع بصداقات في مختلف الأوساط.
يتحدّر من عائلة معروفة بشغفها بالعلم والعمل العام. والده ووالدته كما أشقاؤه حصدوا مواقع وجوائز متقدمة في الحياة الرسمية والخاصة.
والده الراحل الدكتور محمد البشير- وزير الصحة الأسبق- قضى نحبه لدى تحطم مروحية الملكة الراحلة علياء عام 1977.
حينذاك، لمّا يكن صلاح الدين البشير قد تجاوز الحادية عشرة من عمره، فتولت تنشئته والدته هيفاء البشير المعروفة بإنجازاتها على صعيد العمل العام. تلك السيدة النشطة نالت عدة جوائز تقديرية في مقدمتها «أحسن أم» من الإمارات العربية المتحدة.
درس صلاح الدين البشير (51 عاماً) القانون في الجامعة الأردنية قبل أن يشدّ الرحال إلى الولايات المتحدة ليحصل على شهادة الماجستير من جامعة هارفارد، ويتوجه بعدها الى كندا لنيل درجة الدكتوراه في جامعة «ماغيل».
في بداية حياته المهنية، مارس التدريس في كلية الحقوق بالجامعة الأردنية، وتولّى لفترة قصيرة إدارة مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة.
يشار إليه باعتباره ساهم في تعريب وهندسة العديد من قوانين التحول الاقتصادي، ومنها إنشاء منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة. وكان عضواً في الوفد الأردني المفاوض لانضمام الأردن لمنظمة التجارة العالمية، وهو عضو مجلس أمناء جامعة آل البيت.
خلال فترة قياسية تنقل بين عدّة حقائب بدءاً من الصناعة والتجارة ثم وزير دولة لمراقبة الأداء الحكومي وصولاً إلى العدل. ورشحت معطيات تفيد باحتمالات ترشيحه لتشكيل الحكومة، قبل أن يكلف نادر الذهبي بها ، وجاء البشير وزيراً للخارجية فيها.
خلافي وجدلي، ويتصف بالحلم والذكاء أيضاً، سبق أن تعرض لهجمات شرسة من نواب وسياسيين اتهموه بالفساد، لكنه لم يرد.. ولم يسق أياً من متهميه الى المحكمة.
يستذكر مراقبون ملاسنته حين كان وزيراً للعدل مع النائب سليمان أبو غيث، بسبب إثارة النائب أبو غيث لمشكلة التعيينات في القضاء واصفاً تلك المشكلة بأنها «قضية فساد». وأيده نواب آخرون. وهي المشكلة التي تطورت الى ملاسنة بين أبو غيث والبشير. الذي كرر كلمة «فشرت» ثلاث مرات مما أغضب النواب . واضطر البشير للاعتذار، خصوصاً أنه وقف وحيداً في مواجهة النواب، ولم يتلق دعماً من رئيس وزرائه!
انتقاله إلى الخارجية أثار علامات استفهام. إذ يجادل منتقدوه بأنه افتقر إلى الخبرة والحنكة الدبلوماسية. فلم يسبق أن انخرط في عمل دبلوماسي، أو أبدى انشغالاً ملحوظاً وعلنياً بقضايا سياسية. أما رؤيته الاقتصادية فهي مع الانفتاح وحرية السوق والعرض والطلب.
لكن البشير ومحبوه فيرون أنه قدم في الخارجية الكثير.
تربطه علاقة مع رئيس الديوان الملكي السابق باسم عوض الله.
في محاضرة نادرة له عام 2011 قال أن الإصلاح السياسي هو المدخل للإصلاح الاقتصادي، مؤكدا على اهمية وجود إرادة سياسية حقيقية للإصلاح.
مع أنه تقلب في العديد من المناصب، إلا أن المقربين إليه يرون أنه يبدو في أفضل حالاته في «روب» المحامي، فهو يفكر ويتنفس كمحام. ويشار في هذا الصدد الى أن مكتبه ناشط وناجح ولديه شركاء، وينصب معظم عمله في العراق وفلسطين. ويرون أنه أسدى خدمات كبيرة للسلطة الفلسطينية، نظراً لمعرفته الجيدة بالقانون الدولي.
من فضائله ذكاؤه وتفتحه الذهني وانفتاحه على الثقافات، وعيبه ، وفق ما يقول مقربون، حدة المزاج وسرعة الغضب.
المنصف العادل يرى أن لدى البشير الكثير ليقوله ويفعله، وأنه من السياسيين الذين يستحقون أن يكون لهم دور..