لماذا يُريدون الاطاحة برأس النظام !!
خاص لـ أخبار البلد - رائده الشلالفه
حكي دكاكين، ومضامين لا تبتعد كثيرا عن ثرثرات رجال تخطوا عقدهم السابع وربما تجاوزا الثمانين فيما هم يتلهون ويقتلون الوقت بلعب "السيجة" في يوم شتائي مشمس، على أرصفة عمان القديمة.
"حكاوي" فيها من الهمز واللمز حد الغثيان، وقد استمرأت نخب تقدم نفسها بالمعارضة الداخلية الاردنية على "لوكها" بطرح مستهلك واعادة انتاج للشائع من تلميزات تخص رأس النظام تحديدا
ويبنون عليها موقفهم السياسي المناوئ للحكم الهاشمي، هكذا ببساطة و"تلقف" أقرب للعبث منه للموفف.
الاخفاق المؤسسي لكبريات مؤسسات الدولة دفع بقادة أحزاب وتيارات سياسية في البلاد لوضع الحروف على المسكوت عنه في المدونة الرسمية والحكومية ولا انتهاءً بمؤسسة القصر، القيادي والمعارض الأشهر ليث شبيلات صرح علانية مع بدء دخول المملكة لممر "الربيع العربي" بقوله انه ( لا إصلاح في الأردن من دون "إصلاح مؤسسة العرش".، وأتبع تصريحع بالقول (أن الأردن ينزف بسبب الديوان الملكي، ودعا إلى إصلاحات تحقق قيام ملكية دستورية عبر تقليص سلطات وصلاحيات الملك.) واستدرك شبيلات بذات التصريح ( وحتى نتجنب حربا أهلية وحتى نحافظ على العرش هناك مواصفات لصاحب العرش، وكما قلت العرش ممنوع أن يهتز لا من شبيلات ولا من الحاشية ولا من صاحب العرش")
اذن نحن أمام مطالبات اصلاحية تبدأ برأس الهرم، وهو الأمر الجوهري والخطير والذي لم يعيه (الحراك) الاردني في بدء بزوغه ، وتناوله بأسوء مما قد يتناول احدهم فرشاة رسم بحبر اسود على رقعة قماش سوداء.
وقتذاك هناك من استغل فعاليات "الحراك" بردود فعل اعتباطية طالت الملك، وآخرون تطاولوا باللسان بما لا يجدي ولا ينفع، حتى خرجت هتافات فوق الحمراء في محافظات الجنوب وعلى وجه الخصوص في محافظة الطفيلة، حين رفع البعض لافتات تقول بما لا نقوى على ذكره في هذا المقال من اساءة مباشرة للملك شخصيا !!
المسألة لم تكن برأس النظام بقدر ما كانت بمدى تدني وضحالة مستوى وطريقة المطالبات التي نادى بها الحراك، المسألة ان حراكا جاب محافظات المملكة واستنفذ ذاته على مدار اكثر من سنتين والنتيجة اصبح تسيا منسيا ولم يحظى حتى ان يُسجل في مدونة المعارضة
حراك دخل الشارع دون استراتيجية العمل الشعبي، ودون برنامج سياسي او اقتصادي واقتصرت عناوينه على مطالب لا تبتعد كثيرا في صبغتها عن فكرة "الكلشيهات" و"القوالب" .
حراك تصدره راكبو الموجة من الباحثين الطامعين بالمناصب العليا، عبر لافتات عريضة طالبت بحكومة انقاذ وطني، والمعنى الحقيقي الصريح لهكذا مطلب يوازي اشارة كاملة الوضوح (انا هنا) مستوزر او مشروع رئيس وزراء !
حراك اعطى الفرصة الماسية وليس الذهبية فحسب للنظام بمطالبات جوفاء تصدرت لافتات مسيراته (اسقاط الحكومة)، فسارع النظام لتلبية نداء الجماهير وتمت اقالة وريث الدوار الرابع سمير الرفاعي .
لم يعي الحراك وقتذاك، ان الشعب يريد (ليدر) قائد حقيقي يقوده لا حراكا مشتتا متناثرا ذهب عند أول قرصة اذن من مؤسسات النظام !!
الاردن يريد التفاف حقيقي لمفهوم الوطنية ونحن للاسف شارع تربى على ثقافة الاخر عدوي، ينحاز لذاته ولا علاقة له بالهم الجمعي او التشاركي، لدينا ازمة ثقة ازمة اخلاق ازمة قيم ازمة سلوكيات ازمة ايمان أزمة مع ذواتنا واصرارنا على الفئوية والجهوية واحتكامنا لجغرافيتنا وتكريسنا لنهج الاستلاب الذي مارسته الدولة منذ سني عمرها في المخاصصة بكل الوانها.
وليس ادق على تكريسنا لنهج الفئوية الجغرافية عقد اجتماعات شعبية في دواوين بعض العشائر لتباحث قضية عدم توزير احد ابنائها في التشكيلات الوزارية عند تكليف كل حكومة جديدة !
يطالبون باجتثاث الفساد، ورد ما نهب من مقدرات الدولة الى الخزينة، وبموازاة ذلك تقوم بعض العشائر ممن تورط احد ابنائها المسؤولين بقضايا فساد عالية الوتيرة، ويتم اعتقاله على ذمة التحقيق، حتى تخرج عشيرته وتنصب "صيوان" مؤازرة او تنظم وقفة احتجاجية للمطالبة بالافراج عن ابنها، وعلى سبيل المثال عشائر بعض المتورطين بقضية ما يعرف بمصفاة البترول وبعدها بقضية فساد كبرى طالت احد امناء العاصمة عمان.
"القضية الاردنية" قصة شائكة بيد ان دولة تجاوز عمرها المائة عام ولا زالت للآن تفتقد لابجديات الدولة الحقيقية .. القصة تطول ومكامن الخلل تنخر في الجسم الاردني دولة وشعبا
نحن كشعب مدانون تماما كما موقف الدولة الرسمي، لدينا ازمات حقيقية يتوجب الدخول لعمقها ليصطف الشعب بعدها ويملي مطالبه، لا ان نقف على جرف هاوٍ ونطالب بقص رأس النظام !!
العنف العشائري في الجامعات - ازدياد حجم الجريمة تصاعديا - البطالة وافرازاتها من امراض مجتمعية - مجلس نيابي موبوء بامراض نفسية وصل الى العبدلي مقابل 50 دينارا لكل صوت ونحن من بعنا وقبضنا واخر المطاف مسرحية اشتراط نيابي بطرد السفير الصهيوني من عمان بعد استدعاء اجيرنا في تل ابيب وليد عبيدات ّ
اما عن القرار السياسي والسيادي حدث ولا حرج ان اقررنا اننا امام بورصة اسعار على حساب الاردن اولا ونحن امام معضلة اللجوء السوري على الارض الاردنية، والذي كلف الخزينة ثلثي ما تم دفعه نظير القرار السياسي باستقبالهم.
لم نشهد نائبا او عين من مؤسسة البرلمان نيابة واعيان لفت انظار مؤسسة القصر لتبعيات هذا اللجوء، والذي نختصره بعنوانين اثنين ، الاول تصريحات مدير شرطة اربد الذي اشار الى ان اللجوء السوري على ارض "عروس الشمال" زاد الاعباء والجهود الامنية.
والعنوان الاخر اولياء أمور في بلدة "سما السرحان" بمحافظة المفرق يمنعون ابنائهم من الالتحاق بمدارسهم نظرا لاكتظاظ الصفوف الدراسية بالمكون السوري من ابناء اللاجئين، ولرفض اولياء الامور تعلم ابنائهم سلوكيات بدأت تظهر عليهم استقوها من اطفال اللجوء!
الحالة الاردنية تحتاج اشتغالات مؤسسية مدنية على خلق وعي بين صفوف الجماهير حتى وان كان من الصفر، نحتاج الى اعادة تقييم التجربة الحزبية التي باءت بالفشل منذ بزوغها مع عودة الحياة الحزبية عام 1989 ودحر وزارة التنمية السياسية التي لم تفلح حتى اللحظة بمعالجة "فوبيا" العمل الحزبي المتفشية بين صفوف الشباب.
نحتاج لمنابر حقيقية لدور العبادة بعيدا عن املاءات حكومية ورسمية وامنية والتي لم تعد مضامينها تصلح للوقت الراهن في الحياة الاردنية.
نحتاج اعلام حر يبتعد عن كتّاب التدخل السريع، اعلام ينقل هاجس الوطن ووجع الشعب حتى فيما اذا قيض لرأس الهرم ان يطلع على صحافتنا المحلية واليومية تحديدا ان يعرف ما تم تغييبه منذ عشرات السنين عن مؤسسة القصر !!
نحتاج للخطاب العقلاني الباني ونحن امام تقلبات سياسية تحفر للاردن وتقتنص فرصا لن ترحم وطن او مواطن، وقد تحولت المطالبات بأكثر من مكان في المملكة الى ما يشبه الصراعات الانتقامية بعدما وضعوا الوطن من خلفهم ومصالحهم الذاتية على مفترق طرق لا تودي الا للخراب والانهيار.
نحتاج الكثير من الأولويات البعيدة كليةً عن فكرة محاربة النظام او الاساءة له .. فلنبدأ بأنفسنا ولنربئ عن مهاترات المعارضة لأجل المعارضة .
ليكن منهجنا موالاة وطنية لأجل الوطن ..
وللحديث بقية
..