كلام الخصاونة في حفل كتاب حسن البراري
أخبار البلد - د. مهند مبيضين
لكلام الذي قيل في حفل توقيع كتاب الدكتور حسن البراري، من قبل الذوات الذين علقوا على الكتاب في حفل الإطلاق كان مهماً، والكتاب الذي حمل مضمونا جديرا بالقراءة في كشفه للعلاقات الأردنية الإسرائيلية وتطورها ومساراتها، وفي التصورات المعقَّدة داخل إسرائيل والقوى السياسية فيها تجاه الأردن. وهو ما يطيح -لا بل يقوض- فكرة السلام الدافئ التي راجت عند توقيع اتفاقية وادي عربة قبل عقدين.
المهم أن الكتاب وإشهاره كانا مناسبة لأن يجتمع في التعليق عليه ثلاث شخصيات يحترمها كثير من الناس، وهم مختلفون في التفكير، وربما في تقديرهم لما كان يجب أن يكون عليه مشهد السلام، وجميعهم كانوا في مقربة شديدة من صنع القرار منذ العام 1967 وحتى توقيع وادي عربة.
دولة عون الخصاونة قال كلاما مهماً وواقعياً في توقعه لمسار السلام يوم تمَّ توقيع الاتفاقية وكيف أنه نظر إلى الابتهال الذي صاحب التوقيع بأنه لن يطول، ورغم أنه قال في حفل التوقيع إن تحقيق السلام يصطدم بالقوى الكبرى ورؤيتها للمنطقة.
الدكتور سعد أبو دية علق في موقع «عمون» على كلام دولة عون الخصاونه فقال: ذكر الأخ في احتفالية التوقيع على كتاب الدكتور حسن البراري أن العشائر الأردنية طالبت في لقاء ام قيس 1920 من بريطانيا الافراج عن الحاج امين الحسيني وعارف العارف واللذين كانا سجينين في القدس، والصحيح ان الطلب تم من قبل رفيفان المجالي وسلطان العدوان في لقاء السلط الذي حضره «هربرت صموئيل» حيث وافق هربرت فورا.» والزميل الدكتور أبو دية يسند معلوماته في وصف تلك اللحظة بدقة إلى الضابط مونكتون بقوله:»...ترك يوميات مخطوطه وقرأتها كلها...».
في تتبعي للأمر وجدت أن الخبر نشر في جريدة البشير البيروتية بتاريخ 31/8/1920 وجاء فيه وصف دقيق ومما قيل:» يوم الجمعة 20 آب جاء عاصمة البلقاء المندوب السامي لفلسطين السير هربرت صموئيل فخف القوم للقائه ولم تشترك الحكومة المحلية بالاستقبال لأنها لم تكن قد تلقت الأوامر من الشام بهذا الصدد... فدخل المدينة والجنود البريطانيون شاهري سيوفهم ودخل ضيفاً على دار الوجيه «يوسف أفندي السكر» من كبار مسيحيي البلقاء فتواردت للسلام عليه دوائر الحكومة والرؤساء ومشايخ العرب من كل أطراف عجلون والبلقاء والكرك... فاستقبل فخامته الوفود وتحدث معهم بمصير البلاد ودعاهم لحضور خطابه في اليوم الثاني...ولما اقترب الموعد المعيَّن احتشدت الجماهير الغفيرة...وجاء فخامته ببزة رسمية بيضاء محلاة بالذهب. وقال: لقد قرر مؤتمر السلام انتداب بريطانيا لهذه البلاد ولذلك تقرر فسخها عن حكومة الشام، على أنها لا تكون تابعة لحكومة فلسطين، بل تكون إدارة منفردة يديرها فريق من أهاليها بمساعدة الحكومة البريطانية...ولا تكون الخدمة العسكرية اجبارية... ثم جلس على المنصة المعدَّة له وتقدم الخطباء وشكروه واعترفوا بما تقرر، ثم قام رفيفان باشا شيخ مشايخ الكرك وسلطان بن علي(العدوان) شيخ البلقاء والتمسا العفو عن عارف العارف والحسيني فعفا عنهم...»
إن المهم في التعليق الذي قدمه دولة عون الخصاونة ليس في تحديد مكان الحدث وتتبعه، بل في سعي الأردنيين للإفراج عن معتقلي الحركة الوطنية الفلسطينية، والأهم في خبر جريدة «البشير» قبول وجهاء الأردن بسلخ بلادهم عن الشام وفي الاعتراف ببريطانيا منتدبة عليهم وشكرهم لـ»هربرت صموئيل» والأهم في الخبر أن «عارف العارف» لما انتهى الموقف -بحسب جريدة «البشير»- كان بين الحضور في السلط، فلما صدر العفو عنه حمله الأهالي وقدَّموه إلى فخامة المندوب فسلَّم بين يديه وشكر»!!.
وأخيراً،من المهم إعادة قراءة الحركة الوطنية بتواضع، ذلك أن كثيرا من مواقفها قرأناها وصدقناها وكان هناك تناقضات كبيرة فيها بحسب ما تُفصح عنه الوثائق.
Mohannad974@yahoo.com