روايات بلتاجي.. و..إبر التخدير

أخبار البلد -علي سعادة
لا أخفي إعجابي بشخصية أمين عمان عقل بلتاجي، وبلياقته العالية في التخلص والتملص من مناكفات الصحف ووسائل الإعلام، ومن قدرته على تجنب الصدام المباشر مع قطاعات على تماس مع «الأمانة»، وذكائه الاجتماعي في تمرير مشاريع تبدو للناظر لها من بعيد وكأنها « فلسفة زائدة « أو ترف ليس أوانه.
ويذكرني بلتاجي في بعض الجوانب، بشخصية رئيس مجلس الأعيان دولة عبدالرؤؤف الروابدة، والوزير والنائب الأسبق الدكتور ممدوح العبادي، تلك الشخصيات الذكية، المرنة، السهل الممتنع في القيادة، والقدرة على تسويق المواقف، والتلاعب بالكلام مع روح الدعابة التي تسكت الطرف الأخر في نهاية الأمر.
لكن هذا الإعجاب لا يمنع من انتقاد طريقة تعاطي بلتاجي مع « بسطات العبدلي» مثلا، فرغم أنني ادعمه في عدم توزيع «البسطات» في السوق الجديد إلا على الحاصلين على رخصة وتصاريح من «الأمانة» وعدم الانصياع لضغوطات الذين أخذوا «بسطات « في العبدلي دون وجه حق، إلا أنني أجده قد اخفق في طريقة تسويق المشروع، بسبب تعدد الروايات والتبريرات التي رافقت نقل السوق.
وذكرتنا روايات بلتاجي المتعددة حول تبرير نقل «بسطات العبدلي» بروايات الحكومة حول ما عرف لدى عامة الناس ب»ذهب عجلون»، ف»الأمانة « خرجت علينا بروايات عديدة حول السبب في نقل سوق العبدلي إلى «رأس العين»، ومن هذه الروايات التي وردت على لسان بلتاجي وغيره، أن الأرض ملك لمشروع العبدلي، وأن لدى «الأمانة « خطط لبناء مجمع لمنطقة العبدلي التابعة ل» الأمانة»، وأن «الأمانة» ستقيم في الأرض موقفا لسيارات المواطنين الراغبين في النزول إلى وسط البلد ليصار إلى نقلهم إلى وسط البلد بواسطة باصات مجانية خصصتها «الأمانة « لهذه الغاية، وربما تكون هناك روايات أخرى لم تسعفني الذاكرة على تذكرها في هذا المقام.
وحتى يكون المشهد مكتمل العناصر فقد وعد بلتاجي بأن سوق «رأس العين» سيكون جاهزا لاستقبال البسطات يوم الجمعة 17 تشرين الأول الماضي أي مباشرة بعد عطلة عيد الأضحى المبارك، لكننا صدمنا عندما عرفنا أن «الأمانة» لا تزال حتى أمس تستقبل طلبات أصحاب «بسطات العبدلي» بحسب رئيس دائرة الأسواق بأمانة عمان ضرار غوانمة .
وأن «الأمانة» ستباشر بتدقيق الأسماء وإعداد الكشوف للمستحقين وتجهيزها لإصدار التصاريح لهم وبإجراء مقابلات شخصية لمقدمي الطلبات ابتداءً من أواخر الشهر المقبل، ليصار لإبلاغ المستحقين الذين تمت الموافقة عليهم لمباشرة العمل في السوق الجديد عند الافتتاح.
ومن عيوب إدارة هذا الملف، أنه إذا لم يكن السوق الجديد جاهزا فلماذا الاستعجال في إغلاق سوق العبدلي، ولماذا تأجيل البت في إصدار التصاريح لأكثر من شهرين خصوصا وأن أسماء الحاصلين على التراخيص معروفة ل»الأمانة» فهم بمارسون البيع منذ سنوات ويحصلون على موافقة «الأمانة» بشكل متكرر طيلة الفترة الماضية، إلا إذا كان في نفس المسؤولين في «الأمانة» حاجة يريدون قضائها.
وأضع يدي على قلبي، كما حدثني بعض أصحاب البسطات من أن العملية لا تتعدى إبر تخدير، ومماطلة من أجل إنهاء الملف بهدوء ودون ضجيج، وكان الله بالسر عليم كما يقال.
أتمنى أن يكون لأمين عمان رأي أخر في هذا الشأن لأنه يقال «قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق، ولا أحد يرضى بمحاربة الناس بأرزاقهم حتى يقال أن المسؤول الفلاني قد أصلح وأنجز لدى تسلمه المنصب.