هيئة مكافحة الفساد Vs ديوان المحاسبة

 

 

نسمع كثيراً عن هيئة مكافحة الفساد وديوان المحاسبة من دون ان نعي الفرق بينهما, ونتلعثم بالكلام اذا ما سُئلنا عن الفرق بينهما. الغريب في الامر اذا نظرنا بتمعن الى اهداف كلا المؤسستين فإننا نلاحظ انها متقاربه الى درجة 99.9%. فمنذ تأسيس ديوان المحاسبة سنة 1928 وكان حينئذ يسمى "بدائرة مراجعة الحسابات", كان وما يزال هدفه هو مراقبة ايراد الدولة ونفقاتها وطرق صرفها بالاضافة الى الرقابة بكافة اشكالها (الرقابة القانونية,المحاسبية,المالية,الاقتصادية,الفنية او الاداء, بالاضافة الى الادارية). كما ان رسالته هي محاربة كافة اشكال الفساد المالي والاداري وتعزيز مبادىء المسائلة والشفافية.

 

لكن لو نظرنا من جهة اخرى الى هيئة مكافحة الفساد التي تأسست سنة 2006, نجد ان اهدافها هي مكافحة الفساد بجميع اشكاله بما في ذالك الفساد المالي والاداري والواسطة والمحسوبية وترسيخ قيم العدالة والنزاهة. اليست الاهداف متقاربة من بعضها بحيث يصعب التمييز بين الهيئتين لو كنا نتحدث في جلسة من الجلسات عن محاربة الفساد؟؟!! بل المتمعن جيداً في الاهداف يستطيع ان يلاحظ ان نفس الكلمات تم استخدامها لكن بصيغ مختلفة.

 

من المؤكد انك ستسأل بتعجب,,, ما هو الفرق اذاً؟؟!! في الواقع استطعت ان اجد فرقاً ولعله وحيداً من خلال مقارنة بسيطة اجريتها من خلال زيارتي لموقعهما الالكتروني, الا وهو ان هناك جهات معينة مثل بعض الدوائر والوزارات الحكومية وبعض الجامعات, خاضعة للرقابة من قبل ديوان المحاسبة, اما بالنسبة لهيئة مكافحة الفساد فان كل مؤسسات الدولة خاضعة لرقابتها ومسائلتها بما فيها الديوان الملكي العامر كما اشار جلالة الملك مؤخراً.

 

 اذا فرضنا ان هناك شبهة فساد في وزراة الخارجية –لا سمح الله- فمن المسؤول عن التحقيق في ذالك؟ لم تُذكر وزارة الخارجية من بين الستة عشر وزارة اللاتي ذكرن في الموقع الرسمي الألكتروني لديوان المحاسبة تحت بند الجهات الخاضعة للرقابة. اذاً هيئة مكافحة الفساد هي المسؤلة عن التحقيق. وكذالك ايضاً سلطة اقليم العقبة تندرج تحت رقابة هيئة مكافحة الفساد. وسمعنا في الاونه الاخيره عن طلب الاستيضاح الذي تقدم به رئيس مكافحة الفساد الى رئيس سلطة اقليم العقبة عن ملابسات سكنه في افخم فنادق العقبة منذ تعيينه في 6-7-2010 على نفقة السلطة , كما ورد في المواقع الاخبارية. فالذي تقدم بطلب الاستيضاح هو رئيس هيئة مكافحة الفساد وليس رئيس ديوان المحاسبة, بالرغم من ان القضية مالية بحته.

 

لكن هذا الفرق الذي يكاد وحيداً بين المؤسستين لا يعد فرقاً جوهرياً, كما يخلق نوع من الارباك بين المؤسستين. فلماذا اذاً لا يتم دمج الهيئتين في هيئة واحدة ,,, بما اننا نتحدث عن اجراءات دمج هذه الايام؟؟!! لقد قرر دولة رئيس الوزراء البدء الفوري في اجراءات دمج بين بعض المؤسسات والدوائر والهيئات الحكومية الاسبوع المنصرم. حيث قرر دمج دائرة المطبوعات والنشر وهيئة الاعلام المرئي والمسموع لتصبح تحت مسمى "هيئة تنظيم الاعلام". وايضاً دمج هيئة تنظيم العمل الاشعاعي والنووي وهيئة تنظيم قطاع الكهرباء لتصبح تحت مسمى "قطاع الطاقه والمعادن".

 

اعتقد ان من الاجدر دمج هيئة مكافحة الفساد وديوان المحاسبة لتشاركهما الاهداف والرسالة نفسها. فالدمج يقوم على ثلاتة أُسس رئيسية هي (التماثل,التشابه,التكامل). فاذا نظرنا الى نسبة التماثل والتشابه والتكامل بين الهيئتين نلاحظ انها تصل الى 99.9%. انا لا ادري كم ستوفر عملية الدمج هذه على خزينة الدولة, لانني ببساطة شديدة لا ادري كم تنفق كلا الهيئتين على محاربة الفساد سنوياً. لكن من البديهي في اي عملية دمج بين مؤسستين سواء في القطاع العام او الخاص لديهم هذه النسبة المرتفعة من التماثل والتشابه والتكامل, سيؤدي الى خفض الانفاق, وزيادة فعالية هذه المؤسسات, والاستفاده من خبرات الطرفين خصوصاً في اتخاذ القرارات وغيرها من الفوائد. فإذا كان الدمج بين هيئة مكافحة الفساد وديوان المحاسبه سيحقق الفوائد التي ذكرتها انفاً, فإن الدمج هنا مطلوب ومستحب والعكس صحيح.

 

 

mohammadalk@googlemail.com