مراكز الدراسات والتهرب الضريبي

أخبار  البلد -  يحيى شقير 
 

بالقوة نفسها التي أؤيد فيها قول رئيس الوزراء د. عبدالله النسور حول المنظمات غير الحكومية "قناعتي بأن هناك عددا كبيرا – منها- لم تخلق إلا للفساد"، أؤيد دعوة رئيسة مركز الشفافية الاردني هيلدا عجيلات إلى عدم التعميم وخلط الطالح بالصالح من هذه المنظمات.

كما أؤيد دعوتها أن يكلف النسور "الوزارات المعنية بالعمل على متابعة كافة أعمال ونشاطات وبرامج هذه الجمعيات، والكشف بالوسائل الحكومية عن مصادر تمويلها، ووضع ميثاق شرف لعمل هذه الجمعيات والمؤسسات، والتحقق ومحاسبة المسيء منها في حال ثبوت تمويلها وتهربها من دفع ما استحق عليها من ضريبة".

صحيح أن هناك منظمات تعمل بشفافية وحاكمية رشيدة إلا أن هناك منظمات غير حكومية (انجؤز كما يسميها د. موفق محادين تعريبا للكلمات الأولى من اسمها بالانجليزية NGOs) هدفه الأول التربح وامتصاص التمويل الأجنبي تحت مسميات مراكز الدراسات السياسية وحريات الصحافيين والمسجلة كشركات محدودة المسؤولية.

وأرى أن هناك ما هو أخطر من التهرب الضريبي لهذه المراكز وافتعال مصروفات وهمية لتخرج ميزانية الشركة في النهاية بخسائر أو ربح طفيف لا تتعدى ضريبته العشرة دنانير.

الأخطر في عمل هذه الشركات أن أغلبها مسجلة شركات ذات مسؤولية محدودة لكن في اوراقها ومواقعها الإكترونية تدعي أنها منظمات غير حكومية.

فعندما تروج شركة (ذات مسؤولية محدودة) على أنها منظمة مجتمع مدني فأقل ما يمكن أن يقال في ذلك هو تضليل الجمهور والشعب الأردني الذي باسمه يتم تلقي ملايين الدولارات.

وعندما تقوم البنوك بفتح حسابات لهذه المنظمات يتم التوسط لديها لحذف كلمة شركة لجعل الحساب والشيكات فيظهر الحساب باسم مركز كذا للدراسات وليس شركة كذا للدراسات. ويمكن أن يكون في ذلك احتيال على القانون يستوجب التحقيق من هيئة مكافحة الفساد.

كما أن بعض الجهات المانحة تشترط أن تكون المنظمة المتلقية للتمويل غير حكومية ومع قيام البنوك بحذف اسم شركة من الحساب تظهر أن الشركة هي للدراسات السياسية أو حقوق الإنسان، فتكون البنوك التي تقوم بمثل هذا العمل شريكة في تضليل المستهلك.

وهناك مصائب أخرى كأن يقوم صاحب هذا المركز أو ذاك بتوقيع الموظفين على شيكات من الخلف (اي تجييرها) من دون أن يروا المبلغ في الشيك ليتم صرفه لأصحاب هذه المراكز. كما يقوم بعضها بتوقيع الموظفين أو المحاضرين على تسلم مكافآت بأقل من القيمة الموقع عليها. هذا إضافة إلى أن أغلب موظفي المراكز هم اخوته وأخواته و"خمسته".

كما أن أغلب هذه الشركات حسب وثائقها المنشورة على موقع مسجل الشركات مملوكة لصاحب الشركة وزوجته وابنه أو أخيه أو أخته وتتلقى تمويلا أجنبيا بنصف مليون دولار سنويا وهي شركة تهدف للربح ايضا. كما أن هناك شركة مكونة من صاحبتها فقط وتتلقى تمويلا بالملايين.