رواتب رؤساء الشركات

أخبار البلد - عصام قضماني

 
 
 

 

الرؤساء التنفيذيون الذين قادوا شركات كان أداؤها جيدا يستحقون « البونص « عن جدارة , لكن ماذا عمن يتلقى مكافأة ويطالب بها وهو على رأس شركة خاسرة ؟.
المفترض أن ينقص ذلك من راتبه في حال قررت الشركة الاحتفاظ به مديرا على سبيل منحه فرصة لانقاذ السفينة. هذا ما حدث في أوروبا وأميركا , التي قادت الحكومات فيها حملة إسترداد المكافآت من المدراء الذين كانوا ينعمون بالامتيازات بينما كانت خطواتهم تقود شركاتهم وبنوكهم الى الهاوية ليسقط الاقتصاد كله في مستنقع أزمة لا تزال تلد أخرى.
في الأردن شركات كثيرة تكبدت خسائر وأخرى تراجعت أرباحها بشكل حاد , وبينما ظل المدراء على حالهم من الرواتب العالية والامتيازات كما تظهره الافصاحات الملزمة في كراسة البيانات الادارية والمالية , لم يستطع صغار المساهمين الذي ضجت باحتجاجتهم على هذه الامتيازات قاعات إجتماعات الهيئات العامة تغيير شيء.
في البنوك يبدو أن الصورة ستتغير , بعد تخفيف مساحة تقاطعات كبار المساهمين وهم ذاتهم القيادات واصحاب المصالح , فسيكون هناك أربعة أعضاء مستقلين سيمثلون مصالح كل الأطراف بما فيهم المودعين , وهو ما يبشر بعصر جديد من الحوكمة الحقيقية والفاعلة.
إن كان العالم المتقدم إكتشف خطأ عدم الربط بين مستوى أجور المناصب العليا في البنوك والشركات بالانجاز أو الربح كمقياس , أو العثرات الادارية والأخطاء المكلفة كأساس , فانه يعود اليوم لا ليقلص مستوى الأجور , إنما ليقلم المبالغة فيها بأكثر من اللازم ويربطها بالانجاز و النتائج.
بعض الرؤساء والمدراء الكبار في الشركات يهتمون بإمتيازاتهم ورواتبهم العالية أكثر من إهتمامهم بأوضاع الشركات , ويصرون ويبالغون في خصم هذه الإمتيازات حتى لو كانت هذه الشركات خاسرة أو ذات ربحية قليلة , ومثال ذلك الإصرار على الجمع بين منصبين وأكثر بما في ذلك الجمع بين امتيازات ورواتب هذه المناصب
الحكومة بدأت مثل هذه الخطوات في تحديد سقوف رواتب القيادات العليا في الشركات التي تساهم فيها , لم نتأكد بعد ما إذا كان ذلك قد تم فعلا , لكن ذلك شأن الحكومة في التنفيذ , بينما تقع مسؤولية ضبط هذا كله في شركات القطاع الخاص على عاتق المساهمين ومؤسسات سوق رأس المال ومراقبة الشركات , وقد يحتاج الأمر الى تكييف قانوني.