حوكمة البنوك انموذج!
أخبار البلد - عبد المنعم عاكف الزعبي
مميزة خطوة البنك المركزي اطلاق تعليمات الحاكمية المؤسسية والزام البنوك المحلية اعتماد قواعدها ابتداء من بداية الشهر المقبل.
التعليمات جاءت شاملة تغطي كافة الاحكام الناظمة لأسس اختيار وعمل مجالس ادارة البنوك واداراتها التنفيذية، اضافة الى رسم العلاقة الصحية بين مختلف أصحاب العلاقة من مساهمين واداريين ومدققين وعملاء.
كما انطوى تحت غطاء التعليمات الزام البنوك التجارية بوضع سياسات التعيين والمكافآت والتدقيق والمخاطر والافصاح والشفافية، وذلك تماشيا مع أفضل الممارسات العالمية والقواعد المعتمدة من الجهات الدولية المتخصصة بالرقابة على الجهاز المصرفي.
أهمية خطوة "المركزي" تتمثل أولا بالحفاظ على رصانة الجهاز المصرفي الأردني، وثانيا بتشكيلها انموذجا يمكن تبنيه من قبل جهات رقابية واشرافية أخرى، وفي مقدمتها هيئة الأوراق المالية.
ذلك أن هيئة الأوراق المالية والقوانين المستندة اليها لا تزال بعيدة عن الزام الشركات المساهمة العامة بقواعد الحوكمة المؤسسية، في حين تستمر الجهود محصورة في وضع الادلة الاسترشادية غير الملزمة لهذه الشركات، و ذلك على الرغم مما أثبتته قضايا الفساد في بعض الشركات الخاصة من ضعف هيكلي ومزمن في الحوكمة والعلاقة الصحية بين مجالس الادارة والمساهمين والادارة التنفيذية.
كما لا يمكن تجاهل ما يمكن أن تلعبه تعليمات شاملة وشفافة – كتلك الصادرة مؤخرا عن البنك المركزي – في تنظيم حالة الفوضى والعشوائية التي تعم تعيينات الحكومة والجهات الرسمية لممثليها في مجالس ادارة الشركات، اذ تفرض قواعد الحوكمة اختيار أعضاء مجالس الادارة والادارة التنفيذية استنادا الى خبرات ومؤهلات معينة تتسق وطبيعة أنشطة الشركة ذات العلاقة.
وبدلا من لوم الحكومة على تعيينات قوامها الوساطة و"التنفيعات" لمندوبيها في الشركات المساهمة العامة، ينتقل اليوم اللوم الى هيئة الأوراق المالية كجهة تنظيمية ورقابية يمكن لها اتخاذ خطوة الزامية وجريئة لحوكمة الشركات، تماما كما فعل البنك المركزي مع البنوك المحلية.
تعليمات البنك المركزي بـ 23 صفحة ومئات النقاط تحتمل أيضا بعض النقد البناء، وهو ما سيتضح أكثر مع الممارسة العملية لتطبيقاتها، في حين يبقى الأهم اتخاذ خطوة "الالزامية" في تبني قواعد الحكومة المؤسسية في الجهاز المصرفي الاردني.
اليوم، البنوك الاردنية مجبرة على تطبيق تعليمات متشددة في الحاكمية المؤسسية.