هل يخالف قانون المحكمة الدستورية الدستور؟

أخبار البلد - يحيى شقير 
 

نبارك أولا للأعضاء الثلاثة الجدد في المحكمة الدستورية الذين صدرت الإرادة الملكية بتعيينهم اعتبارا من تاريخ 6/10/2014 وهم:

1- د. منصور عبدالكريم عبدالله الحديدي.

2- د. خلف نهار عيد الرقاد.

3- د. نعمان أحمد شحادة الخطيب.

ويأتي هذا التعيين سندا للمادة 5 من قانون المحكمة الدستورية التي تنص:

أ. يعين الملك الرئيس والأعضاء لمدة ست سنوات غير قابلة للتجديد مع مراعاة ما يلي:

1. عند نفاذ احكام هذا القانون يعين في المحكمة تسعة أعضاء بمن فيهم الرئيس.

2. يعين ثلاثة أعضاء في المحكمة كل سنتين من تاريخ تعيين الأعضاء المنصوص عليهم في البند (1) من هذه الفقرة.

وبما أنه تم تعيين الأعضاء التسعة بتاريخ 6/10/2012 فقد حان الموعد القانوني لتعيين ثلاثة أعضاء جدد ليرتفع عدد أعضاء المحكمة إلى 12 عضوا، وبعد سنتين سيرتفع إلى 15 عضوا وبتاريخ 6/10/2018 سيتم تعيين ثلاثة أعضاء أيضا، حيث تنتهي مدة عضوية التسعة أعضاء الأوائل الذين تم تعيينهم بتاريخ 6/10/2012 مما سيرجع عدد أعضاء المحكمة إلى 9 أعضاء ويثبت على هذا الرقم.

واعتقد أن ثبات أعضاء المحكمة على تسعة يشكل مخالفة دستورية ذلك أن المادة 58 من الدستور تنص: "وتؤلف من تسعة أعضاء على الأقل من بينهم الرئيس يعينهم الملك".

ومن المعروف أن المشرع الدستوري لا يلهو ولا يلغو فعندما ينص الدستور على عبارة تسعة أعضاء على الأقل يعني أن الحد الأدنى تسعة ويجوز زيادته، ولما جاء قانون المحكمة بما يثبِّت عدد أعضاء المحكمة بتسعة اعضاء يعني مخالفة النص للدستور.

لكن يثور التساؤل عن كيفية تصدي المحكمة لشبهة المخالفة الدستورية، فهل تتصدى المحكمة نفسها بصفتها محكمة موضوع؟! أشك في جواز ذلك لأن المحكمة لم تتصل بموضوع الدعوى كما ينص عليه الدستور أو قانونها، ولو قامت بذلك لكانت قد توسعت كثيرا في ولايتها،

لكن أعتقد أن المخرج يكمن بأحد حلين؛ إما بطعن مباشر في دستورية القانون (المادة 9 من قانون المحكمة) من مجلس الأعيان أو مجلس النواب أو مجلس الوزراء، أو طلب تفسير من المحكمة نفسها (المادة 17) بقرار يصدر عن مجلس الوزراء أو بقرار يتخذه أحد مجلسي الأمة بالأغلبية.

نقطة أخيرة لاحظتها من خلال التطبيق العملي لقانون المحكمة وهي أنه على الرغم من قيام رئيس المحكمة الدستورية بارسال نسخة من كل قرار احالة بالطعن بعدم دستورية قانون أو نظام أو طلب تفسير لرئيسي مجلسي الاعيان والنواب إلا أنهما لم يقوما منذ إنشاء المحكمة بتقديم ردودهما على الطعون للمحكمة، حيث من المعروف أن مناقشات المجلسين تعتبر أحد مصادر التفسير.