في وداع مجلي تهرب الكلمات والعبرات !
أخبار البلد - جمال العلوي
كانت آخر رسالة وصلتني منه ،على غير العادة هي رسالة العيد وفيها يقول «كل عام وأنتم بخير بالخروج من الزمن اللاعربي زمن القرصنة الدولي ،إلى الزمن العربي زمن دولة العرب الواحدة حسين مجلي» كان على غير عادته يسابق العيد ، وكنت صباح الأحد أحادث نفسي أنني تأخرت في الذهاب إلى مكتبه وغدا بمشيئة الله سأزوره ..
وعصر أمس كنت أستلقي بعد ظهيرة حافلة بالنشاط وداهمتني رسالة إلكترونية، عبر هاتفي ولم أتعود أن أهتم بالرسالة وأتركها للحظات إخرى ، لكني هذه المرة سارعت إلى فتحها وكانت الصدمة أنها تحمل خبر رحيل مجلي صديق العمر، لم أصدق مضمونها وعللت النفس ،أن يكون خبرا كاذبا أو قابلا للنفي أو أنه غلطة مطبعية وسارعت للاتصال به وكانت على الهاتف كريمته هديل عندها أيقنت أنها الحقيقة ،وسارعت للهروب منها لسؤال عن الصديق وميض مجلي ابنه العزيز لكنها كانت تبكي بحرارة الموت والدها الحبيب ، وهربت من دموعها الى دموعي وعندها شعرت كيف يبكي الرجال الرجال .
عرفته عن قرب عن طريق المرحوم إبراهيم سكجها الذي قال لي إني أرسلك الى رجل لن تنساه أبدا ما حييت ومنذ ذلك الزمن بدأت صداقتنا وتواصلت معه في كل الظروف ويبدو أنني لن أنساه ما حييت ، كان قلبه كبيرا ومواقفه أكبر من كل الرجال لا زلت أذكر حين رفض علاج نجله شجاع على حساب الدولة عندما كان نقيبا للمحامين .
في كل المراحل التي مرت من عمري، كنت دوما أهرب نحوه وأستمع الى كلامه، إنه فارس في الزمن الصعب، والقاضي الواقف عندما يعجز الرجال ،إختار أن يموت واقفا في مصعد المشفى وهو ذاهب لزيارة صديقه المحامي حاتم الشريدة ويرافقه الصديق سميح خريس.
كان يقول للصديق فهد الريماوي إن وميض سيعود اليوم من السفر، لم يكن يعلم أنه السفر الاخير له ولن يكون في انتظار قرة عينيه وميض ..
قبل عام وحين فارقنا الحبيب محمد السقاف كان ثلاثة من الاصدقاء هاني الخصاونة ومجلي والريماوي يجلسون معا فقال لهم لا ندري من سيلحق به أولا ولم يكن يعلم أن القدر ينسج حكايته في الفضاء وكانت آخر كلمة منشورة له هي في رثاء السقاف ونشرت في «الدستور» وكأنه كان فيها يودع نفسه.
نعم بكيتك، أمس أيها الحبيب مجلي، وشعرت أن ظهري قد انكسر وأن الموت لنا صار قريبا ولا أدري وأنا أكتب هذه الكلمات هل أكون في وداعك أم لا هي الاقدار تنسج حولنا نسيجها ..رحمك الله يا صديقي فقد توقف قلبك عن احتمال الانهيارات العربية من بغداد الى دمشق والقاهرة وكل المدن العربية التي تنزف جراحها في زمن التيه العربي .
وسيكون هناك المئات مثلي ممن تنزف دموعهم وقلوبهم لرحيلك على إمتداد العواصم العربية التي كانت لك ،عمان بمثابة دمشق والقاهرة مثل بيروت وبغداد مثل القدس وبيروت مثل جرش حيث يتطابق في دولة العروبة الاعتداء على دمشق إعتداء على عمان أو القاهرة أو بغداد وداعا يا فارس الحق والعدل والعروبة ورحمك الله قاهر عباده بالموت