بعد استهداف "الدولة الأسلامية" من رأس الكفر امريكيا وحلفائها .. لن تتسرع في الحكم على "داعش" ..
الأستاذ الدكتور أنيس الخصاونة
ترتعد فرائص إسرائيل وأمريكا وبريطانيا وفرنسا ومعظم دول القارة الأوروبية من التقدم السريع لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على جبهات المعارك في العراق وسوريا ومن القوة المتعاظمة لهذا التنظيم ومصادر دعمه وعقيدته القتالية التي تمكنه من الانتصار على أربعة جيوش ابتداء بالجيش السوري والجيش العراقي وجيش البشمركه في كردستان العراق وجيش حزب الله الشيعي في سوريا إضافة الى قصف جيوش التحالف الغربي بقيادة أمريكا .رغم هذا الحشد والقصف فإن تنظيم الدولة الإسلامية يحقق تقدم إضافي ويستولي على مزيد من الأراضي في شمال سوريا وشمال العراق لدرجة أن الشريط الحدودي لسوريا مع تركيا هو الان تحت سيطرة داعش وكذلك معظم الحدود السورية مع العراق إضافة الى سيطرة جزئية على الحدود السورية المؤقتة مع اسرائيل. داعش اليوم تسيطر على مساحة تقدر بمساحة بريطانيا أو ثلاثة أضعاف مساحة الأردن تقريبا ولديها تسليح متقدم وعقيدة قتالية مبهرة وموارد مالية كبيرة على الرغم من غموض مصادر دعمها ومساندتها.
نعم هناك غموض حقيقي لمصادر دعم داعش وهناك أخطاء يرتكبها تنظيم الدولة الإسلامية تتعلق بتشريد المواطنين العراقيين من الطوائف المسيحية واليزيدية وغيرها، وسمعنا روايات عن ممارسات ربما لا تنسجم جميعها مع التسامح الذي يتصف به ديننا الاسلامي الحنيف ولكن ذلك لا ينبغي أن يجعلنا نصدق كل ما نسمعه عن داعش .الروايات التي يتناقلها الإعلام الرسمي المشارك في التحالف ضد داعش روايات غير حقيقية حيث يتم فبركة الصور والأخبار عن ممارسات ومهجرين ليس لداعش علاقة بهم فقد شاهدنا صور مريعة للمهجرين الذين زعم أنهم من الطائفة اليزيدية يسيرون عبر الأودية ويتسلقون الجبال وكدنا أن نصدق ما نرى لنعلم لاحقا بأن هذه الصور وباعتراف المصور الذي التقطها هي صور قديمة وتعود للأكراد في عام 1990 في شمال العراق .نحن لا نرى أو نسمع إلا روايات الأمريكان والإسرائيليين ومن تبعهم وتحالف معهم وهي روايات تحاكي في مصداقيتها ودقتها الى حد كبير مصداقية وروايات الحكومة الأردنية عن الكنز والدفائن في غزوة عجلون. تنظيم الدولة الإسلامية مقصر في الدفاع عن ذاته وإيصال روايته هو للناس مما يجعل الإعلام المناوئ لداعش يستفرد في رسم الصورة التي يريد غرسها لداعش في أذهان الشعب. داعش ظاهرة تحتاج الى بيان وتوضيح كبير عن مصادر دعمها وعن أهدافها الحقيقية كما يتعين عليها أن تكون أكثر تسامحا مع الطوائف الدينية المختلفة الإسلامية والمسيحية كما ينبغي أن لا تلجأ الى ممارسات تثير سخط الناس عليها. أعداء داعش أمريكان وفرنسيين وأوروبيين وعرب يجمعهم قاسم مشترك رئيسي يتعلق برعبهم وهلعهم من إسلام قوي يمكن أن يوحد الأمة ويعيد إليها كرامتها ويكسر طوق ارتباطها بحالة الاستعمار والتبعية للغرب، إسلام يوفر عقيدة عسكرية وقتالية تجعل امتداداته وزحفه يسير بسرعة ورباطة جأش غير مسبوقة في التاريخ الحديث وتذكرنا بالانتشار الأسطوري للإسلام في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ومن تبعه من خلفاء وقيادات إسلامية نشرت هذا الدين الحنيف على تخوم أوروبا والهند والصين .صحيح أننا لا نقر بعض الممارسات التي تقوم بها داعش ولا نتفق مع التهجير والتنكيل وسلب الممتلكات للطوائف الإسلامية والمسيحية ولكننا بنفس الوقت نقول بأن تحالف أمريكا مع إسرائيل وأوروبا وبعض الدول العربية يجعلنا نتوقف ونتساءل ما الذي يجعل أسهم الباطل الإسرائيلي والأمريكي والفرنسي والبريطاني والأوروبي والعربي كلها تتوحد وتوجه لتنظيم حديث عمره بضع سنوات لولا أنه عقيدة هذا التنظيم وأهدافه ترعبهم وتقض مضاجعهم . نعم أنه يرعبهم ولذلك يفبركون القصص والروايات المريعة عن داعش مستغلين عدم قيام هذا التنظيم بمواجهة وسائل الإعلام والرد عليها وتوضيح حقيقة ما يجري. أنا لا أصدق كثيرا مما تبثه وسائل الإعلام الغربية والمحلية عن داعش وعلينا أن لا نثق بما يمليه علينا الغرب من صورة يرسمها لتنظيم الدولة الإسلامية كما أننا ينبغي أن لا نتسرع في الحكم عليه ريثما تتوفر معلومات حقيقية وصادقة عنه.