محمد داودية يكتب لو كان الثراء رجلا لقتلته !!
يقسم صديقي تيسير شحروري الذي يعيش في العربية السعودية منذ نحو 45 عاما انه صعق عندما لم يجد سلعة واحدة في أسواق عمان أرخص من سلع أسواق السعودية.
عندما تطرح معادلة ربط الرواتب والأجور وخاصة أجور صغار الموظفين والعمال بالأسعار والتضخم يتصدى للمعادلة كثير من الاقتصاديين محذرين من اعتماد هذه المعادلة خوفا على من نريد لهم الستر والخير والنفع !!
لكن الذي يتم هو ان الأسعار في ارتفاع والغلاء والتضخم في تصاعد والرواتب والأجور في جمود وانكماش.
الناس في بلادنا وفي الإقليم في ضنك وفاقة وعوز لا يداني الكفاف، افقرهم الفساد وسياسات الخصخصة المتخبطة التي باعت الناجح الرابح من مقدرات الوطن وأبقت على الخاسر الباير.
افقار الناس يعني افقار انتمائهم واضعاف كل وازع للاحساس بالوطن والتصدي لاعدائه والمتربصين به. وفي المقابل فان اغناء عصبة محدودة من المواطنين لا يعني اغناء انتمائهم الى الوطن وشحذ وازع الإحساس بالوطن.
لا الفقير المتفسخ عوزا واملاقا وحاجة، بقادر على تلبية نداء الوطن وتحقيق شروط المواطنة والانتماء والتضحية والفداء ولا الثري المتفسخ من البطر والتخمة المالية بموجود عندما يدق النفير ويحتاج الوطن ابناءه للسهر والحراسة في حمرا حمد وام السرب وسويمة.
سيظل الفقراء عيال الله وملح الأرض وقوات الحجاب المتقدم حين الحاجة الى الدفاع عن الوطن وتقديم الأرواح قربانا لحريته وامنه واستقلاله.
وحيث ان لا غنى بلا فقر، فان صرخة علي بن ابي طالب كرم الله وجهه "لو كان الفقر رجلا لقتلته" تعني أيضا انه لو كان الثراء رجلا لقتلته !!
وتظل تدوي صرخة ابي ذر الغفاري: "عجبت لمن لا يجد قوت عياله فلا يخرج شاهرا سيفه في الناس" جرس انذار منذ فجر الإسلام الى غروب الشمس كليا، ان تنبهوا واستفيقوا أيها القوم فان "ما زاد على حده انقلب الى ضده" وأيضا فان "ما نقص عن حده آيل الى سده".
ذكر "زيان زوانه" في "عمان اكسشينج" الشهر الماضي انه وفقا للتصنيف السنوي الذي تصدره وحدة الإستخبارات الإقتصادية في مجلة الإيكونوميست البريطانية حسب معايير مدى ملاءمة العيش في المدن وهي: الإستقرار والرعاية الصحية والثقافة والبيئة والتعليم والبنية التحتية، جاء ترتيب عمان 103 بين 140 عاصمة في العالم والأردن ضمن سبع دول في الشرق ألاوسط وشمال افريقيا – هي مصر وليبيا وتونس ولبنان واليمن والأردن وإيران – تتنكب سياسات اقتصادية سيئة.
من غير الفقراء يا زيان، يدفع ثمن السياسات المشبوهة المتخبطة الرعناء !!