أزمة ثقة وأجهزة تجسس .. والجيش تأخر !!

 

اخبار البلد - رائدة الشلالفة
 
هل حقا كان ينقصنا ازمة ثقة بين الجسم الاردني ومؤسسته الرسمية، ام هل كان ينقصنا تخريج كفاءات شعبية بفن كتابة السيناريوهات الدرامية التراجيدية والكوميدية منها !

ازمة ثقة اردنية خالصة توجتها المؤسسة الرسمية الاردنية نهار اليوم خلال اعلانها عن الرواية الحقيقية المعتمدة "اخر طبعة" ، بما يتعلق بمسلسل ذهب عجلون، تلك الحادثة التي ارتدت ثوب الاشاعة حينا ورداء التمويه حينا اخر، ولا انتهاءً بارتدائها ثوبا "مزركش" فيه من الالوان ما يفوق الوان قوس قزح ودهانات جلوبال العالمية ، لما تناولتها المؤسسة الرسمية عبر ناطقيها الرسميين المختصين وغير المختصين من روايات متعددة تفوق نسج الخيال في حكايات الف ليلية وليلة !!

الرواية الاولى او الحلقة الاولى حملت التصريجات الرسمية عنوان "انهيارات" في عجلون
وحملت الحلقة الثانية عبر الناطق الرسمي باسم الحكومة د. محمد المومني "انشاءات" في عجلون
في حين حملت الحلقة الثالثة عبر وزير الداخلية حسين المجالي ما هو اقرب للرواية الاخيرة من انها حفريات لتركيب شبكة اتصالات عسكرية

وخُتمت الرباعية بالاعلان الاخير عن القضية موضوع الطرح، والذي تحدث عن اجهزة تجسس صهيونية بارضنا الاردنية.

المتتبع للرواية الرسمية، لم تكن المؤسسة الاعلامية المرئية او المقروءة او المسموعة، او حتى المواقع الاخبارية التي تعتمد في اساس عملها على الحدث المحلي الساخن..

 متتبع الرواية الرسمية لم يكن المراقب السياسي او الاقتصادي فحسب، بل كان الشارع الاردني برمته يقف على قدم واذنين اثنتين ليتابع اخر التطورات والمستجدات والاشاعات ، لتخرج علينا المؤسسة الرسمية بروايتها الاخيرة من ان حكاية ذهب عجلون آن لها ان تنتهي، ليتم الاعلان ان ما تم الحفر عليه هي اجهزة تجسس تعود لستينيات القرن كان زرعها العدو الصهيوني قبل ان يصبح اليوم الصديق والشقيق وابن العم !!

المؤسسة الرسمية التي اعلنت نهاية شارة المسلسل العجلوني هي المؤسسة العسكرية وذلك اخطر ما في القضية ، لجهة فشل حكومة عبد الله النسور في احتواء تداعيات القضية ، ولجهة تصريحه الاخير بأنه كان مغيبا عن الحدث تماما ..

 ليتدحل الجيش وليحفظ ماء وجه الدولة ويُصدر بيانه الذي حمل مضامين لا ترقى للشك، وتتطابق مع التاريخ السياسي والعسكري الذي يربط الاردن بدولة الكيان الصهيوني في حقبة الستينيات قبل ان تصبح "الدولة العدوة الدولة الصديقة" حيث ابرز البيان وبالتسلسل حيثيات عملية تفجير اجهزة التجسس بالمنطق والعلم والتقنية العسكرية، وذلك باعتقادي الشخصي انه جميل ومدعاة للفخر اننا امام جهاز عسكري تفوق قدراته وامكانياته وخبراته العمر الزمني لنشأة قواتنا المسلحة .

هل حقا كان ينقصنا ازمة ثقة بين الجسم الاردني ومؤسسته الرسمية، ام هل كان ينقصنا تخريج كفاءات شعبية بفن كتابة السيناريوهات الدرامية التراجيدية والكوميدية منها ؟!

يستوقفنا ما ختم فيه البيان من اسف القيادة العامة للقوات المسلحة لما تناقلته بعض وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وبعض الجهات المتابعة والمهتمة من أن ما تم في منطقة عجلون كان البحث عن الدفائن والعثور على كميات من الذهب والآثار وهو ما أضطر القيادة العامة للقوات المسلحة آسفة ً لتوضيح ما حدث بالتفصيل !!

نحترم ما خُتم به بيان القوات المسلحة جملة وتفصيلا، لكننا وازاء احترامنا بل وتقديرنا لما تقوم به قواتنا المسلحة من اعمال عسكرية "الروتيني" منها والطارئة كما هو قائم الان على الحدود الشمالية، الا اننا نتساءل عن تأخرها بالرد ..

لماذا اعطت المجال للتأويلات والاحتمالات والتي صبت جميعها ضد مؤسسات الدولة الرسمية بل والتشكيك بنزاهتها ومصداقيتها..

بل لماذا "تضطر" كما جاء في بيانها للاعلان عن حقيقة الامر الذي اكتشفنا انه نشاط عسكري داخلي لقضايا عسكرية فقدت سريتها بالتقادم الزمني، سيما ونحن نتحدث عن قضية عسكرية لدولة تربطنا بها معاهدة سلام ووئام بل وحماية حدوده، اي ان الاعلان عن ماضيها العسكري التجسسي تجاه الاردن لم يعد سرا، بدليل ان الاخيرة قدمت معلومات متكاملة مزودة بخرائط عسكرية للمواقع المزروعة باحهزة التجسس المدفونة بالاراضي الاردنية، وذلك بحسب ما ذكره بيان القوات المسلحة .

منذ بدء "مسلسل" ذهب هرقل، صمتت المؤسسة الرسمية، واصبحت خارج الارسال والتغطية ، وتركت حبل التكهنات على غارب المحلل الشعبي الذي تناول القضية من منظوره الناقم الساخط على سياسات الحكومات الاردنية قاطبة حتى حكومة عبد الله النسور،  مع ما تبع ذلك من تحييد لأي دور ايجابي للدولة تجاه مواطنيها .

 كانت المعادلة غاية في الخطورة ، ففي الوقت الذي ننتظر فيه مزيدا من الالتفاف على جسم الوطن رغم "علاته"، ورغم القلاقل السياسية التي تعصف بالجوار الحدودي القريب، ورغم حالة عدم الاستقرار الامني لاكثر من جارة شقيقة، اسهمت المؤسسة الرسمية في خلق تفاعلات مضادة لا نخفي قولا ازاءها بأنها خرجت للسطح واعطت الضوء الاخضر للغالبية العظمى من الشارع الاردني شخوص وجهات ومواطنين للقضاء على اخر ذرة ثقة تربطهم بالمؤسسة الرسمية ولا نقول الدولة ..

 فليس هنالك من اردني لا ينظر لدولته بأقرب من وطن وبأغلى من ملاذ ..

وعليه، ولأن الارث والماضي الحكومي "صاحب اسبقيات" في التفي وتعدد الروايات لقضايا امنية ووطنية وسياسية عدة، وثبوت النفي بوقت لاحق..

ولأن الماضي الرسمي صاحب اسبقيات في التعتيم على المعلومة ، عرف المواطن ان قوات بلاده الامنية/الدركية شاركت بفض الاحتجاجات في دولة البحرين من مسؤولة بحرينية كانت بزيارة الاردن، بل وعرف عن مشاركة بلاده بتحالف ضرب "داعش" من وسائل ووكالات اعلام عربية مصدرها البنتاغون قبل ان تسارع الجهة صاحبة الاختصاص العسكري لاصدار بيانها وتأكد مشاركتها للرأـي العام الاردني ..

اسبقيات عدة لا مجال لخوضها هنا، لكن يتوجب على المؤسسة الرسمية في القادم من الايام بان تحترم عقول مواطنيها ونحن امام مرحلة ملغومة بالمجهول السياسي وليس المدفون التجسسي الصهيوني !!