مال سياسي في مجلس النواب!
تقرير الزميلة النشطة فرح مرقة الذي تصدر "العرب اليوم" امس الاحد حول المال السياسي والكتل النيابية، يكشف عن قضية تحتاج الى تحقيق دقيق وعميق من قبل المجلس حتى لا تبقى التهمة عامة للجميع، مع ان المعنيين في القضية اشخاص يعملون على تشكيل كتل جديدة، او تدعيم كتل قائمة.
في المعلومات ايضا، ان هناك نوابا يحصلون على مبالغ شهرية شبه رواتب من رؤساء كتل، واذا صدقت هذه المعلومات نكون امام قضية تدمر سمعة العمل النيابي اكثر مما هو مدمر في النظرة الشعبية.
طبعا، هذه المعلومات بعضها ليس جديدا، فمنذ سنوات طوال والحديث عن نواب يحصلون على مبالغ مالية من رؤساء كتل ورموز في المجلس، خاصة خلال السفرات خارج البلاد، من غير المخصصات المالية الرسمية التابعة للمجلس، وخارج المياومات.
كل ما يسيء الى مجلس النواب، يسيء الى الحياة السياسية والشعبية في البلاد، لهذا فإن الدفاع عن المجلس وعن اعضائه، مهما كان حجم الاختلاف مع بعضهم، يصب في خانة حماية الوطن والشعب من اي تلويث قد يلحق بهما لا سمح الله.
لا نتصيد لمجلس النواب ابدا، لكن قناعتنا ان الحفاظ على سمعة المجلس النيابي جزء من الحفاظ على سمعتنا كأشخاص انتخبوا هذا المجلس ليمثلهم، ولا نقبل ان يتلوث بالمال السياسي الفاسد.
النائب الذي وصل المجلس بفعل المال السياسي لن يتورع بان يستمر في هذا العمل، وبكافة الطرق، والحديث عن المال السياسي في الدورات الانتخابية الاخيرة اساء للانتخابات اكثر مما اساء لها التزوير المباشر.
لا يمكن تحصين العمل السياسي وعلى رأسه العمل البرلماني من دون قانون انتخاب عصري ومتقدم ومحترم، ينتج نوابا يشبهون القانون، اما اذا بقينا اسرى لقوانين الانتخاب البائسة وعلى رأسها قانون الصوت الواحد، فاننا لن نغير شيئا في تركيبة المجالس النيابية المقبلة، ولا في نوعية النواب المنتخبين، وسوف نبقى امام حالات برلمانية تقدم اسوأ ما لدى شعبنا من امكانات وكفاءات، ويبقى مجلس النواب محتكرا في اغلبيته لاصحاب المال، خاصة "محدثي النعمة".