«كنز عجلون» وصل إلى اسرائيل!
أخبار البلد - اسامه الرنتيسي
لا اعتقد ان رئيس الوزراء وطاقمه الوزاري أُميون في التكنولوجيا، بحيث لا يتعاملون مع وسائل التواصل الاجتماعي (الفيسبوك وتويتر)، ولا تلفت اهتمامهم الثورة غير المسبوقة في البحث عن حقيقة "كنز عجلون".
الاستهانة غير المبررة التي تتعامل فيها الحكومة مع احتجاجات المواطنين واستفساراتهم، وترك المخيال الشعبي يسرح ويمرح في التفكير وفي تقدير كميات الذهب المكتشفة، وفي اثمانها التي وصلت الى 60 مليار دينار وليس دولار، يضع مئات علامات الاستفهام وراء هذا الموقف.
بالتأكيد قرأت الحكومة بيان اللجنة الوطنية العليا للمتقاعدين العسكريين حول "كنز عجلون"، الذي لخصته ان اسرائيل وراء القصة وان العملية تمت "من دون علم الحكومة الاردنية"، وان العملية "تمت بمعرفة وتخطيط عدد محدود جدا من أصحاب القرار وجهات أجنبية"، واعتبرت العملية "استباحة للأراضي الأردنية لم تحدث في تاريخ المملكة".
هذا بيان من جهة ذات خلفية عسكرية لا تنسج المعلومات من دون دراسة وتدقيق، وفيه معلومات بالزمن والاحداثيات، والاهم ان فيه اتهامات خطيرة لكل من له علاقة بسيادة الاردن، بعد عملية الاستباحة الاسرائيلية المحمية من اصحاب القرار!.
اذا تركت القضية تتفاعل اكثر من ذلك، وهي على ما يبدو تتفاعل بشكل كبير ومثير، فاننا سوف نستمع الى روايات كثيرة، بعد ان استمعنا من الحكومة ذاتها الى اربع روايات.
لا ادري كيف يفكر العقل السياسي للحكومة، وهل تعتقد انها سوف تصمد كثيرا اذا بقيت القصة مفتوحة من دون اجابات مقنعة، معتمدة على الزمن لكي ينهي الحكاية.
ما يحرك قصة عجلون ليس فقط البحث عن الكنز المفقود، بل ما يحركها اكثر الوجع الاقتصادي الذي تعاني منه اغلبية شرائح المجتمع الاردني، وقد وجدت في "كنز عجلون" ترياقا للمشاكل الاقتصادية كافة والازمة العضال للموازنة.
"كنز عجلون" جزء من الحلم بالتخلص من الفقر وطلب المساعدات، ووقف الحديث عن ضرورة ان يتحمل المواطن الاردني صعوبة الاوضاع المالية للدولة، فمن يراهن اذا على ان الزمن سوف ينهي هذه الحكاية، هو ضعيف في قراءة ثقافات الشعوب واحلامها.
اذا صمدت الحكومة في السنتين الماضيتين امام مواجهات ومواقف كبيرة لها علاقة بقرارات رفع الاسعار، او بالعلاقة غير الحميمية مع مجلس النواب، فانها لن تصمد كثيرا امام المخيال الشعبي الذي لا يصدق خطابها ورواياتها حول "كنز عجلون"، وقد نصل الى مرحلة اسقاط الحكومة بسبب سوء ادارتها لازمة قد تكون في بعض فصولها مفتعلة لاغراض اخرى، وفي هذه الحالة فإن الجرم جرمان.