الحرب الأمريكية في سوريا قد تستمر حتى عام 2024 أو 2044 أو 2034

أخبار البلد
 
وصف جنرال بالجیش الأمریكي بیل مایفیل في مؤتمر صحفي في مقر وزارة الدفاع الأمریكیة (البنتاجون) یوم الخمیس 25/9/2014 الصواریخ والقنابل التي تطلق على أھداف في سوریا بأنھا "بدایة حملة مستدامة ومستمرة" وقال
ردا على سؤال عن المدة التي ستستغرقھا تلك الحملة قائلا "أعتقد لسنوات". ورغم أن القنابل تنفجر على أرض سوریة إلا أنھا لا تستھدف النظام السوري. فالقنابل موجھة لعدو سوریا -تنظیم الدولة الإسلامیة الذي تعھد بإسقاط كلا من العراق وسوریا 
وكذلك لبنان والأردن وإسرائیل وقبرص ومناطق من جنوب تركیا
وإقامة خلافة على تلك الرقعة. لكن الولایات المتحدة بالھجوم على عدو سوریا لا تتطلع لإقامة صداقات في سوریا.
غیر ان الولایات المتحدة تدقق على نحو ملحوظ في الدول التي ستعتمد علیھا بین حلفائھا.
فمن بین دول الشرق الأوسط التي تنضم للولایات المتحدة في ضرب سوریا قطر التي سمحت لأحد شیوخھا بجمع الأموال
لصالح فرع القاعدة في سوریا.
وكما تعرفون فإن الولایات المتحدة في حرب مع القاعدة بكل أشكالھا بما في ذلك جماعة خراسان المتمركزة في سوریا
والتي سقطت علیھا قنابل أمریكیة الأسبوع الماضي والتي یقال إنھا تتآمر لشن ھحمات في أوروبا والولایات المتحدة.
لكن حقیقة أن الدولة الإسلامیة عدو لدود للقاعدة تضفي تعقیدات على حربنا الدائمة.
وكانت الدولة الإسلامیة انشقت على القاعدة في العام الماضي لأنھا لم تستطع التعاون مع جبھة النصرة -فرع القاعدة الآخر
في سوریا التي تحارب أیضا النظام.
وبعبارة أخرى فإن أعداء أمریكا لیسوا أصدقاء أمریكا بشكل تلقائي ولا حتى أصدقاء أمریكا الذین یمكن أن یكونوا
متساھلین مع تدفق الأموال للقاعدة لیسوا بالضرورة أصدقاء لأمریكا.
بالطبع لأمریكا حلفاء في الحرب السوریة من بینھم حركة حزم وھي جزء من الجیش السوري الحر.
وتحارب حركة حزم النظام لكنھا تحارب كذلك إلى جانب جبھة النصرة الأمر الذي لم یحرمھا من الحصول على أسلحة
وتدریب أمریكیین.
لكن تقریرا لصحیفة لوس أنجلیس تایمز قال إن حركة حزم اعترضت في بیان على القصف الذي تقوده الولایات المتحدة
ووصفتھ بأنھ "تدخل خارجي" و"اعتداء على الثورة".
وعلیھ فإن حركة حزم صدیقة أمریكا التي حاربت مع عدو أمریكا ضد سوریا -التي لیست صدیقا ولا عدوا لأمریكا-
تعترض على حقیقة أن أمریكا قصفت سوریا في مطاردة للدولة الإسلامیة التي ھي أیضا عدوة لحركة حزم. وفي غضون
ذلك تقصف جماعة حزب الله اللبنانیة جبھة النصرة بطائرات بدون طیار على طول الحدود السوریة اللبنانیة وفي الوقت
نفسھ تسقط إسرائیل طائرات سوریة.
أما زلتم حائرین؟ سیكون لدیكم وقت كاف للحاق بالركب. فمن المرجح أن تستمر ھذه الحرب لسنوات كما وعد مایفیل.
إنھا حرب تشھد تبدلا للمواقع حیث یتبادل الأعداء والأصدقاء مواقعھم بشكل متعسف وباستمرار.
ھل ستعزز الھجمات الأمریكیة النظام السوري كما یتوقع البعض بإضعاف الدول الإسلامیة؟ أم أنھا ستدفع جبھة النصرة
للتقارب مع القاعدة على الأقل في ھذه الأثناء؟ ولا یستطیع توماس ریك محرر شؤون الأمن القومي وھو رجل لا یعاني من
الارتباك أن یحدد ما إذا كانت العملیات الحربیة الأحدث استھلال جدید لحرب ثلاثینیة جدیدة (2021-1991) أم أنھا فصل
آخر في حرب إنھاء الأمبراطوریة العثمانیة (2040-1914؟).
وھي حرب لا یستطیع المشاركون فیھا رؤیة نتیجتھا. لا یبدو أي من الأطراف المتمترسة في سوریا والعراق لقمة سائغة
لكن لا یمكن الرھان على أي منھم على ما یبدو. ومن المرجح أن تستمر ھذه الحرب الحالیة مستعرة بدون التدخل
الأمریكي. ولا یستطیع البنتاجون أن یجروء على توقع متى تنتھي الحرب.
وبالنسبة للأمریكیین فإن ھذه الحرب على الأقل إلى الآن تدور كما لو كانت جلبة في الخلفیة. فالمؤشرات المألوفة للنصر لا
تنطبق على الحرب السوریة. فالحدود والمتحاربون والولاءات والأھداف العسكریة في الحرب السوریة سائلة إلى حد
یصعب معھ أن تتوافق مع توقعاتنا المعتادة.
ولا توجد أیضا على ما یبدو مؤشرات السلام. فلا توجد محادثات للسلام قید التشكل ولا توجد دبلوماسیة مكوكیة ولا توجد
مؤشرات على وجود قوة غافیة على وشك أن تمارس قدرتھا على إیجاد سلام دائم بتدمیر الآخرین.
وبقصف سوریا فإن الرئیس أوباما الذي ورث ھذه الحرب جعل منھا حربھ وحرب الرئیس القادم وحربنا. والیوم وغدا
وعلى مدد البصر. حرب دائمة من أجل سلام دائم
رویترز