يحاربون التطرف ويحاربون الاعتدال !!


أخبار البلد - محمد داودية

نفهم ان تتحرك دول الإقليم لضرب قوى الإرهاب والشر والجنون في مناطق وجودها الرئيسة، وان تشن عليها حربا مضادة، درءا لشرها وأذاها، وتجيء مشاركة الأردن في الحرب على "داعش" في هذا السياق، تنفيذا للعقيدة القتالية الذهبية: "القتال خارج الاسوار".

لطالما نفّذ الأردن عقيدة "القتال خارج الأسوار" لكن بقوة الاستخبار وليس بقوة النار.

فقد برع جهاز المخابرات الأردنية، الذي يضم خيرة أبنائنا، في اقتحام مكامن الخطر خارج الحدود وتفكيك صواعقه وتحييد مخاطره، وأسفرت تلك الجهود والتضحيات العملاقة عن تجنيبنا الكثير من الشرور والمخاطر والخسائر، وحفظت علينا استقرارنا وأمننا اللذين نتمتع بهما منفردين عن كل دول الاقليم.

ولا أرى انه من تمام الحكمة ولا من سداد الرأي أن تفتح المنطقة حربين في آن، حربا خارجية على جماعات التطرف والغلو والاستئصال، وحربا أخرى داخلية على قوى الاعتدال.

تداعت دول الإقليم بقيادة أمريكية وبمشاركة دولية ضخمة الى حلف عسكري غايته القضاء على قوى الإرهاب والوحشية، وفي الخلفية تحطيم قوى الاعتدال والرشد وتقتيلها وتهشيمها مفسحين المجال لفراغ هائل لا تقبله الطبيعة ولا الحياة.

بديل "داعش" ليس قوى اليسار ولا منظمات المجتمع المدني ولا الأحزاب الشيوعية ولا الأحزاب اليمينية المحافظة ولا الأحزاب المصطنعة، بديل داعش هي قوى الإسلام السياسي الراشد المعتدل على غرار حزب النهضة التونسي وحزب العدالة والتنمية المغربي وحزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن!!

لا أدعو الى دعم هذه الأحزاب وتمكينها واطلاق أياديها في شعوبنا، بل أدعو الى عدم التعسف والعسف وعدم اضطهادها وعدم تكبيلها أو تقتيلها كما حدث خلال العام "المكارثي" الاخير.