سياسات الدولة الأردنية لا تنسجم مع المواقف والأتجاهات الشعبية وبون شاسع يفصل بينهما ..

الأستاذ الدكتور أنيس الخصاونة

يوشك عام 2014 على الانتهاء ولم يتحقق الإصلاح السياسي المنشود وما زال الشارع الأردني محتقنا على سياسات رفع الأسعار، وزيادة الضرائب، ورفع الدعم عن السلع والخدمات الأساسية....ملفات الفساد ما زالت عالقة وبعضها أقفل ليس لأنه تم التعامل معها وأنجزت العدالة ولكن لأنه تم التستر على الفاسدين وفي مقدمتهم وليد الكردي الفوسفاتي  حيث يتجول في عمان حرا طليقا في حين يقضي بعض الموظفين"المسخمين"الذين سرقوا خمس مائة دينار سنوات في غياهب السجون.
ازداد فقر الأردن ،وارتفعت البطالة وخصوصا من الشريحة العمرية 20-26 سنة ،كما ارتفعت نسبة الجريمة، وتراجعت هيبة الدولة، وزادت المديونية بنسب فلكية، وزاد عجز الموازنة بنسب قياسية (بدون ذهب عجلون المزعوم)، وازداد معدل توارث المناصب والمحسوبيات في التوظيف في المواقع القيادية في الدولة .
الأخطر مما سبق كله هو تماهي الأردن الكامل مع السياسات الأمريكية والعلاقات الودية مع الكيان الصهيوني والتي تعكسها زيارات رئيس الوزراء الإسرائيلي للأردن، وانخراط الأردن في التنسيق مع دول عربية وخليجية أخرى للترتيب لإضعاف تركيا وحياكة المخططات المسمومة ضدها.
لماذا يوضع الأردن في قارب غير قاربه القومي العروبي الإسلامي؟ 
ما مصلحة الأردن في مهاجمة أردوغان والاشتراك في التنسيق لإضعاف تركيا؟ 
وما هي مصلحة الأردن في محاصرة حماس والإخوان المسلمين والدخول في تحالف مع اسرائيل ومصر ودول خليجية للقضاء على المقاومة في غزة؟

ما مصلحة الشعب الأردني في إقحام دولتهم في حلف للقضاء على داعش مع أن داعش لا تستهدفنا؟
أنا متأكد أن انتهاج المسارات المذكورة آنفا عرض مصداقية النظام الى التشكيك وعدم الثقة آخذين بالحسبان أن السياسات الداخلية والخارجية للدولة الأردنية لا تنسجم مع المواقف والاتجاهات الشعبية .

إن البون الشاسع الذي يفصل بين موقف الدولة والموقف الشعبي من مجمل قضايا الوطن ومشكلاته ينذر بعواقب وخيمة ليس أقلها تراجع الدعم الشعبي للنظام وازدياد السخط على مواقفه وتأجيج مشاعر الناس وتزايد النزعة نحو التطرف . 
نعم من حق الأردنيين أو بعضهم على الأقل أن يتساءلوا الى أين تتجه بنا القيادة السياسية للدولة وهل تسير بنا في ركب الأمة العربية والإسلامية أم في ركب أمريكا وحلفائها!!!
---------------------
الأستاذ الدكتور أنيس الخصاونة
khassawneh_anis@hotmail.com