فراس العجلوني وشطب صورة البطل

أخبار البلد - باسم سكجها

كنّا صبية صغاراً، نحمل تقويماً سنوياً مطبوعاً يحتوي على صور الشهيد فراس العجلوني، فنجول شوارع اللويبدة وندق أبواب الدور لنبيعه بدينار، وحصيلة البيع كانت تذهب لدعم النادي الأولمبي الذي كان الراحل أحد أبرز مؤسسيه.
كانت صورة فراس تمثّل لنا، نحن المقربين من عائلته وأصدقائه، رمز الرجولة والبطولة والشهامة، فهو الأسد في صورة رجل، والصقر الآدمي الذي يرتدي الزيّ المحبّب لسلاح الجوّ، ولم نكن نملّ من سماع قصّة استشهاده، بعد أن قصف حيفا.
تلك أيام عشناها، ونعرف تفاصيلها عن قرب، ونتمنى أن تظلّ مكرّسة في عقول أبنائنا وأحفادنا، ولكنّنا نفاجأ بأنّ منهاج الصفّ الثالث يشطب، هذه السنة، كلّ ما تضمّنه عن هذا البطل الشعبي والوطني والقومي، ليقشعر بدننا أسفاً وحزناً، فكأنّ هناك من يريد أن يُلغي تاريخنا، وهو منّا.
قبل عشر سنوات، ألغت أمانة عمّان الكبرى، وبدم بارد، اسم أهمّ دوّار في جبل اللويبدة (محمد علي العجلوني) ووضعت مكانه اسم «باريس»، فكتبت حينها عن مفارقة محزنة هي أنّ العجلوني الأب هو أحد أبطال معركة ميسلون، وباريس هي رمز الاعتداء الذي انتهى باحتلال سوريا، فهل نكافئها بذلك؟
قصّة الأب البطل، تتكرّر الآن مع الابن البطل، فنحن لا نريد لأبنائنا، على ما يبدو، أن يعرفوا أنّ في تاريخنا أبطالاً، وأن تتكرّس في أذهانهم صور الهزيمة والذلّ التي يتابعونها بأمهات أعينهم كلّ يوم، وهي دعوة للوزارة والوزير أن تُعيد ما شطبت، وهذا أضعف الأيمان.