الكاتب محمد الصبيحي معلقاً على مقال اكرم مساعده ... رئيس النيابات العامة يدعو لتكميم افواه القضاة
أخبار البلد –
كتب السيد رئيس النيابات العامة القاضي د أكرم مساعدة مقالا بعنوان ( موقف القضاء في أنتخاب القضاة ) بدأه بمقدمة غنية حول مبدأ فصل السلطات وحق السلطة القضائية في مناقشة التشريعات المتعلقة بعملها على مبدأ أن القضاة هم الاكثر معرفة بشؤون القضاء وهم الاقدر على الصياغة التشريعية المحكمة , ثم عرج على موضوع الجدل المحتدم حول أقرار النواب لمبدأ أختيار أربعة من أعضاء المجلس القضائي بالانتخاب المباشر من قبل قضاة المملكة .
أتفق مع أستاذنا القاضي الجليل في كثير مما ورد بالمقال وأختلف معه في أمرين :
الاول اذ يكرر الكاتب عبارة السلطة القضائية ( ممثلة بالمجلس القضائي ) ويرسل رسالة واضحة الى مجلس الامة بأن المجلس القضائي هو الذي يمثل القضاة والحديث والحوار يجب أن يكون معه وأن على مجلس الامة أن يسمع رأي القضاء ( ممثلا بالمجلس القضائي ) في مسألة انتخاب عدد من أعضاء المجلس القضائي
ان رسالة مثل هذه تصدر عن قاض رفيع المستوى ومعروف بسمعته الطيبة وكفاءته ووظيفته المتقدمة ( رئيس النيابات العامة ) سيكون لها تأثيرها لدى أعضاء مجلس الامة , وهنا يجدر بي القول - مع الاحترام للكاتب – أن في ذلك دعوة خفية لتكميم أفواه السادة القضاة بحصر صوتهم وتمثيلهم بالمجلس القضائي وحده ولا أستطيع إلا أن أقول أن الوجه الاخر لهذا الرسالة هو : لاتسمعوا للقضاة الذين التقوا السادة النواب .. ولا تلتفتوا لمشروع القانون ومقترحات اللجنة التي شكلها قضاة المملكة وقدمت الى مجلس النواب ..الصوت فقط للمجلس القضائي ولا صوت يعلو فوق صوته !!
أنا لا أعترض على مبدأ أن يستمع النواب والاعيان الى موقف ورأي المجلس القضائي بل وأطالب بذلك وقد التقت اللجنة القانونية لمجلس النواب بمعالي رئيس المجلس القضائي وأعضاء في المجلس أكثر من مرة وأطلعت على أرائهم ومقترحاتهم , ولكن ذلك لا يعني الحجر على القضاة ومنعهم من الحديث وأبداء الرأي بتشريعات تتعلق بعملهم ومعيشتهم وحصانتهم وأستقلالهم وأمنهم الوظيفي , ان تمثيل المجلس القضائي للسلطة القضائية صحيح أداريا ووظيفيا ولكنه لا يمثل القضاة فكرا وأجنهادا وليس وحده من يعبر عن موقفهم من شؤونهم فهذا التعبير حق لأصغر قاض في السلم القضائي الى أعلى قاض في السلم .
والامر الثاني الذي أختلف فيه مع القاضي الجليل هو موضوع المجلس القضائي نفسه .. ولا شك أن أعضاء المجلس كما ذكر من القضاة الاعلى مرتبة وقد أفنوا شبابهم في العمل تحت سقف المحاكم ويتساءل القاضي المساعدة ( ألا يستطيع هؤلاء القضاة القيام بمهمة تمثيل القضاء الاردني ؟؟ ) وجوابي على هذا التساؤل : بل يستطيعون ولكن ليس في ظل التشريع الساري حاليا وهنا أجيب أيضا بتساؤل الى القاضي الفاضل : هل يتمتع أعضاء المجلس القضائي بحصانة ضد الاحالة الى التقاعد أو الانتداب أو النقل بما يضمن لرئيس المجلس القضائي على الدوام تغيير تشكيلة المجلس ؟؟ هل يمارس أعضاء المجلس عملهم ومناقشاتهم ومنذ سنوات طويلة بحرية وديمقراطية تامتين ؟؟
لقد قيل سابقا وهو القول المعروف بين رجال القضاء والمحاماة أن المجلس القضائي كان مجلس الرجل الواحد .. مجلس رئيس المجلس , وهذا كنا نعرفه سابقا - وان كنت لا أعرف الوضع داخل المجلس الحالي - فالامر يتعلق دائما بشخصية من يترأس المجلس منفتح أم دكتاتور ؟؟
من هنا فان تحقق قدرة المجلس القضائي على أدارة شؤون القضاء مرتبط بمنحهم الحصانة التامة في وجه قدرة رئيس المجلس على تغيير تركيبة المجلس أو التأثير على أرائهم .
وأخير نأتي الى مبدأ أختيار عدد من أعضاء المجلس القضائي بالانتخاب وهنا أؤيد القاضي المساعدة تماما فيما ذكر الانتخاب يعني الجهوية والجهوية في القضاء كارثة , والانتخاب يعني الدعاية الانتخابية ودخول شركات العلاقات العامة ومندوبي الدعاية والتخطيط الاعلامي بين صفوف السلطة القضائية , والانتخاب يعني تحرك رأس المال ودخول ثقافة ( المناسف ) الى الجسم القضائي .
الانتخاب يعني تكتل قضاة البلقاء وراء مرشحهم وقضاة أربد والشمال وراء مرشحهم وقضاء الجنوب وراء مرشحهم ودخول العشائر والاجتماعات العشائرية على الترشيحات والحملات الانتخابية , ولا يستبعد أن نرى في يوم خبرا يقول ( أجتمعت عشائر كذا في ديوان كذا وقررت ترشيح ابنها البار القاضي فلان لعضوية المجلس القضائي ) وخبرا أخر يقول ( قررت عشائر كذا الاعتصام أمام المجلس القضائي أحتجاجا على عدم نزاهة انتخابات القضاة ورسوب ابنهم القاضي فلان رغم تأكدهم من فوزه .. )
لا جهوية ولا عشائرية في القضاء هذا أمر مرفوض ومدان حدث أم لم يحدث ومجرد التوسط في تعيين قاض أو نقله على خلفية جهوية جريمة تسجل في تاريخ القضاء بحق من يرتكبها نحن دائما مع القاضي النزيه الكفوء بغض النظر عن الاصل أو الجهة أو العشيرةفتاريخ القضاء سجل تجاوزات خطيرة في هذا الاتجاه سابقا ونحن ندعو الى تفاديها وأرساء أسس تحول دون تكرارها .
البديل لمبدأ الانتخاب هو ضمان حصانة أعضاء المجلس القضائي ومنع نقل أيا منهم أو أنتدابه الى موقع أخر أو أحالته الى التقاعد الا في حالة العجز عن العمل طوال مدة محددة للعضوية في المجلس , بالاضافة الى النص على عضوية رئيس نادي القضاة وعضو أخر من أدارة النادي في المجلس القضائي أما الانتخاب المباشر فقد أخطأ السادة النواب خطأ فادحا في أقراره. -