داعـــش عــلــى الأبـــواب

أخبار البلد - عمر كلاب

 لا يختلف اثنان على قدرة الاجهزة الامنية والقوات المسلحة على حماية الحدود وصد المخاطر سواء تلك القادمة من تنظيمات او من دول، كما لا يختلف احد على شراسة مقاتلي القاعدة والميول الانتحارية السائدة في جموعهم وعقولهم، والحرب عليهم او ضدهم لا تحتاج الى جهود امنية وعسكرية، بل ان اقتصار المواجهة معهم على المسار الامني والعسكري يمنحهم ما يبتغون بوصفها الطريق الموصل الى الشهادة كما يشتهون ويؤمنون .

فخطورة داعش ومثيلاتها من التنظيمات ليست في الشراسة والميول الانتحارية لانها نتائج، اما السبب فهو الفكر الظلامي الذي يستنبط النصوص التي تُقنع التابعين، فتجعل من الذبح سُنّة نبوية بدل ان تكون دموية، ولا يوجد جهاز امني خاص للافكار او شرطة فكرية لملاحقة الشياطين وفتاويهم .
الحل يكمن في استنباط المجتمع ونخبه الفكرية على اختلاف تلاوينها « الدينية والثقافية والتربوية والفنية « ادوات لمواجهة هذا الفكر مسنودة هذه النخبة بالقدرة الامنية والعسكرية، ولا يمكن مواجهة الفكرة من داخل تربتها الفكرية، كما يعتقد بعض الساسة الذين راهنوا على اطلاق قيادات سلفية لمواجهة داعش ومثيلاتها، لان هذه التربة متشابهة في التأسيس النظري ومتفارقة في المواقيت والساحات لكنها مربوطة بجذر الحاكمية الذي انتج هذه المدارس العسكرية او الساكنة او النائمة .
الفارق بين ما يقول به شيوخ السلفية المعروفون لدينا بالسلفية المعتدلة او المؤمنة بولي الامر او المخالفة له وما تقول به داعش ليس كبيراً، فدعاة السلفية يدفعون بأتباعهم إلى أقصى ما يمكن الوصول إليه من التطرف في كراهية المخالفين، فيصبحون فريسة سهلة لداعش وأمثالها من السفاحين سفاكي الدماء ، فالإرهابي القاتل لا يصبح هكذا بين يوم وليلة، والأرجح أنه ينتقل من مرحلة إلى التي تليها فى التطرف، حتى يصل إلى الحالة الداعشية وهى أقصى ما يمكن الوصول إليه فى هذا المجال.