المقاومة الفلسطينية توحد الشعوب العربية وتحبط المشروع الصهيو أمريكي

أخبار البلد -عمر ضمره
لقد أبدعت المقاومة الفلسطينية خلال العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة ، وأبدت من الأساليب القتالية ما أثار استغراب الصهاينة أنفسهم اضافة الى الأمريكان والغربيين ، نظرا للتكتيك العسكري الجديد في القتال بالاعتماد على الأنفاق تحت الأرض والكمائن والقتال خلف خطوط العدو ،الى جانب اطلاق الصواريخ المطورة على المستوطنات وتل أبيب ، ما أدخل الرعب في قلوب المستوطنين وعطل مطار بن غوريون وكبد الصهاينة خسائر اقتصادية كبيرة وصلت الى قرابة 4 مليارات دولار . 
يجب علينا الاعتراف بفضل حزب الله ومن خلفه ايران في تدريب أفراد المقاومة الفلسطينية من كتائب عز الدين القسام وسرايا القدس ، وتزويدهم بالصواريخ والذخائر التي أرعبت الأعداء وجعلت للمقاومة هذا الوزن السياسي خلال التفاوض مع الصهاينة ،فحزب الله أعلن على لسان السيد حسن نصر الله ، ومنذ الأيام الأولى للعدوان السافر ، أعلن دعمه للمقاومة الفلسطينية خلال مبادرته بالاتصال برئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ، والمهندس رمضان شلح أمين عام حركة الجهاد الاسلامي . 
وأوضح شلح خلال مقابلته على قناة الميادين أن حزب الله يدعم المقاومة فعليا وليس بمجرد الكلام ، بالرغم من الخلاف السياسي بين حزب الله وحركة حماس مما يجري في سوريا ، فالرصاص الموجه الى صدور الصهاينة يوحد شتى حركات المقاومة ويلغي كافة الانقسامات ويدفن الاختلافات السياسية تحت أرضية المقاومة التي لا ينكرها الا الجهلة أو المتآمرين . 
اللافت للنظر في العدوان البربري الذي حصل ، اصطفاف العديد من الزعامات العربية واتساقهم مع أهداف الصهاينة في ضرب المقاومة ونزع سلاحها والغائها كحركة مقاومة ضد المحتل ، حيث اصبغوا عليها صفة الارهاب وبالتحديد الموقف المصري والسعودي والاماراتي ، الا ان محاولاتهم ومكرهم ردت الى نحورهم بفضل سواعد المقاتلين وارادتهم الصلبة . 
بصرف النظر عن لعبة المحاور التي يحاول الأمريكان والغرب ادخال المواطن في متاهاتها ، فان الصورة السياسية جلية وواضحة لمن يريد أن يبصر ، فهناك صراع استعماري جديد على المنطقة ، وما هذه ( المحاور ) الزائفة الا نوعا من تسويق الدعاية الأمريكية الصهيونية ونوعا من اضفاء مزيد من الضبابية السياسية على المشهد برمته . 
لقد سعى المتحذلقون ، سواء كانوا فلسطينيين أو عربا ، ومنذ الأيام الأولى للعدوان الى التشكيك في المقاومة كونها تنتمي الى حركة حماس والجهاد الاسلامي المنبثقتان عن فكر جماعة الاخوان المسلمين ، الا أنهم فشلوا في ذلك ، فلمقاومة الصهاينة سطوة وقوة وشرعية لاتستطيع كل الادعاءات والفبركات والأحقاد النيل منها أو ضرب هذا الاجماع الشعبي عليها . 
الأحداث التي تعصف بالمنطقة منذ سنوات ، تثبت وبلا أدنى شك حجم المؤامرة الكبيرة التي يتعرض لها العالم العربي ، اذ عمدت الميديا الغربية الى تسويق ما درج على تسميته ب " ثورات الربيع العربي " التي أكلت الأخضر واليابس ، في محاولة لاخماد جذوة المقاومة وتصفية القضية الفلسطينية باقامة دولة مسخ ، لا سيطرة لها على جو أو أرض أو حدود ولا تملك قرارات سياسية ولا اقتصادية ولا حتى اجتماعية . 
الا أن حجر العثرة أمام تحقيق المشروع الصهيو أمريكي والمتمثل في اعادة تقسيم المنطقة على ضوء الثروات الطبيعية وبالأخص حقول الغاز التي يتم اكتشافها على طول الساحل الممتد من خليج الاسكندرون السوري وحتى رفح الفلسطينية ، يتمثل في وجود المقاومة التي تعتبر وجود الكيان الصهيوني على أرض فلسطين هو المؤامرة الكبرى على العالم العربي ، وأن زواله هو الخطوة الأولى أمام مشروع التحرر الوطني العربي والابقاء على السيادة الوطنية . 
ينبغي على الجميع أن يعي هذه الحقيقة المتمثلة في ضرورة الابقاء على المقاومة للكيان الصهيوني في فلسطين ،بصرف النظر عن أدبيات ومبادىء الحركات المقاومة و اختلافات البعض مع التوجهات الاسلامية للحركات المقاومة ، فلا ينبغي الانجرار وراء الأفخاخ التي تنصب للبعض من أجل ضرب استراتيجية المقاومة و فض الاجماع الشعبي عليها كسبيل وحيد لاسترجاع الحقوق واحباط كل المؤامرات والمشاريع الصهيو أمريكية، كما يجب على المقاومة الانتباه جيدا وعدم الانجرار وراء لعبة المحاور التي ينتجها الغرب بين حين وآخر ، بل عليها التركيز المتواصل على أسس تشكلها وأبجدياتها التي قامت عليها وهي مقاومة الصهاينة والاستفادة قدر الامكان من كل الأطراف التي تقدم الدعم للمقاومة ، دون الانغماس في الاجندات التي تحاول تلك المحاور تسويقها . 
نستذكر في معرض اعتزازنا بالمقاومة من شتى الحركات والتوجهات ، سواء كانت اسلامية أو يسارية ، نستذكر الشهيد عبد العزيز الرنتيسي الذي كان يحمل البندقيه ويقول هذا حواري مع اليهود .... 
، فيما نستحضر مقولة الشهيد أبو علي مصطفى " من يظن ان زمن المقاومة قد ولى وحل مكانه زمن التسويه فهو مخطىء ،فما دام الاحتلال قائما على الأرض ،بشكله الاستيطاني و العسكري ، فالمقاومة حق مشروع للشعب الفلسطيني " .