أهلاً بمسيحيي الموصل بيننا
أخبار البلد - الاب رفعت بدر
تسألني زميلة صحفية عن مسيحيي العراق وعن أعدادهم في الأردن، من جاؤوا حديثاً، وكذلك قديماً أي منذ عام 90 في القرن الماضي. بدأت أتكلم معها وأجيبها، إلى أن فطنت لأمر ما، وقلت، عذراً سيدتي، لقد اختلطت الأمور وأنا أتكلم عن الأخوة السوريين وليس العراقيين. ذلك أن الاحصائية التي قدّمتها بحسب المعلومات لم تكن عن العراقيين وانمّا السوريين.
اختلطت الأمور علينا في الشرق. وصرنا نقفز من أزمة إلى أزمة. ولم نعد ندري عن أولوية الحديث. وما ان تهدأ أزمة هنا حتى تشتعل أخرى هناك، وبين أزماتنا الداخلية في بعض البلدان، تأخذ اسرائيل « راحتها « في ضرب الانسان الفلسطيني الأعزل.
أمّا مسيحيو الموصل الذين يستأثرون حالياً على اهتمام اعلامي واسع، فقد وصل العديد منهم الى المملكة، فيما تقول الأوساط المعنية أن العدد مرشح للتزايد في الأيام المقبلة، طالما أن المشكلة ما زالت قائمة وقاتمة.
وبالاضافة الى الجهود الاردنية الرسمية، بالامس واليوم، في ادانة اعمال الاضطهاد، وتبرئة الدين مما يحدث، وتقديم كل غال ورخيص لاستقبال الوافدين، فتحت العديد من المراكز والتابعة للكنائس أبوابها لاستضافة الأخوة الأعزاء القادمين من العراق بتنسيق مع جمعية الكاريتاس الأردنية التي تقوم يومياً بتأمين المعيشة للمحتاجين وبأعداد تفوق المئة ألف شخص يومياً.
هذا هو شأن الأردن العزيز أن يفتح الأبواب، الا انه هذه المرة يضرب مثلاً أكثر روعة وتأثيراً، فللمرة الأولى لربمّا يأتي إلينا «لاجئون دينيون»، بسبب ليس فقط العنف السياسي والحروب والصراعات الخارجية أو الداخلية، انمّا هذه المرة الشأن ديني، وكما يُقال «الأرض العراقية ضاقت بسكانها»، ولم تعد تستوعب التعددية الدينية التي لها من السنوات مئات بل الوف، وكانت في فترات عديدة تعيش بازدهار وتطور وتناغم واحترام متبادل. ولم يجد الأشقاء سوى أن يأتوا إلى الأردن المعروف بالتاريخ بأنه مفتوح الأبواب ويحترف حسن الضيافة.
ومن الحديث عن مسيحيي الموصل الفارين إلى الأردن في عام 2014، أعود إلى 70 للميلاد حيث انتشرت المسيحية في بيلا - شمال الأردن وتسمى كذلك طبقة فحل، في وقت مبكر من بداية المسيحية، كما يذكر التاريخ، فالمؤرخ الكنسي أوسابيوس القيصري ( 264- 340) يذكر في كتابه « تاريخ الكنيسة» أن فسبسيانوس، بعد أن نادت به الجيوش الرومانية في الشرق ملكاً، توجه على الفور إلى روما وأوكل أمر الحرب ضد اليهود لابنه تيطس، وكان ذلك سنة 68 للميلاد وهاجم تيطس المدينة عام 70 ودمرها بالكامل كما تخبرنا كتب التاريخ. أما المسيحيون فقد أدركوا أن زمن دمار «أورشليم» الذي تنبأ عنه السيد المسيح قد اقترب ولذلك غادروا المدينة وعلى رأسهم أسقفهم سمعان، وحطوا الرحال في مدينة بيلا وضواحيها. ومثلما هرب المسيحيون من القدس في عام 70 إلى الأردن ووجدوا الملاذ الآمن، يهرب اليوم مسيحيو الموصل، وحتماً يجدون في مملكة الوئام والاحترام المتبادل والمواطنة الحقيقية قلبا طيّبا، يحبّهم بدون تفريق، ويعيد اليهم الثقة بالنفس، والأمل في حياة هانئة مطمئنة.
وبوركت جهود النشامى لاستقبال كل من تضيق بهم الحياة الكريمة والعيش الرغيد.
Abouna.org@gmail.com