المعلمون اصحاب حق وليسوا باعة متجولين !!

اخبار البلد

قبل ان تُرمى السهام والرماح على اصوات ومطالب المعلمين، وقبل أن يتربص بهم المتربصون وينال منهم اصحاب الاجندات الخاصة ومعاول الهدم من افراد الطابور الخامس، نقول نعم لمطالب المعلمين ، نعم للانسان الاردني الذي يمثله كل معلم من تلك الشريحة الواسعة والتي لا تغلبها شريحة اخرى اهمية وحساسية واداءً ونحن نتحدث عن مئات الالاف من مربيّ الاجيال الذين ابتنوا الاردن فكريا واكاديميا منذ نشأته، وجديرا بنا ان نحييهم ونرد لهم الجزء اليسير مما قدموه لوطنهم الاردن.

المعلمون الذين انتزعوا حقهم الشرعي بانشاء نقابة كان في زمن مضى دربا من الخيال، هم رسل الاصلاح الحقيقي وهم المؤتمنون على امانة الجيل الحالي والقادم ومستقبل الاردن المنتظر، ولعله آن الاوان ان نقول للمتصيدين في المياه العكرة ان ثمة حقوقا شرعية ودستورية وقانونية وقبلا انسانية يجب الالتفات اليها والوقوف عندها مطولا ليدرك القاصي والداني ان مشروع الاضراب المنوي البدء به ما هو سوى محطة كان من الواجب الوقوف عندها حتى قبل انشاء نقابة العنقاء التي نجح المعلمون في انتزاعها من براثن المحظور والممنوع.

الجدير بالذكر والتنويه اليه بل والامر الذي يتوجب ان نضع تحته عشرات الخطوط ان نتساءل عن مبررات اصرار المعلمين على الاضراب ، واصرارهم على انتزاع سوية عيشهم التي انكرنها عليهم الحكومات المتعاقبة حتى اضحى المعلم في وضع معيشي بائس لا يٌحسد عليه ونحن نتحدث عن راتب متواضع وغلاء معيشي لم يضع في الاعتبار ضآالة ذلك الراتب، ونحن نتحدث عن مهنة اصبحت حقيقة محفوفة بالمخاطر ازاء ما تم تسجيله من حوادث اعتداء على المعلمين من قبل الطلبة انفسهم او ذويهم، ليس تقصيرا في اداء المعلمين بل لان سياسات وزارة التربية واستراتيجيات التربية افقدت تلك الشريحة صمام الامان وهيبة الازمان !!

المعلمون الذين وجدوا انفسهم ضحية  تعديلات نظام الخدمة المدنية لعام 2014 والذي استنزف حقوقهم ولم ينصفهم، بل ويتعدى على حقوقهم المرضية واجازاتهم، وتهديدهم بفقدان الوظيفة حال تعرضهم لمرض قاهر ولا رصيد اجازات لديهم، اي غبن هذا ومن يرتضيه لاصحاب اقدس مهنة عرفتها البشرية.

المعلمون الذين يعيشون في مناخ تعليمي ضاغط واحوال مهنية دون المستوى وظروف عملية متدهورة انعكست نتائج هذه الاوضاع على نتائج الثانوية العامة حيث مئات المدارس لم ينجح منها احد !!

قبل ان نتندر على علاوة "الطبشور" وقبل ان نتخيل خطورة المهنة من ان يفقد المعلم حياته من قبل طالب عابث او ذوي طالب مهتاجون ، قبل ان نحملهم مسؤولية تعطيل الدوام وكيل الاتهامات لهم، نقول كم من وزارة في حكومات عديدة مرت لم يلتفت رئيس وزراء او وزير تربية لمطالب المعلمين وكأنهم باعة متجولون لا مكان لهم على خارطة الاردن !!