لأن المعلم هو الحلقة الأضعف:

بسم الله الرحمن الرحيم
جمال محمد نواصرة – مدير مدرسة- محافظة جرش
بالإشارة الى المقال المعنون بـ: المعلمون.. الواجبات والمطالب لمعالي الأستاذ سميح المعايطة؛ أود أولا أن أشير للقارئ الكريم أنني لست حزبياً، ولا أدافع في مقالي هذا عن نقابة المعلمين على وجه التحديد، ولا انتمي إلا للوطن.
بداية أنا أوافق الكاتب أن على المعلم واجبات مثلما أن له حقوق، ولكنني اختلف معه ومع الكثيرين الذين لا يكتبون إلا عن واجبات المعلم متناسين حقوقه ومطالبه المعنوية والمادية.
يقول الكاتب الكريم: (نحن على موعد مع تعطيل لمسار التعليم منذ اليوم الأول للفصل الدراسي الأول كما كان الحال في عام سابق)، ويقول: (وكأن أولياء الأمور والطلاب والتعليم مضطرون لدفع ثمن وجود النقابة الذي أصبح مقترنا بالاضرابات وتعطيل الدراسة، وكأن طلبتنا ينقصهم مزيد من الضعف والإهمال وهدر أسابيع الفصل الدراسي).
وانأ هنا أجد نفسي مضطرا للقول أن المعلم لا يعطل مسار التعليم بل هو المحفّز الأول لدفع المسار قدما بالرغم من المعيقات الكثيرة التي التي تعترض عمله، وهو بسلاحه المتواضع (طبشورته) يبقى على الدوام المحرك الرئيس للعملية التعليمية التعلمية متحديا كل الظروف.
أما النقابة فهي حق للمعلمين منذ عشرات السنين، وهي الحامية لحقوق الطلبة والمعلمين على حد سواء، فقد درجت الحكومات السابقة على اعتبارها غير دستورية لسنوات كثيرة حتى انتصر لها جلالة الملك حفظه الله.
وقد شهدت الساحة الأردنية إضرابات كثيرة للنقابيات المهنية والعمالية، ولم تنبري أقلام الكثير من الكتّاب لمهاجمة تلك النقابات مثلما تستسهل الهجوم على نقابة المعلمين، وكان اخر تلك الاضرابات: إضراب نقابة الممرضين الذي يمسّ صحة المواطن مباشرة مع احترامي بالطبع لدوافع إضراب نقابة الممرضين.
اما بالنسبة لأولياء الأمور: فإن أغلبهم غير متابعين لابنائهم، لدرجة انه يتم استدعاء بعضهم عن طريق الحاكم الإداري لمراجعة المدرسة بعدما تنعدم السبل المناسبة لحثّه على زيارة إدارة المدرسة، ولكن إذا حدثت مشكلة بين ابنه واحد الطلاب أو المعلمين فتجده يراجع المدرسة بأقصى درجات السرعة للتهجم عليها، ومراجعة المستشقيات للحصول على التقارير الطبية لابنه نكاية بالمعلم الذي حدثت معه المشكلة.
أما بالنسبة لطلبة المرحلة الثانوية على وجه التحديد فان نصفهم على الأقل لا يريدون البقاء في المدرسة حتى نهاية الدوام الرسمي، ويريدون فقط (توجيهي راسب) للتسجيل في القوات المسلحة، أو التسجيل في بعض الوظائف التي تتطلب ( توجيهي راسب).
وما دام المعلم هو المسؤول فقط عن المسار التعليمي –حسب المقال- فلماذا يتم تهميشه وعدم احترامه، ولماذا لا نجد بواكي لحقوقه ومطالبه المعنوية المتمثلة في إعادة احترام المجتمع له، وعدم سجنه بطريقة مهينة بسبب تقارير طبيبة زائفة يفتعلها الطلبة وأولياء أمورهم للنيل من كرامته.
ولماذا يتم استدعائه واستلامه من المدرسة بطريقة مهينة أمام الطلبة من قبل رجال الشرطة (اللذين يقومون بواجبهم).
وللتذكير يا معالي الوزير أن اغلب مطالب المعلمين هي مطالب غير مادية وهي:
تعديل المواد غير العادلة في نظام الخدمة المدنيةو، التي لا يقبلها جميع موظفي الدولة بما فيهم المعلمين ، وتحسين خدمات التأمين الصحي وإلغاء اقتطاع التأمين المزدوج من الزوجين العاملين، وإصدار تشريعات تضمن أمن وحماية المعلم من الإعتداءات المتكررة ، وإحالة صندوق ضمن التربية إلى القضاء وكشف المتورطين في اختفاء الملايين من أموال المعلمين، وإقرار نظام المؤسسات التعليمية الخاصة من أجل رفع الظلم والجور الذي يقع على العاملين في المدارس الخاصة، والمطلب المادي الوحيد في هذه المطالب هوإقرار علاوة المعلم الذي يعمل داخل الغرفة الصفية من أجل جعل مهنة التعليم مهنة جاذبة لا طاردة، حيث يمكن الحوار مع النقابة على مقدارها وكيفية صرفها تدريجيا (نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة التي تتحجج بها الحكومة دائما عند مطالبة الفئات الفقيرة، علما أنه تُصرف الملايين على أمور أخرى تُعدّ رفاهية ومصاريف زائدة لا فائدة منها)، وهذا المطلب هو مطلب حق يستحقه المعلم الذي يدخل الغرفة الصفية دون غيره من العاملين في المدرسة –بالرغم من أنني لا أستفيد من هذه العلاوة لأنني مدير مدرسة.
وهذه المطالب –كما يعلم الجميع- تم تبنّيها وطرحها منذ شهور، وليست طارئة في بداية هذا العام الدراسي.
وما دمنا نتحدث عن بداية العام الدراسي، فإنني أود الإشارة إلى حال المدارس في بداية كل عام دراسي: فالكثير من المدارس لم تستكمل نصابها من الكوادر الإدارية والتعليمية بعد، علاوة على حاجتها من الكتب والأثاث واللوازم، وغير ذلك؛ ولذلك فالمعلم وحده ليس المسؤول عن تردّي الوضع التعليمي في المدارس.
أما بخصوص نتائج الثانوية العامة للدورة الصيفية الحالية، فإنني أشير إلى الأمور الآتية:
 يجب دراسة واقع كل مدرسة على حدة من حيث: إداراتها، وكوادرها التعليمية والإدارية، وبيئتها الدراسية، ونوعية الطلبة الموجودين فيها وتخصصاتهم، ورغبتهم في الدراسة والنجاح في الثانوية العامة، أم أنهم يريدون ( التوجيهي الراسب)؟، إضافة إلى درجة متابعة أولياء الأمور لأبنائهم، وغير ذلك.
فأنا –على سبيل المثال- ولي أمر لطالب وطالبة (توأمان) في الثانوية العامة للدورة الصيفية: فتفوقت الطالبة، ولم يستكمل الطالب متطلبات النجاح، وقسّ على هذا.
 دراسة أسس النجاح والإكمال والرسوب في جميع المراحل الدراسية، وواقع المناهج الدراسية، والتشريعات التربوية التي تسهّل انتقال الطلبة الى الصفوف الأعلى بغظّ النظر عن مستوياته الدراسية.
 غياب العمل المؤسسي في وزارة التربية والتعليم؛ إذ أن لكل وزير رؤيا وأسلوب عمل يجبّ كل ما قبله سلبا وإيجابا.
 الإجراءات التي قام بها وزير التربية –مشكورا- هذا العام مثل: إلغاء العلامة الحديّة، وإلغاء الأسئلة الموضوعية، وضبط الامتحان، وغيرها.
 التركيز الإعلامي من قبل الإعلام الأردني على سلبيات وزارة التربية دون النظر إلى الايجابيات الكثيرة الأخرى (والمجال هنا لا يتسع لمناقشة جميع الجوانب المتعلقة بهذا الأمر.
أما بخصوص تسييس الإضرابات: فأنا أرى أنها مطالب مهنية، وليست سياسية.
ولأن المعلمين هم جزء من هذا المجتمع مهنيا واجتماعيا؛ كان من الطبيعي أن يتفاوتون في أدائهم العملي، وإعدادهم الأكاديمي والمهني، وانتمائهم الوظيفي، وهنا يأتي عمل وزارة التربية بالتعاون مع النقابة لتنميتهم مهنيا، وتدريبهم في أوقات مناسبة مقابل أجر متواضع يغطّي تنقلاتهم، او وجبة طعام متواضعة تلبّي احتياجاتهم، وتوجيههم لكيفية التعامل مع الطلبة وأولياء أمورهم، وكيفية مراعاة متطلبات المهنة وقدسيتها، ومهارات التعامل مع الاخرين، وغير ذلك من المهارات اللازمة؛ عندها نتحدث عن المساءلة والإجراءات التأديبية بحق المقصّرين منهم.
فإذا كنّا نريد معلما متميزا؛ فإننا يجب أن نرفع من سوية هذه المهنة، وأن نجعل المدرسة بيئة جاذبة، ونبحث عن وزير متميز، ومسؤولين متميزين، ومديري مدارس متميزين، ومجتمع متميز داعم وفاعل، ومؤسسات متعاونة ومتناغمة للبدء في اصلاح التعليم المدرسي تمهيداً لتعليم جامعي متميز.
وهنا أسجل احترامي لمعالي وزير التربية والتعليم الحالي: د. محمد الذنيبات صاحب الثورة التربوية البيضاء؛ الذي وضع يديه على الجرح تمهيدا لوصف الدواء والشفاء التام، متمنيا أن ينهي ثورته قبل أن يُطاح به من قوى الشدّ العكسي داخل الوزارة وخارجها.
وللمصداقية، لا يجوز أن نضع السلبيات المتراكمة في السنوات الأخيرة على كاهل المعلم وحده دون باقي عناصر المنظومة التعليمية التعلمية.
ولأن المعلم هو الحلقة الأضعف من وجهة نظر الكثيرين من أبناء المجتمع والكُتّاب والصحفيين والمنظّرين، و..؛ ولذا فإنه من السهل التهجمّم عليه كلما كانت هناك إخفاقات تربوية.
وبمن أنه –أي المعلم- وجد أخيرا من يدافع عن حقوقه، فمن الطبيعي أن تنتقل ساحة المعركة إلى نقابة المعلمين.
لقد كان المعلم على الدوام الحلقة الأقوى في الانتماء للوطن، والولاء لقيادته، وظلّ على الدوام واقفا بكل اقتدار وهو يتشرف بحمل الرسالة التي حملها سيد البشرية ومعلمها صلى الله عليه وسلم.
فلنكن منصفين، ولنعطي كل ذي حق حقه.
جمال محمد نواصرة – مدير مدرسة- محافظة جرش
16/8/2014م