لا لحل "الإخوان"

اخبار البلد - اسامه الرنتيسي

خطورة ما يتسرب في الكواليس عن أن صناع القرار في البلاد، وُضِعَ على طاولة اجتماعاتهم ورقة حول مستقبل الاخوان المسلمين، وفكرة حل الجماعة، واعتبارهم تنظيما ارهابيا، مثلما حدث في السعودية ومصر والبحرين، ان وسائل ومراكز الضغط في هذا القرار، ليست داخلية فقط، بل مراكز ابحاث ودراسات خارجية.. وخليجية تحديدا.

فالقصة تجاوزت الصالونات المحلية، ووصلت لجهات لها مصلحة في جس نبض الدولة الاردنية، للوصول الى قرار مشابه لقرارات دول اخرى.

في السياسي، ومهما كان حجم الاختلاف مع توجهات الاخوان وبرنامجهم واجنداتهم واهوائهم (التركية القطرية)، فإن هذا القرار، إن تم التفكير به، فانه قرار غير صائب، وليس في مصلحة البلاد تحت اي ظرف، كما أن الاوضاع الداخلية وفي المحيط لا تحتمل ذلك.

ما يميز القرار الاردني عادة انه يعتمد على العقل الهادئ، ليس متسرعا، ويتعامل سياسيا على قاعدة "كل شاة معلقة بعرقوبها..". فإن كان لهذا القرار موجباته في مصر او السعودية، فإنه غير مناسب عندنا.

حتى الحملات التي تشن بين الفينة والاخرى ضد الجماعة وممارساتها، تصب في نهاية المطاف في مصلحتهم، مع أن الجماعة تغيب عنها الحكمة وضرورة المراجعة في مفاصل كثيرة.

قلت ذات يوم لرئيس وزراء اردني ـ لا يحب الجماعة ـ بحضور عشرة صحافيين، ان جماعة الإخوان المسلمين يتكتكون، ويلعبون سياسة أفضل بكثير من الحكومة وأجهزتها، وأحيانا أفضل من سياسة الدولة ذاتها، ويأخذون الحكومات إلى المساحة والملعب الذي يريدونه هم، ويصبحون هم اللاعبين الأساسيين، وأنتم تلعبون سياسة ردات الفعل، ولهذا هم يكسبون في الشارع نقاطا على حسابكم، مع أن حجمهم الفعلي وقوة حضورهم لا يتساويان مع حجم تعاملكم معهم وطرق محاورتكم لهم.

قوة حضورهم في الشارع، وحسب استطلاعات علمية، لا تتعدى 15 – 20 %، وظهر ذلك من خلال الانتخابات التي خاضوها في السنوات الأخيرة، وكذلك حجم إمكاناتهم في حشد المشاركين في المسيرات الاحتجاجية التي ينظمونها.

غياب الحكمة صفة متلازمة مع الجماعة، وبرغم كل الود مع النظام في مراحل عديدة، فانهم وبعد ساعات من فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في 2005، خرج يومها رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان عزام الهنيدي بتصريح مفاده أن "الإخوان في الأردن جاهزون لِتسلُّم السلطة التنفيذية"، ما أثار جدلا واسعا وصل في النهاية إلى علاقة متوترة بين الطرفين.

وبعد انتهاء الحرب قبل الأخيرة في غزة في العام 2012، واعلان حماس انتصارها، سارع إخوان الأردن إلى محاولة جني الثمار مرة أخرى، فأعلن أحد قادتهم السابقين مهندس "زمزم" رحيل الغرايبة عن مذكرة شعبية موقّعة من 100 شخصية سياسية تطالب بحكم ملكي دستوري، يصل إلى حدّ انتخاب رئيس للوزراء.

وهم ذاتهم خرجوا بالالاف في مهرجان نصرة غزة في طبربور الجمعة الماضي، لينتصروا لغزة، فهاجموا مصر والسعودية، وامتدحوا تركيا وقطر، وغفلوا عن المساعدات الانسانية التي يقدمها الاردن لأهل غزة.

لكن، ومع كل هذا، فإن مجرد التفكير بحل الجماعة مغامرة غير محسوبة النتائج، ودفع لقواعدهم الى معسكرات الارهاب، وحواضن "داعش".