نمو الودائع.. هل هو إيجابي ؟
أخبار البلد- عصام قضماني
المتتبع لحركة نمو الودائع لدى البنوك , يلحظ أنها تنمو في ظل تراجع النشاط الاقتصادي , والعكس صحيح , فهل نموها يعد نبأ جيدا للاقتصاد ؟
يختلف الاقتصاديون مع ذلك لكن الماليين يجدون فيه اتجاها حسنا , فهو يخدم نمو أرباح البنوك المتأتية من فروقات أسعار الفوائد المدفوعة مقابل الودائع ونظيرتها الواردة من التسهيلات , لكن الأهم هو أن نموها يعني تراجع الاقبال على الأدوات الاستثمارية الأخرى مثل الأوراق المالية والسندات والاستثمار في العقار والتجارة والصناعة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة , وهي البنود التي يتحقق من نشاطها النمو.
السيرة التاريخية لحركة الودائع تعكس صورة النشاط الاقتصادي بين رواج وكساد , فالودائع المصرفية لدى البنوك ارتفعت خلال السنوات العشر الماضية ( 2003 _ 2013 ) من( 9ر9 ) مليار بنهاية 2003 إلى( 6ر11 ) مليار لعام 2004 ثم (1ر13 ) مليار لعام 2005 و( 6ر14 ) مليار في عام 2006 وبلغت الودائع خلال العام 2007 نحو( 16 ) مليار دينار فيما ارتفعت إلى نحو( 1ر18 ) مليار في عام 2008 وواصلت ارتفاعها في عام 2009 لتصل إلى ( 3ر20 ) مليار ثم إلى نحو(5ر 24 ) مليار في عام 2010 وحافظت على مستوياتها المسجلة خلال العام 2011 لتبلغ حوالي( 4ر24 ) مليار دينار وبلغت ذروة ارتفاعها بنهاية العام الماضي 2013 لتبلغ حوالي ( 6ر27 ) مليار دينار ثم الى( 3ر28) مليار دينار لنهاية شباط من العام 2014 وهي من أعلى المستويات المسجلة في تاريخ العمل المصرفي.
في الناحية الأخرى تعطي إتجاهات التسهيلات وحركة أسعار الفوائد صورة واقعية لحركة الطلب على الأموال , لمختلف الغايات وأهمها الاستثمار فقد سجلت أسعار الفائدة على الودائع لأجل نسبة 5% بينما تراوحت أسعار الفائدة على التسهيلات الإئتمانية التي تمنحها البنوك بين 8.99 و9.6%. وترتفع أسعار الفائدة على كثير من القروض عن هذه النسبة بكثير، وخاصة مع عدم اعتماد مبدا الفائدة المتناقصة أو رفع أسعار الفائدة خلال مدة القرض، حيث تتضمن اتفاقيات التسهيلات بنودا تعطي البنوك الحق في زيادة الفائدة او اضافة اي مبالغ، وهو ما يعاني منه المقترضون.
يمكن اعتبار تمسك البنوك بأسعار فوائد مرتفعة دليلا على زيادة الطلب على التسهيلات , لكن بالمقابل لا يمكن تفسير النمو البطيء لحركة التسهيلات في مقابل القفزات الكبيرة في حركة الايداع الا بزيادة الطلب الحكومي على الاقتراض , حيث ارتفع الدين الداخلي بمقدار 588 مليون دينار للربع الأول الى 13.8 مليار دينار بفضل زيادة اصدارات اذونات وسندات الخزينة العامة وسندات المؤسسات العامة بنسبة 8ر2% للربع الأول.
الخلاصة أن توظيف المدخرات الوطنية يواجه معيقات كبيرة إذ لا يتم تشغيل الودائع لدى البنوك التي ترتفع كلما تراجع النشاط الاقتصادي.
qadmaniisam@yahoo.com