إطلاق الرصاص في المناسبات ... وعصر الجاهلية

أخبار البلد - د.خالد جبر الزبيدي

من قال أن عصر الجاهلية قد انتهى ، فالجاهلية ممارسات وليست زمن ووقت ، فظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات خير دليل على استمرار عصر الجاهلية والتخلف ، كأنها أصبحت جزء لا يتجزأ من أفراحنا فلا يكاد يمر يوم إلا نسمع ونشاهد صوت تلك الانفجارات والتي أصبحت ظاهرة.

بالأمس كنت عائدا إلى المنزل برفقة ولدي ، وأثناء وقوفنا على إشارة مرور ، وإذ بصوت اصطدام قوي يهز سيارتي وإذ بالزجاج الأمامي يتحطم ، والسبب رصاصة طائشة ، والحمد لله أنها كانت جانبية ولكن لو أن تلك الرصاصة انحرفت قليلا لكان الأمر أسوأ ولكن رعاية الله أكبر والحمد لله.

وعودة على كلمة ( قاتل ) ولست مفتي هنا ولكن أليس من يطلق الرصاص ويقتل الأبرياء ويسبب الضرر سواء بقصد أو غير قصد هو قاتل أتوجد مسميات أخرى غير ذلك.

ولعلنا نتذكر بقصة الطفلة جود التي أصابها عيار ناري في رأسها ( في عيد ميلادها الأول ) وهي في حضن والدها في الشارع والذي من المفترض أن يكون حضنه أصل الأمان .. ولكن لا أمان هنا طالما الاستهتار والجهل لا يزال يتفشى في مجتمعنا ، فبكل بساطة يشهر (القاتل) المستهتر الحقير سلاحه ويطلق الرصاص في الهواء فرحاً سواء في عرس أو في نجاح أو عند رؤيته لسدر المنسف أو حتى لمجرد اللهو والتباهي .

والسؤال المطروح هنا إلى متى ستبقى هذه لظاهرة السيئة وهذا التخلف وهذه الحماقة ، إلى ستبقى وزارة الداخلية صامتة وعاجزة وتتفرج ، فكونها لم تقوم بعمل إجراء فعلي فإذاً هي صامتة ، فلو كنت صاحب قرار بهذا الأمر لقضيت على هذه الظاهرة خلال ساعات وذلك بتفعيل وفرض قوانين صارمة في الأمر، أما عملية المراقبة ليست بالأمر الصعب خصوصاً في الأعراس، وذلك بضرورة الطلب كل من يريد عمل حفل بأخذ تصريح والتعهد بعدم إطلاق الرصاص ، لماذا لا تكون هنالك دوريات متحركة في كل منطقة تابعة للمركز الأمني الذي في المنطقة تحاسب كل مستهتر حقير .

إن سلامة المواطنين أهم من أي شيء وتستوجب علينا العمل بجد أكثر وإعطاء الأولوية لهذا الأمر بشكل أكبر وردع هؤلاء المتخلفين الجهلة الذين يمارسون هذه العادة المقرفة ظناً منهم أنه رجولة عندما يفعلون ذلك ، والله إنه الشذوذ بعينه بل دلالة على تدني المستوى الفكري عندهم ، إن هؤلاء مقرهم السجون أو حديقة الحيوانات.

ألا نستطيع أن نتزوج ونفرح إلا بإطلاق الرصاص والألعاب النارية وإيذاء من حولنا، إلى متى سيبقى الجهل والتخلف والأنانية موجودة فينا ، فلمجرد زواج مواطن واحد نطلق الرصاص لنقتل ونجرح ونزعج الناس بالألعاب النارية ونغلق شوارع رئيسية بوضع ( صيوان أو خيمة ) في منتصف الشارع..

وسؤالي لذلك المتخلف الذي يطلق الرصاص ، ألا تعلم أن الرصاصة التي تطلقها بأنها سوف تسقط بفعل الجاذبية وأن إذا سقطت على إنسان فسوف تقتله أو تؤذيه أو تدمر ممتلكاته.

إن الحل دائماً موجود وبدليل قاطع وهو أن كل شعوب الأرض تتزوج ولكن هل بنفس الطريقة التي نتزوج بها نحن في الأردن.