نعم لإلغاء «التوجيهي» البائس والبحث عن «بديل»
أخبار البلد - بسام بدارين
النقاش الذي أثارته كلفة «الإجراءات الصحيحة» عمليا لوزير التربية والتعليم بخصوص امتحان الثانوية العامة مفيد وطنيا، بمعنى أنه يوفر الفرصة لصانع القرار تحت عنوان تفعيل حوار مسؤول هذه المرة للعمل وبجدية ولأول مرة على تجاوز آلية امتحان الثانوية وتطوير الملف برمته بل استبداله.
نقف ببساطة وبوضوح مع أية محاولة حقيقية لإغلاق ملف هذا الامتحان البائس والمكلف اجتماعيا وأمنيا ونفسانيا الذي لم يعد له معنى في ظل التطور اللافت في المجتمعات المتحضرة لآليات التعليم الثانوي.
نسمع من خبراء مطلعين عن شعوب وتجارب متحضرة عن وجود وسائل متطورة جدا ومنصفة في التأهيل الثانوي مدروسة بعناية ولا تنطوي على كلف اجتماعية وأمنية ومرتبطة بسوق العمل وبالتأهيل الجامعي.
وقد سمعت من وزير التربية والتعليم نفسه ومن نخبة من كبار المسؤولين «أفكارا» تتوافق على أن الآلية الحالية قديمة ومتهالكة وغير منتجة ولا تؤدي لتحسين مستوى التعليم عموما ولا تتميز بالإنصاف والعدالة.
طبعا مشاكلنا في قطاع التعليم معقدة جدا ومتنوعة وليس التوجيهي أهمها، لكن الحساسيات التي يثيرها هذا الامتحان تحديدا ينبغي أن تثير فينا الغيرة الوطنية وتدفعنا للتفكير الجدي بالبحث عن بدائل بدلا من الاسترخاء في منطقة التردد والتلاوم ومحاصرة ظواهر طارئة ومعيبة من طراز مثل الغش الجماعي والإصلاح الفوري غير التدريجي للسياسات الخطأ، وتقلب القرارات بتقلب الوزراء وبصورة تثير أحيانا الاستغراب ولا تدفع باتجاه استقرار العملية التعليمية.
نغرق في كل موسم بمناقشات من طراز الدورة الواحدة والدورتين، ويتلاعب بنا وزراء التربية المتعاقبون فيما يرفض صاحب القرار الإيمان بأن اي وزير للتربية حتى يفعل شيئا إيجابيا ينبغي أن يبقى في موقعه لخمس سنوات على الأقل.
تأخير نتائج التوجيهي بسبب «مزاحمات» وراء الكواليس حول السياسات الإصلاحية الجديدة التي ضبطت الغش واعادت إنتاج عملية «التصحيح» وخرجت لنا بأرقام صادمة ومئات المدارس التي لم ينجح فيها أحد كان على الأرجح اتجاها صائبا وان ضرب على أعصاب المجتمع وتسبب بالبلبلة وظلم كثيرون من اولادنا وحرم المئات من متابعة ملفاتهم الجامعية خارج البلاد.
لا نستطيع مشاركة الآخرين في حملة «اللوم» على الإجراءات الصحيحة الجيدة التي اتخذها وزير التربية والتعليم بالخصوص، ففي النهاية ذاب الغش عندما توفر القرار السياسي وحصل أولادنا على نتائج تمثل فعلا مستواهم تمثيلا للصدق المطلوب مع الضمير الوطني.
مستوى طلابنا الحقيقي مسألة تخص الجميع الآن وليس الوزارة المعنية فقط، لكن نختلف مع وزارة التربية والتعليم في «التردد» غير المبرر لاتخاذ قرار جريء نعلم تماما انها تتمنى اتخاذه وينبغي أن يتخذ وهو.. إلغاء الامتحان الثانوي بصورته الحالية.
نعم نصوت وفورا لإلغاء هذا الامتحان البائس.