هولوكوست يخجل منه هتلر ...

لا ينبغي الاسترسال في اللعبة السمجة، التي تحاول مناقشة الشهداء والضحايا، ومساندة الجلاد الصهيوني، الذي ارتكب بحقنا، في هذه الأمة، عشرات المجازر، والمسؤول، هو قبل غيره عن كل الظواهر السلبية التي تصدرها منطقتنا إلى العالم، وعلى رأسها الإرهاب والتطرف.

عندما يسقط طفل بريء، وتقصف منازل، لا مجال للتنظير السياسي أو تحريك الألسن والأقلام باتجاهات منحرفة، لا لزوم لها، فالعدوان الإسرائيلي يستسهدف الأمة برمتها، وليس الشعب الفلسطيني فقط، وأية ملاحظات، من أي نوع على حركة حماس والتوقيت والأجندات الآن، لعبة قد ترقى إلى مستوى مساندة العدو في احتقاره للحياة وقيمتها.

ما يفعله الإسرائيليون في غزة هو «هولوكوست» بالمعنى الحرفي، يخجل منه هتلر نفسه، لان كل عبقرية وتكنولوجيا الشر تجمعت بدعم أمريكي غربي، وتواطؤ رسمي عربي، في رأس عصابة إجرامية شريرة تحكم تل أبيب، وتخطط ليل نهار لارتكاب أحقر الجرائم، بحق شعب أعزل خذله الجميع.

هدف إسرائيل لم يكن يوما إخضاع جباليا أو شواطئ غزة، فهي محاصرة أصلا، وهدفها ليس إخضاع القدس، فهي محتلة بالأساس.. الهدف كان ومازال إخضاع مكة، واستعباد القاهرة، وتدمير بغداد، ودمشق، والتحكم بعمان وبيروت.

لذلك، ولذلك فقط، لا مجال لأية فلسفة أو قراءات بائسة منحرفة، ولا مجال لتدوين ملاحظات من أي نوع في وقت المعركة، مع المقاومة الفلسطينية، ولا مجال إلا لخيارين فقط؛ «الصمت» المطبق، والانضمام لقافلة النظام الرسمي العربي الميت، أو مساندة المقاومة بكلمة أو موقف، مع كشف زيف العدوان.

من دون ومن غير ذلك، ليس مجاله ولا وقته الآن، وأية ملاحظات على المقاومة، يمكن ترفيًا، طرحها بعد وقف العدوان، والاعتذار عن العجز العربي المخجل لكل طفل أو مصاب أو جريح أو أسير فلسطيني.

أقف مع الزميل والصديق صبحي حديدي في تشخيصه الدقيق وهو يقول: الهمجية الإسرائيلية ضدّ غزّة، هذه الأيام، إنما تستكمل سلسلة الحلقات الهمجية التي تعاقبت منذ تأسيس الكيان الإسرائيلي؛ وتدخل، استطرادا، في قلب المزاج الدموي الذي جعل، ويجعل كلّ يوم، سواد الإسرائيليين بمثابة آلة فتك، وآلة كابوس، وآلة وجود مختلّ، في آن معا.

.. الصمت والتواري عن الأنظار، أشرف من ترديد مواقف، أقل ما يمكن أن يقال عنها: انها خارج بوصلة الشهداء.