حمزة منصور يكتب هل الإرهاب صناعة إسلامية؟

حمزة منصور
لقد نجح الإعلام العلماني، الذي لم يخف يوماً عداوته للإسلام –وإن ادعى الحرص على العلمية والموضوعية والحرية وحقوق الإنسان– في إيجاد جو عام معاد للإسلام والمسلمين، ومشوه لحقيقتهم، وعامل على شيطنتهم، حتى أصبحت صفة الإرهاب بزعمهم ملازمة للمسلمين، ونتاج ثقافتهم الإسلامية، وكأن العالم أجمع، بكل عقائده السماوية والأرضية عالم ملائكي، يعيش حالة (من لطمك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر) إلا المسلمين فإنهم خارجون عن هذا النسق. وانطلت الحيلة على بعض بني قومنا، ممن قل حظهم من الفقه، أو انعدم، وممن تتلمذوا على أيدي العلمانيين، وتربوا على موائدهم، حتى لم يعودوا يرون علامة مميزة للإرهاب إلا اللحية والنقاب، فراحت أجهزة إعلامهم تشنِّع على الإسلام والمسلمين، وتسلقهم بألسنة حداد.
إننا ونحن لا نبرئ مسلماً أعماه الجهل، فارتكب بعض الحماقات، التي يرفضها الإسلام ويجرمها، لا نجد وجهاً للمقارنة بين حماقات بعض جهلة المسلمين المدانة والمسكوت عنه مما يجري على أيدي أتباع العقائد الأخرى. ولنبدأ من فلسطين المحتلة، حيث يمارس الإرهاب المنظم، والمغرق في الوحشية، ضد الشعب الفلسطيني، وآخر مظاهره حرق الفتى محمد ابو خضير حياً على يد حاخام وثلة من أتباعه، واعتبار عمله عملاً دينياً مجيداً، بعد خطف الفتى بينما كان في طريقه لأداء صلاة الفجر، وهي ليست حالة معزولة، أو بعيدة عن السياسية الرسمية لدولة تدعي الديموقراطية، بينما تمارس الإرهاب بأبشع صوره وأشكاله، فهي تقتل وتحرق وتعتقل وتهجِّر وتحاصر وتجوِّع وتهدم المنازل، وتمنع الناس من الصلاة، وتغتصب المساجد ودور العبادة، فماذا تسمى مثل هذه الجرائم التي لم يسلم منها البشر ولا الشجر ولا الحجر على مدى قرن من الزمان، والتي هي جزء من ثقافة سوداء أشربتها قلوب الصهاينة من كتبهم المحرَّفة، والمعادية لكل من هو ليس يهودياً؟
وإذا ما ولّينا وجوهنا شطر شرق آسيا وجدنا المسلمين في ميانمار يتعرضون لحملة تطهير عرقي، تذكرنا بمحاكم التفتيش، وجرائم الصرب، تستهدف وجود المسلمين وأعراضهم ومنازلهم، لتحملهم على الهجرة، ومن تكتب له النجاة منهم بالفرار من قريته يبتلعه البحر، الذي هو أرحم من عصابات الإجرام التي تحظى برعاية الدولة.
حتى اذا وصلنا الصين، أكثر دول العالم سكاناً، وأنجحها اقتصاداً، والتي أصبحت محجاً للتجار المسلمين في السنوات الأخيرة، والتي تقيم علاقات اقتصادية متميزة مع معظم الدول الإسلامية، ألفينا المسلمين هناك يسامون سوء العذاب، ويحرمون من أبسط حقوقهم بما فيها ممارسة شعائر دينهم ومنها الصيام.
وإذا ما غادرنا آسيا إلى إفريقيا ألفينا مسلمي جمهورية إفريقيا الوسطى يتعرضون لحملة إبادة لإنهاء وجودهم في هذه الدولة. والعالم أصم أعمى عن كل هذه الجرائم، بينما يتغنى بحقوق الإنسان والحيوان والبيئة صباح مساء، فلماذا السكوت عن كل أشكال الإرهاب الممنهج الذي تمارسه دول وحكومات ومليشيات تحظى برعاية هذه الحكومات، بينما ينصب التركيز على أشخاص وتنظيمات لم تنل حظها من الفقه الإسلامي، وتشكلت ثقافتها في ظل الاحتلال الأجنبي بكل جرائمه، من احتلال الأرض، وتدمير الحضارة، والتنكيل بالأحرار، ونهب الثروات، وصناعة العملاء، أو في ظل أنظمة حكم مستبدة أفقرت البلاد، وأفسدت الذمم، ونهبت الثروات، ووالت الأعداء، ورهنت البلاد للأجنبي، ونكَّلت بالأحرار، فكانت ثقافة هذا الفريق حولاء لا تمت إلى حقيقة الإسلام بصلة، ولا تقتصر الإدانة والتجريم على هؤلاء، وإنما تتعداهم إلى الإسلام ذاته. والمجال لا يتسع للحديث عن قوانين عنصرية في الولايات المتحدة الأمريكية لا تطبق إلا على المسلمين كقانون الأدلة السرية، فضلاً عن جرائمها خارج الأراضي الأمريكية كأفغانستان والعراق وغوانتينامو، وحرب الإبادة على الهنود الحمر، ولا عن ضيق بعض الدول الأوروبية ذرعاً بالحجاب، وتجريم من تلبسه، ولا عن جرائمها في الاتحاد السوفييتي ويوغسلافيا سابقاً بحق المسلمين، وبحق البلاد التي وقعت تحت الاستعمار الغربي.
وختاماً، وبعد كل هذه الشواهد على الإرهاب الممنهج في جميع قارات العالم، وعلى أيدي حكومات وتنظيمات تنتمي الى مختلف العقائد والمذاهب، نجد من حقنا أن نتساءل: هل الإرهاب صناعة إسلامية أو ظاهرة عالمية لا دين لها ولا وطن، وإذا ما مارسها بعض المسلمين فإنما هي ممارسة مدانة ناتجة عن الاحتلال والاستبداد والجهل والحرمان؟