مرتكزات الأمن الوطني والاستقرار السياسي في الأردن

أخبار البلد - علي سلامة الخالدي
 
 
 

 

الأمن الوطني هو حماية سيادة الدولة، وحدودها السياسية، وترابها الوطني، مع المحافظة على جبهة داخلية صلبة متماسكة، مكتفية ذاتياً، محصّنة ضد الجوع والخوف، لضمان الحد المعقول من الرفاهية والمشاركة السياسية، كما يعني علاقة الفرد والمجتمع بالدولة، لتحقيق أمن المواطن وممتلكاته وتراثه وتاريخه.
الاستقرار السياسي لا يمكن أن يتم بمعزل عن أداء الدولة في مجالات التنمية الاقتصادية، الشرعية السياسية، كفاءة الإدارة، مدى القدرة على إدارة الصراعات القائمة، التعامل مع الأزمات، الاستقرار عامل متغير يعتمد على الإنجاز الفعلي، بهذا المعنى يصبح قيمة سياسية متذبذبة بين فسحة العدالة وضنك الظلم.
الاستقرار السياسي في الأردن بقي متوازناً، يستوعب المراحل الصعبة، والفترات الحرجة، ينهض من جديد نحو أفق واعد، لا يحاول التضييق على القوى المطالبة بالإصلاح، ولا يقاوم أصحاب الحقوق، الدولة الأردنية أوجدت ضوابط سياسية للتداول السلمي للسلطات الثلاث، وأخرى اجتماعية حول عدالة اجتماعية لتوزيع العوائد والأعباء، وثالثة اقتصادية تعنى بأولوية المصالح العامة ومراعاة المصالح الخاصة، هذا أوجد مؤشرات للاستقرار السياسي، يقوم على عدم اللجوء للعنف، القدرة على التكيف مع المطالب السياسية والاجتماعية والاقتصادية، حل الصراعات بالطرق الدستورية والقانونية.
الموقع الجغرافي الاستراتيجي للأردن يلعب دوراً بارزاً كنقطة ارتكاز للأمن الوطني، فهو يحتضن سوريا شمالاً، والعراق شرقاً، وفلسطين غرباً، والسعودية جنوباً، أعطى ذلك قيمة سياسية نوعية، كونه عنصرا حيويا لأمن المنطقة، بوابة عبور نحو الشرق، مركزا للنقل بين الدول، عقدة لطرق المواصلات، موطئ قدم آمنة لرجال المال والأعمال، منح الأردن ذلك مكانة سياسية في التكتلات والأحلاف الدولية.
صحيح أن الأردن يواجه تحديات للأمن والاستقرار الوطني، كشحّ الموارد، التهاب دول الإقليم، تنامي التطرف، مخاطر الإرهاب، لا سيما حدودنا المشتركة مع «داعش» و»جبهة النصرة»، ولكن الأصح أن هنالك مرتكزات استقرار بارزة؛ كالمؤسسة العسكرية، لعبت دوراً تاريخياً في بناء وحماية الأردن، ساهمت في قوة الدولة السياسية، عكست التماسك الاجتماعي الوطني، قادرة على حسم التهديدات الخارجية وفرض الأمن الداخلي، تتحمل أعباء المحافظة على هيبة الدولة، سيادة القانون، احترام النظام العام، الانضباط الاجتماعي.
العشائر الأردنية كإحدى مرتكزات الدولة، آمنت بالقيادة الصادقة العادلة المؤمنة، أفرزت نسيجاً وطنياً اجتماعياً متماسكاً، تضع الهوية الوطنية كأولوية على الهويات الفرعية، المناطقية، الجهوية، العصبية، رسمت معالم طريق لبناء المجد والتاريخ، صانت الوحدة الوطنية، تركت أثراً بارزاً في إرث حب الوطن، حصّنت الأمن الوطني، عززت الاستقرار السياسي.