«كاوبوي» أردني في كل الشوارع

أخبار البلد - بسام بدارين 
 

يغضب تاجر سلاح بسبب شرارة من لعبة نارية أصابت ولده في الشارع وسط حي شعبي بقلب عمان العاصمة فيحمل سلاحه الرشاش على طريقة سلفستر ستالوني ويطلق النار على الجميع، فيقتل مواطنين، وفي رواية أخرى أربعة، ويجرح تسعة، فيما عرف لاحقا بحادثة «جبل الجوفة».

في مكان آخر في الزرقاء يرمي طفل حجرا على سيارة عابرة فيتوقف عجوز مع ولديه لزجر الطفل وخلال لحظات يخرج أهل الطفل كالوحوش بالمجرفة والسكاكين فيقتل الرجل العجوز فورا ويطعن ولديه أحدهما الآن «شبه ميت».

فقدنا في وقت سابق سبعة مواطنين بسبب ماعز أسود تجرأ على إلتهام ورقة من شجرة الجار في الكرك وبعدها فقدنا أربعة شباب أبرياء في عمر الورد مع عشرات الجرحى في وسط جامعة في معان وقتل وسط عمان شاب مهندس ناجح جدا لان زميلا له إغتاظ منه فوجه له تحية الصباح برصاصة في الوجه.

ثم ياتي مراجع لإحدى الوزارات فيفرغ مسدسه على طريقة أفلام الكاوبوي الأمريكية في رأس موظفة شريفة في وزارة سيادية وامام الموظفين لإنها رفضت تمرير صفقته الفاسدة.

ولولا عناية الله وبعض العقلاء وحكمة رمز من وزن الشيخ عبد الباقي جمو أطال الله في عمره لحصلت مجزرة في الزرقاء.

الأردنيون يتحولون إلى «دواعش» بمعنى الرعب والعنف في داخل كل منا.. ما حصل في كل هذه الحوادث المؤسفة والمقلقة يمكن أن يحصل معي.. معك.. معهم ومع اولادنا وفي اي وقت ومكان.

العنف الإجتماعي يضرب في كل مكان ولا يعترف بمنطقة أو جهة أو مدينة أو مخيم أو قرية أو عشيرة ولم يعد من اللائق وطنيا ولا أخلاقيا السكوت عنه ونحن جميعا مسؤولون ولا يمكن للمسألة أن تعالج في الإطار الأمني فقط، وإن كان التقصير كبيرا وفاضحا في التواطؤ على وجود كميات هائلة من السلاح والذخيرة بأيدي البسطاء والإنفعاليين والمجرمين والزعران.

عار علينا جميعا أن نستسلم لهذا الواقع وأن نقبل به، فالمسألة أصبحت جماعية ووطنية وعامة، والخطر الحقيقي هو نحن، وفي دواخلنا وليس من الخارج وعلينا أن نبدأ حملة وطنية عاصفة غير مسبوقة لا تقف عند جمع السلاح من أيدي الموتورين فقط، بل تحاول الغرق في التفاصيل والحيثيات للإجابة على السؤال التالي: لماذا يخطر في ذهن المواطن الأردني السلاح فورا وعند اول خلاف؟.

.. نبدأ من هذا السؤال لنعرف أولا هل نتآمر على أنفسنا نحن الأردنيين أم ثمة جهة تتآمر علينا ؟.