أسباب تراجع أسعار الخضار في رمضان

نايف المحيسن
 

عندما تسجل اسعار الخضار في سوق عمان المركزي وفي اول يوم من رمضان انخفاضاً كبيراً لم يشهده السوق في اي رمضان منذ اربعين عاما فان هذا يعطي مؤشرات هامة جداً تتطلب التوقف عندها لنعرف لماذا؟ هل نحن تغيرنا استهلاكياً ام ان قدراتنا الشرائية اصبحت متدنية ام ان هناك كميات كبيرة من الخضار لا يستوعبها السوق الاردني وحده؟.
اول ما يخطر على البال سؤال نسأله لانفسنا كيف كانت الاسواق قبل عدة ايام من قدوم رمضان وما هي الاختلافات التي حصلت عند وصولنا لاول يوم من رمضان فهذه النقطة هي التي يجب ان تؤشر لنا عن ماهية الحالة التي نحن بصددها.
الخضار كانت متوفرة في الاسواق والاستهلاك كما هو ضمن وضعه العادي فالمواطن في الايام العادية لا يلجأ الى الخضار بكميات كبيرة كما هو حاله دائماً في رمضان وقد كانت الاسعار عادية ولا اقل انها متدنية حتى انني وجدت بعض انواع الخضار للحقيقة قبل رمضان بخمسة او اربعة ايام اسعارها تفوق ما وجدته في اول يوم من رمضان وقد تكون نسبة الزيادة تتجاوز الـ 30 بالمائة .
توفرت الخضار ولم تشهد اقبالا شديدا كما كان في كل رمضان بل كان الاقبال لا اقول ضعيفا بل هو اقرب باكثر قليلا او قد يكون بأقل قليلا من السابق وهذا قد يكون من اسباب عدم رفع التجار للاسعار وبقيت على حالها او كما كانت في الايام السابقة.
من يذهب لاي مكان توجد فيه خضار لا يجد اي حالة من الازدحام والتهافت على شراء الخضار وحتى على شراء المواد الاخرى فالعملية لا اعتقد انها تقتصر على الخضار ولكن نحن نعرف ان الخضار مهمة جداً للاردنيين في رمضان ويزيد استهلاكهم منها في العادة الى اكثر من النصف وهي المؤشر الاهم على حالات الاستهلاك دون غيرها من المواد خاصة وانه حتى لو كانت اسعارها مرتفعة فهي اقل من اسعار المواد الاخرى فالمواطن قد يتمكن من الحصول على الخضرة اكثر من حصوله على اللحمة والبقوليات وغيرها من المواد الغذائية الاخرى.
لا يمكن ان يقتنع اي انسان بأن يكون تدني الاستهلاك واختلاف النمط الاستهلاكي السائد بنمط اخر الا ان يكون له مسببات واسباب وهذا بالتأكيد هو ما حصل للمواطن الاردني لان مثل هذه الاسباب هي التي جعلته يعزف عن الشراء او ان يستمر في نمط حياة تعود عليه الى نمط جديد سيعود نفسه عليه.
ومن هنا فان الاوضاع المادية للمواطن هي التي تحدد له القدرة الشرائية فان كان معه اشترى وان لم يكن معه لن يشتري وهذا ما هو حاصل بالفعل وهذا هو ما يجب ان نتوقف عنده لان ذلك يؤشر على ان الحالة التي وصل اليها مواطننا الذي اصبح غير قادر على توفير متطلبات الحياة واصبح متكيفا مع وضع جديد ساهم فيه عدم توفر السيولة النقدية وزيادة متطلبات الحياة والزيادة في الاسعار.
على كل، رمضان هذه السنة يختلف عن رمضان كل عام واعتقد ان سبب اختلافه ارتفاع الاسعار وتدني الدخول.