جولات النسور

أخبار البلد - محمد علاونة
في الوقت الذي لاقت فيه جولات رئيس الوزراء عبدالله النسور على مؤسسات حكومية خلال اليومين الماضيين انتقادات من قبل بعض النواب لغيابه عن الجلسات، تتحسس الحكومة الوضع الداخلي على طريقتها والمتعلقة بالخدمات الأساسية كانت صحة أو غذاء.
صحيح أن موضوع توفر السلع بأسعار معقولة وبجودة عالية أولوية في الوقت الحالي، وبخاصة أننا على أبواب رمضان رغم أن كثيرين لا يرون فرقا إن زار الرئيس أو التقى ممثلين عن قطاعات، فمعادلة السوق الحرة تحكم الوضع وتوفر الكوادر والأجهزة والازدحام سيد الموقف في عمل المستشفيات.
يمكن قراءة جولات النسور من بُعد آخر كون الرجل أذكى من أن يتعمد عدم مواجهة النواب بعد حادثة مقعد رئيس المجلس عاطف الطراونة في مهرجان جرش، كما يشاع، والقصد تقليص فجوة الثقة ما بين الدولة والحكومة وقطاعات كانت تشكو أخيرا من قرارات الحكومة المتعلقة بالضرائب والكهرباء.
وإذا صح ذلك الاعتقاد فهو إيجابي على الأقل في المستوى المنظور، ولا يجب على الحكومة أن تبقى مكتوفة الأيدي، وتحديدا في البعد الداخلي تجاه ما في الإقليم «سوريا والعراق»، كون المخاطر لا تكمن في تعرض الحدود لاعتداءات أو اختراقات بل في عدم الالتفات إلى الجبهة الداخلية والعمل على تمتينها قدر الإمكان.
على سبيل المثال لا يفهم ما يحدث في معان إلا في سياق التصعيد ببعد أمني بحت، مع العلم أن مطالب الغالبية هناك اقتصادية أكثر منها سياسية، وما تم تداوله قبل أيام على شاشات وصحف عالمية لا يمثل إلا فئة قليلة أخذها الحماس بسبب ما حدث في العراق، يمكن لبعد عربي أو ديني حتى وطني.
على الحكومة أن تضع في سلم أولوياتها ليس معان فقط، بل كل المناطق المهمشة، تلك التي تعاني من نقص في الخدمات وتفشى فيها الفقر والبطالة، رغم أنها تملك الموارد اللازمة من الطبيعة والأفراد.
غير ذلك على الحكومة أن تراجع حساباتها بما يتعلق بالإصلاحات السياسية والاقتصادية، كونها تملك التوافق التام من الفئات كافة على قانون انتخاب عصري، وليس بالضرورة أن يرضي فئة بذاتها، بل يحقق العدالة وكل ذلك متاح، مع عدم تجاهل القوانين الناظمة للشأن الاقتصادي مثل الضريبة والاستثمار وحماية المستهلك التي يمكن أن تمتص قليلا من آثار القرارات الأخيرة المؤلمة التي تأثر بها الفقراء والطبقة المتوسطة.
الحكومة الحالية ومن بعدها تملك أدوات تمتين الجبهة الداخلية، وإن كان استخدامها قبل أعوام ترفا فإنها اليوم ضرورة ملحة، لكي لا يأتي من بعد أحدهم ويقول: «يا ليتنا حصنا أنفسنا ونحن نملك القرار.. اليوم لا رأي إلا للفتنة والبغضاء».