الآن الوقت المناسب لمعالجة مشاكل معان

أخبار البلد - محمد سويدان
 
لم تمر المسيرة التي نظمها سلفيو معان نصرة ودعما لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) دون ملاحظات على مختلف المستويات المحلية والخارجية. ولقد التقط أهالي معان، المعاني الخطيرة لإقامة مثل هذه المسيرة لتأييد تنظيم أقل ما يقال فيه إنه يرفض الآخر، ويمارس القتل والعنف الشديد، ولايستثني أحدا من هذا العنف الشنيع.
وجاءت التقاطة أهل معان من خلال عقد اجتماع عام للفاعليات الشعبية في المدينة، حيث تم رفض "المسيرة الداعشية"، إن جاز القول والتي اعتبروها لاتمثل أهل معان، وتعطي إيحاءات وانطباعات خطيرة عن المدينة وأهاليها، وتوجهاتها على كل الأصعدة، وخصوصا في ظل التهديدات التي يصدرها بعض أعضاء التنظيم المسلحين والذين يقاتلون في سورية والعراق ضد الأردن.
وكالات الأنباء، والمواقع الإلكترونية تنشر وتبث باستمرار أخبارا وفيديوهات عن مثل هذه التهديدات والتي زادت خطورتها مع سيطرة "داعش" على مناطق واسعة في العراق، ومؤخرا على مناطق حدودية مع الأردن.
ومع ذلك، فإن أهالي معان، يعتبرون ما حدث مؤشرا على أزمة تعيشها المدينة منذ سنوات.
وهي أزمة تنموية معيشية إنسانية اجتماعية، فاقمتها سياسات الحكومات المتعاقبة التي لم تكن مناسبة للمدينة وأهلها، وأدت إلى تعميق الأزمة بشكل كبير. إن التجربة خلال السنوات الماضية تدفعنا للقول إن على الجهات المعنية أن تستمع لصوت أهالي معان، وفاعلياتها الشعبية والثقافية والسياسية وخصوصا فيما يتعلق بحل الأزمة المتفاقمة التي تتجدد باستمرار في المدينة. فهم أقدر على تشخيص مشكلتهم جراء معاناتهم المتواصلة. وهم أيضا مستعدون للتعاون للوصول إلى حلول جذرية للأزمة. ففي الاجتماع الذي سبق ذكره، أوضحت الفاعليات الشعبية، أن المدينة تعاني من "التهميش والفقر والبطالة"، وتقصير الحكومات المتعاقبة في فهم مشاكلها، والعمل على حلها. وحذروا من خطورة عدم التعامل بجدية مع أزمة معان، والبحث عن حلول جدية لها. فأي تهاون سيفاقم الأزمة ويزيد من مظاهرها السلبية.
وهذا امر في منتهى الجدية؛ إذ لايجوز أن يتم ترحيل معالجة مشاكل المدينة، وخصوصا تلك المتعلقة بالفقر والبطالة والتهميش، والانتظار إلى وقت آخر مناسب للحكومات لاتخاذ الإجراءات والحلول المناسبة.
الآن هو الوقت المناسب لمثل هذه الخطوات الضرورية واللازمة، فالتقاعس عن الحل، خطير إلى درجة كبيرة، وآثاره ستنعكس على الجميع، والمؤشرات على ذلك لايمكن اخفاؤها، وآخرها كانت "المسيرة الداعشية".