صور/ تساؤلات في مؤتمر الإسلاميين: لم لا يجلس مدير المخابرات بيننا..؟
همام سعيد: متمسكون بالربيع العربي وشعار إصلاح النظام
حمزة منصور يرد على اتهامات الطراونة في مؤتمر جبهة العمل الإسلامي
ـتساؤلات في مؤتمر الإسلاميين: لم لا يجلس مدير المخابرات بيننا..؟
عمّان ـ شاكر الجوهري:
شهدت الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر العام الرابع لحزب جبهة العمل الإسلامي سجالا بين الداعين من قادة الحزب، وبعض الضيوف ممن القوا كلمات في هذه الجلسة، وقد تركز السجال في كلمتي المهندس عاطف الطراونة، رئيس مجلس النواب، والمهندس عبد الهادي المجالي رئيس كتلة التيار الوطني في مجلس النواب من جهة، وكلمتي المهندس علي أبو السكر رئيس مجلس شورى حزب الجبهة، والشيخ حمزة منصور أمين عام الحزب.
المؤتمر تم عقده في خيمة كبيرة أقيمت على أرض يملكها الحزب، بعد أن اعتذرت جميع الجهات الرسمية والخاصة (أمانة العاصمة، المدينة الرياضية، المركز الثقافي الملكي، وصالات الفنادق) عن استضافة المؤتمر. وكان كلما تم الإتفاق مع فندق، اعتذرت ادارته، متراجعة عن الإتفاق جراء ضغوط رسمية أرادت تفويت المهلة القانونية لعقد مؤتمر الحزب التي انتهت السبت (21/6/2014)، ما اضطر قيادة الحزب إلى عقد المؤتمر في خيمة، لم يكن ممكنا أن تقام على قطعة أرض غير مملوكة للحركة الإسلامية، خشية أن تمارس ضغوطا على مالكها، ليطلب من الجهات الرسمية منع الحزب من نصب خيمة المؤتمر في أرضه، وهو ما سبق أن حدث سنة 2013، حين طلب من مالك أرض أقيمت عليها خيمة اعتصام الصحافة الإلكترونية أن يشتكي للقضاء والأجهزة الأمنية طالبا تفكيك الخيمة التي أقيمت بالإتفاق معه..!
وقد تحولت خيمة المؤتمر إلى عرس للديمقراطية، كما قال سائد العظم، عريف المؤتمر، بالضد مما ارادته الحكومة وأجهزتها، فاستحقا على ذلك شكر الحركة الإسلامية..!
تساؤلات العمرو
وكان مفاجئا أن أقوى الكلمات في جلسة افتتاح المؤتمر كانت التي القاها الدكتور ظاهر العمرو، أمين عام حزب الحياة الأردني، وهو حزب موالي للنظام والحكومة، كما عرف العمرو على حزبه، لكنه لم يتردد في القول متسائلا: "ما الذي كان يمكن أن يجري لو أن مدير المخابرات (الفريق فيصل الشوبكي) جلس على أحد مقاعد هذا المؤتمر.. واستمع إلى ما قلناه وما قاله غيرنا، وتحاور معنا وحاورنا بدلا من العمل على تعطيل انعقاد المؤتمر..؟
وبدأ العمر كلمته مبديا سعادته، لمشاركة رئيس مجلس النواب في اعماله، قائلا "حتى لا يوصم المؤتمر بالإرهاب، وحتى لا يتهم المتحدثون فيه بأنهم ارهابيين..!
وأشار العمرو إلى الإنتخابات التي تم الإنقضاض على نتائجها في الجزائر، وفي فلسطين ومصر.. وخلص إلى أن الأنظمة والشعوب لا يريدون أحزاب ولا إصلاح سياسي أو تنمية سياسية.
الأمين العام المقبل
وقد جاء انعقاد المؤتمر وسط غموض يحيط بإسم شخص الأمين العام المقبل للحزب، الذي يفترض أن ينتخب من قبل مجلس الشورى، الذي سيكمل المؤتمر انتخاب ثمانية اعضاء جدد فيه، لينعقد في غضون شهر وينتخب الأمين العام الجديد، والمكتب التنفيذي الجديد. ويتوقع أن تكون غالبية الأعضاء الثمانية من تيار الصقور الذي فاز بغالبية اعضاء المؤتمر، وغالبية السبعين عضوا الذين انتخبوا من قبل قواعد الحزب لعضوية مجلس الشورى.
وما زال سالم الفلاحات المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين، مرشحا لعضوية مجلس الشورى، وكذلك لموقع أمين عام الحزب، من قبل منافسه السابق زكي بني ارشيد، فيما يصر الفلاحات على أن يشغل بني ارشيد أمين عام الحزب، بعد أن لعب دورا رئيسا في دفعه للإستقالة من ذات الموقع سنة 2010.
وفيما يتنافس الفلاحات وبني ارشيد في هذه المرة على إيثار كل منهما لصاحبه، لوحظ تغيب رموز مبادرة الإصلاح الوطني (زمزم) عن جلسة افتتاح اعمال مؤتمر الحزب العام.. رحيل غرايبة ونبيل الكوفحي وجميل الدهيسات، رغم تقديمهم ورقة خطية للجنة المصالحة برئاسة الدكتور عبد اللطيف عربيات، أقروا فيها بالتزامهم بعضوية الجماعة، وأن (زمزم) ليست حزبا، وكل ما طلب منهم الإلتزام به، وسط تشكك كبير في صفوف الجماعة بالإلتزام العملي بما وقعوا عليه.
وسبق للدكتور عربيات، وهو أحد أكبر حكماء الجماعة، أن صرح قائلا "من لا يريد المصالحة نقول له مع السلامة"..!
على كل، تغيبهم عن مؤتمر الحزب قيل من بعض الحضور إنه يعني قطع حبل وصل جديد بينهم وبين تياري الوسط والحمائم، الذي ينتمون لهما.
السجال الذي جرى بين الطراونة والمجالي من جهة، وبين أبو السكر ومنصور من جهة أخرى، بدا وكأنه رد من الطراونة، على ما توقع من نقد قد يصدر عن قيادات الحركة الإسلامية، لمحاولات منع الحكومة وأجهزتها عقد المؤتمر.
انتقادات الطراونة
قال الطراونة، وقد كان ثاني المتحدثين بعد أبو السكر رئيس مجلس شورى الحزب:
"إننا نعيش في بلد ظل راسخا وسط إقليم مضطرب ما عرف الإستقرار يوما، وقد يكون أقل ما مر به من الأحداث هو ما نعيشه الآن".
وانتقد الطراونة "الربيع العربي الذي ارتد عن اهدافه، فصار موسما للفوضى العربية وعنوانا لنهر دم جديد جرى من أقصى أراضي العرب في إفريقيا وصولا إلى اليمن".
وقال "لولا حكمة قيادتنا، وحزمها في ضبط معادلة تطبيقات الإصلاحات المتدرجة، والتعامل مع حراكنا الشعبي والشبابي الواعي، لكنا كما غيرنا مختلفين على كل شيء".
ويلاحظ هنا أن الموالين في الأردن، قد انضموا منذ زمن إلى منتقدي الربيع العربي، من أنصار بقية الأنظمة العربية. وقال الطراونة "من الواجب أن نتفق على أن ما نعيشه من نعمة الإستقرار، مع قدسية حقن الدماء بيننا، وبقاء خلافاتنا في مربع العمل السياسي، من دون أن يتطور هذا الخلاف أو يأخذ أشكالا وأبعادا خطيرة، هو انجاز نسجله لنظامنا السياسي ولوعي تجربتنا السياسية التي بدأت مبكرا من القرن الماضي، وشارك بها الجميع عن سابق رغبة ومسؤولية".
نقد مباشر
ثم تحول الطراونة إلى نقد جماعة الإخوان المسلمين بشكل مباشر قائلا "مثلما كان على الحكومات مسؤولية التقصير من جانب، مثل ما كان على الحركة الإسلامية مسؤولية التعنت وعدم إبداء المرونة، وأحيانا الإستقواء، والذهاب لهوامش الحرد السياسي الذي جاء في غير محله، فأضاع عليكم وعلينا فرصة التشاركية والمسؤولية في الخروج من أزمة عنق الزجاجة بمنافع كثيرة وبالسرعة المطلوبة. ونتيجة لذلك فقد دخلنا في أزمة مشاركة شعبية في اتخاذ القرار، وأزمة في ضعف الثقة، بسبب إرخائكم حبلا من الجدال طويلا استنزف منا الجهد والوقت من دون أي نتاج".
واعتبر الطراونة أن الأردن اليوم "على مشارف استكمال محطات مسيرتنا السياسية، عبر إقرار مشاريع قوانين مرتبطة بالإصلاح الإقتصادي والسياسي، وهو ما يتطلب منا التفاهم على شكل مستقبلنا وحصة الأجيال من عملنا، دون أن تتوقف مسيرتنا الإصلاحية بفعل أحداث الإقليم من حولنا، فإن كان الأمن أولا؛ فالإصلاح هو أولوية دائما".
دعوة للحوار
وقال "هذه دعوة لكم ولنا أن نعود إلى طاولة الحوار، فلدينا اليوم مسؤولية التعبير عن تطلعات شعبنا، فتعالوا نجلس جميعا، ضمن حدود مسؤوليتنا، ونضع كل آرائنا خدمة لتراب وطننا وحماية نظامه السياسي، وحفظ مصالح شعبنا". وخاطب الإسلاميين بصراحة قائلا "وتذكروا إن كان عندكم مآخذ على شكل ومضمون الحياة السياسية في البلاد، فعليكم أنتم أيضا مآخذ في مواقع استفردتم بها، فكان من تجربة نقابة المعلمين، ومن تجربة اتحاد طلبة الجامعة الأردنية، على سبيل المثال وليس الحصر، ما يؤكد بأن التعددية السياسية هي ضمان قبول الجميع بمخرجات العملية الديمقراطية".
انتقادات أبو السكر
أبو السكر كان انتقد بشدة محاولة الحكومة وأجهزتها تعطيل عقد المؤتمر، وقال في كلمته "أن الحزب كان رائدا في تبني نهج الإصلاح ومحاسبة الفاسدين بدون تطرف أو عنف، ولم تشهد مئات الفعاليات لوح زجاج كُسر أو حجر رُفع من أرضه".
واعتبر أبو السكر أن النهج الإصلاحي المعتدل يواجه "قوى فساد وشد عكسي لا تريد لغيرها إلا أن تسير كالخراف بلا نهج أو طموح، ولم تترك أمام الحزب بابا إلا وأغلقته ولا انتخابات إلا وزورتها".
همام سعيد متمسك بالربيع العربي
أما الدكتور همام سعيد الذي تحدث بعد الطراونة، فقال في معرض انتقاداته للحكومة واجهزتها "إن المؤتمر اتخذ من أرض الأردن وطاء ومن سمائه غطاء، ونقول للشاهد التاريخي سجل أن أكبر حزب لم يجد مكانا يعقد مؤتمرا".. وأكد "أن المؤتمر يأتي في ظل ربيع عربي تتفتح أزهاره".. وقال "لن يتوقف مسار الربيع، ونحن متمسكون بمبدأ إصلاح النظام".
وفيما اعتبر أن الربيع العربي يواجه حالة من القهر بعزل قوى الإصلاح وترويج تهم الإرهاب لها، استدرك سعيد بالقول "إن الأمل بالأمة كبير.. والمعركة أصبحت وجودية فكان لابد من المحافظة على سلمية الحركة".
وحذر في ذات الوقت جميع أبناء الحركة الإسلامية من التجاوب مع محاولات "الإستفزاز" الذي تتعرض له حركتهم.
المجالي يدعو الإسلاميين لمراجعة مواقفهم
المجالي تحدث بعد سعيد، مشددا على ضرورة التمييز بين "التيارات الإسلامية المعتدلة وبين التيارات التي اختطت من العنف طريقا".
وقال "إن الإسلاميين المعتدلين مطالبون بأن يميزوا انفسهم".. وعبر عن رغبة قال إنها موجودة لديه "بأن ينتهي مؤتمركم بقراءة موضوعية"، لافتا في السياق ذاته إلى أن "الحوار هو السبيل ليس مع السلطة فقط بل مع كل المكونات السياسية".
وطالب المجالي الحزب بمراجعة مواقفه، منتقدا مقاطعة الحركة الإسلامية للإنتخابات.
وأضاف المجالي "علمت أن مراجعة تجري داخل البيت الإخواني.. كل ما يفكر فيه الحزب والجماعة يُقرأ ويُفهم.. أثق بسلامة سريرتكم.. تعرفون طريقكم المندمج مع الوطن لصنع شراكة بدون إقصاء للآخر".
وطالب كذلك "الحكومات بمراجعة العلاقة بما ينتج قرارا وطنيا ويفتح طريق الشراكات الوطنية"، قائلا بهذا الخصوص "علينا أن نرص الصف ونضع نصب العين صوب التداعيات لنمنع كوارثها".
ردود منصور
وحين جاءت الكلمة الأخيرة، وكانت للشيخ حمزة منصور أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي، رد على انتقادات الطراونة والمجالي، ذاكرا الطراونة بالإسم.. مؤكدا أن الحكومة وأجهزتها أوصدت أبواب جميع المؤسسات العامة والخاصة، دون عقد مؤتمر الحزب.. وقال إن الإستبداد الذي يجهد لمحاصرة العاملين المخلصين واستفزازهم, ظاناً بذلك أنه يوهن من عزيمتهم, ويحملهم على التراجع عن أهدافهم التي أمنوا بها, والتفوا حولها".
وأكد أن "وعي المعارضة والشعب هو الذي حال دون أن يحدث في الأردن ما حدث في بلدان عربية أخرى في المنطقة"، قائلا "شعبنا أكثر وعيا من الذين تسللوا لمواقع السلطة، وتحكموا بمصائر البلاد والعباد في غياب الديمقراطية الحقة, والمعايير السليمة لتسلم المسؤولية".
وقال إننا لا نريد قانون انتخاب لحزب جبهة العمل الإسلامي، وإنما قانون انتخاب لكل الأردنيين".
ورحب منصور بالحوار الذي دعا له الطراونة والمجالي، مشترطا أن يكون "حوارا منتجا".. وقال "التعنت ليس من طبيعتنا لكننا لا نقبل أن نكون مجرد حجار شطرنج يحركوننا".
وأضاف "نحن نقبل بالتدرج في الإصلاح، شريطة أن يكون هذا التدرج إلى الأمام، وليس تدرجا إلى الخلف، وعلى طريقة إلى الخلف در".
وقال منصور "إننا نترحم على عام 1928، أيام المؤتمرات الوطنية الأردنية، التي لا نتمتع بمثلها الآن". وأشار إلى أن قانون منع الإرهاب الذي استكملت مؤخرا اجراءات صدوره، قائلا "إنه في حقيقة الأمر قانون لتصنيع الإرهاب وتفريخ الإرهاب، وليس لمنع الإرهاب".





