سحب السيولة يرهق المستثمرين...

أخبار البلد - خالد الزبيدي

 

أصدر البنك المركزي 40 إصدارا بين سندات وأذونات الخزينة قيمتها 2395 مليون دينار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، وهذا السحب الكبير، يضاف الى القروض الخارجية العربية والأجنبية بما فيها الـ « يوروبوندز»، ورغم المنحنى الإيجابي لتطورات أسعار الفائدة على الاقتراض المحلي والخارجي، إلا أن السحب الجائر للسيولة من السوق المحلية يضعف فرص حصول القطاع الخاص على التمول رغم ارتفاع هياكل الفائدة على الدينار المحلي التي تبلغ لأفضل العملاء نسبة 8.76%، أما العملاء الآخرون فإن الأسعار تصل الى 13%، أي أن بيئة الاستثمار لغايات التمويل صعبة ولا تشجع وتيرة العمل وتوسيع المشاريع القائمة أو الدخول في مشاريع جديدة.
البنوك بدورها تفضل التعامل مع عميل ممتاز الدفع هو القطاع العام وإن كانت الفائدة متدنية تتحرك في نطاق 4% سنويا، وهذا يشير الى ان تكاليف الأموال لدى البنوك لاتزيد على هذا المستوى، إذ لا يمكن لأي إدارة مصرفية ان تُقبل على الاكتتاب في الاصدارات من سندات واذونات الخزينة بأسعار تقل عن تكاليف الودائع على اشكالها ومددها، وهنا يفترض ان تنتبه السياسة النقدية لهذا الإقبال والتأثير على الجهاز المصرفي للعمل بهياكل فائدة مصرفية اقل من المستويات الراهنة، إذ تستطيع من خلال الإطلال على أعمال البنوك والاسعار المعمول بها من قبل البنوك المرخصة.
زيادة الاقتراض بمبلغ 285 مليون دينار من السوق المحلية خلال خمسة اشهر مبالغ فيها، حيث أن الزيادة للسنة كاملة للاقتراض المحلي قد تصل الى 684 مليون دينار، وان مجموع الاقتراض من السوق قد يبلغ مع نهاية العام 5748 مليون دينار، ومع اعتبار ان القسم الأكبر من هذه الاصدارات هي احلالية لإطفاء اصدارات سابقة تستحق، الا ان الفارق بين الجديد والمستحق يجب ألا يزيد عن إجمالي عجز الموازنة العامة للدولة للعام الحالي في أحسن الأحوال، ذلك بهدف ضبط الاقتراض والدين العام الذي يقترب من مستوى 22 مليار دينار ( يتجاوز 30 مليار دولار) هذا العام.
كان من المأمول أن نرى انخفاض نشاط الاقتراض المحلي بالمقارنة مع السنوات السابقة في ضوء انخفاض اسعار الفائدة على السندات واذونات الخزينة من جهة وزيادة الاقتراض الخارجي من جهة اخرى، لاسيما أنه تعد كلفته أقل من الاقتراض الداخلي خاصة لهياكل الفائدة السائدة خلال العامين الماضيين التي حلقت الى مستويات 8.6%، وأثقلت المالية العامة ودافعي الضرائب.
إدارة الدين العام تراجعت أهميتها خلال السنوات القليلة الماضية، وان إعادتها الى الواجهة لوضع خطة عمل تستطيع وضع خطوط واضحة لنسب الدين العام الى الناتج المحلي الإجمالي، والابتعاد عن الاقتراض لغايات لتمويل النفقات الجارية والاهتمام بتمويل النفقات الرأسمالية...سمة الاقتراض الداخلي والخارجي ضمن المعايير الراهنة مؤلمة وتنذر بعواقب وخيمة علينا الانتباه اليها.