النسور يغمز إلى الإعفاء الضريبي من قناة التهرب

أخبار البلد - محمد علاونة
تقر الحكومة وعلى لسان رئيسها عبد الله النسور أنها أخفقت في موضوع الإصلاح الضريبي الذي تحدثت عنه لسنوات مع إعلان النسور أن حجم التهرب من ضريبة الدخل والأرباح ومن ضريبة المبيعات بلغ 700 مليون دينار.
الأرقام تلك كانت نتيجة دراسة أعدها فريق من الباحثين برئاسة الدكتور معن النسور وتبناها المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومنح الرئيس أفضلية للحديث عن الأرقام يشي بأنه على دراية بها قبل ذلك، وكان له تصريحات سابقة ممثالة، ليس كنتائج الدراسة التي خلصت لها لجنة تخاصية برئاسة عمر الرزاز.
ذلك دليل واضح على أن الحكومة كانت تملك خيارات أخرى غير جيب المواطن من خلال تحرير أسعار السلع والخدمات وفرض ضرائب جديدة، وبخاصة أن الدراسة تتحدث عن وجود نحو 1.9 مليار دينار كحجم للفاقد الضريبي.
لكن الرجل الذي تقدم الحضور ليكشف عن تلك النتائج، في ذاته شيء آخر وبقليل من الذكاء عندما ذكر بأن موضوع التهرب الضريبي تحت الأضواء «وأن مجلس الأمة يرى ان في هذا الموضوع الحل الشافي لمشاكلنا الاقتصادية»، لم يغفل أن من أصل 1.9 مليار دينار هنالك 834 مليون دينار إعفاءات ضريبية، في إشارة منه إلى تعديلات القانون التي تناقش حاليا.
بعثة صندوق النقد الدولي التي تزور البلاد على الدوام وهنالك بعثة للبنك الدولي ستأتي قريبا، ساهمت في صياغة تلك التعديلات التي يناقشها النواب، مع توصية اللجنة الاقتصادية بتخفيض سقف الإعفاءات البالغ 24 ألف دينار للعائلة إلى 18 ألف دينار، بمعنى أن نتائج الدراسة تحولت لحجج قدمت على طبق من ذهب للرئيس الذي سيسعى قريبا لتقليص الإعفاءات.
النسور خلال إطلاق الدراسة أكد أهمية هذه الدراسة في هذا التوقيت، ويشكو»نحن دولة تعاني من عجز كبير ووصلت المساعدات الى درجة عدم النمو؛ مما يؤكد ضرورة أن نعكف على وضعنا الداخلي لأخذ العبر والقرارات»، لكنه غفل أن من أصل ال1.9 مليار دينار أيضا هنالك 370 مليون دينار متأخرات ضريبية، والكل يعرف لمن تعود.
كان لافتا الحديث عن أكثر القطاعات تهربا من ضريبتي الدخل والمبيعات؛ فقد تم احتساب الفاقد الضريبي على مستوى القطاعات الاقتصادية؛ حيث تبين أن الجزء الأكبر منه يتعلق بقطاع تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات والدراجات النارية، ويليه قطاع الصناعات التحويلية.
يبدو أن أوراق هؤلاء تم تقديمها للمفتي، إذ يتوقع أن تدفع الحكومة بتعديلات على القانون لدرجة أن يمس أصحاب المهن وتجار الجملة والتجزئة بشكل كبير، وبالتالي العودة إلى جيب المواطن من جديد؛ وإلا كيف سيواجه هؤلاء تلك الزيادة إلا برفع أسعار السلع والخدمات من جديد؟!.